حوارات ولقاءات

قيادي باللجنة المركزية لقوى الحرية والتغيير: إطالة أمد اعتقال رموز النظام البائد بدون محاكمة بات غير مطلوب


على (قحت) أن تنتقل من الشعارات الهتافية وشماعة النظام البائد إلى تطبيق أهداف الثورة على أرض الواقع

إطالة أمد اعتقال رموز النظام البائد بدون محاكمة بات غير مطلوب

موقف الشيوعي بالمشاركة في المجلس التشريعي جديد ومرحب به

إغلاق الصحف والقنوات يجب أن يتم بمقدمات قضائية وليس استناداً على الشبهات

جرت مياهٌ كثيرةٌ تحت جسر الساحة السياسية بعد ثورة ديسمبر التي أدت إلى اقتلاع النظام المباد، وثمة أحداث كثيرة تشهدها الساحة الآن أبزرها الانفلات الأمني، وتمرد هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة، بجانب المهددات الاقتصادية في ظل أزمة خانقة اشتد إوارها، وباتت تشكل هاجساً كبيراً أمام الشعب السوداني.. تحالف قوى الحرية والتغيير يعتبر المكون الأساسي في تشكيل حكومة الفترة الانتقالية، والمسؤول الرئيسي أمام الشعب وضرورة معرفة رؤيتها في حل قضايا عديدة عالقة تحتاج لرؤى وأفكار واضحة.. (المجهر) جلست إلى عضو التنسيقية المركزية العليا لـ(قحت)، القيادي بحزب الأمة (القومي) “مصطفى آدم أحمد حسين” الناشط في قضايا الحقوق والعدالة الجنائية الدولية، ووجهت إليه استفهامات عديدة تشغل الساحة السودانية أبرزها رؤية الحرية والتغيير في حل القضايا العالقة، وموقفها من المفاوضات الجارية في جوبا، ورأيه في إطالة أمد اعتقال رموز السابق، هذه الأسئلة وغير تجدها في الحوار التالي..
حوار – محمد علي كدابة
مضى عام على الثورة والتغيير ماذا تقول؟
ــ بداية لابد لنا أن نترحم على شهداء الثورة، والشفاء العاجل للجرحى، وعودة المفقودين لذويهم، ومرور عام على الثورة المجيدة التطلعات فيه كبيرة، والشعارات المرفوعة بالضرورة تتماشى مع الواقع وتحقيقها لإرضاء الثوار أحياءً وأمواتاً، ولا بد أن تكون هناك إنجازات مشهودة في القضايا الحقيقية خلال هذا العام، خاصة في ما يتعلق بحياة ومعاش المواطن، ومحاربة الفساد، وتفكيك النظام السابق، وبالتالي الإنجازات دون الطموحات، ونتمنى تقييماً جيداً، وتسقط كل الأخطاء لتحقيق شعارات الثورة (حرية سلام وعدالة).
كيف تقرأ الراهن السياسي الآن؟
ــ الراهن السياسي الآن معقد بطبيعة الوضع الموروث والدولة الهشة، وهو انعكاس لكل الممارسات السالبة منذ بداية حكم الإنقاذ، ومعقد أيضاً في إطار جدلية الحرب والسلام، وهي مطلوبات وكبيرة من ضمن شعارات الثورة في ظل تحالف عريض لقوي الحرية والتغيير والمشروع المطروح يحتاج لتوحد الأفكار وديناميكية الحكومة الحالية، ويتطلب حكومة مدنية بشكلها الكامل، على مستوى الولايات، لأنه حتى الآن الولايات يحكمها العساكر، ومهتمهم محصورة في الحفاظ على الوضع الأمني، مما يحدث إشكالات كبيرة في الحياة المعيشية الكاملة، وإمكانية تقديم الخدمات، وهذا يتطلب إرادة سياسية في الواقع الجديد.
ما هو الدور الذي تقوم به قوى الحرية والتغيير في حل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة المواصلات، الأسعار، وغيرها؟
ــ نعم المسؤولية كبيرة على قوى الحرية والتغيير، والمشروع المطروح تابع لها باعتبار أنها من شكلت مجلس الوزراء، وأي فشل في الحكومة هو مسؤوليتها، ولابد لها أن تنتقل من الشعارات والهتاف وشماعة النظام السابق، وأن تعمل علي الأرض، وتسعى في حل جاد لقضايا المعيشة والمواصلات، وهذه تحديات كبيرة جداً وضعت قوى إعلان الحرية والتغيير في المحك الأساسي.
{هناك خلاف بين مكونات قوى الحرية والتغيير وخاصة مع حركات الكفاح المسلح ورفض تمثيلها في مفاوضات جوبا كيف تنظر لذلك؟
ــ بالتأكيد يوجد خلاف بين (قحت) والحركات المسلحة، وهي جزء أصيل من إعلان الحرية والتغيير، وشاركت عبر نداء السودان، وكان يجب أن يكون هناك تنسيق عالٍ جداً، والحركات المسلحة لها إسهامات كبيرة في الثورة والتغيير، لكن ليس هناك مبرر لرفضها تمثيل قوى الحرية والتغيير في مفاوضات السلام، وهذه تحتاج لإعادة نظر من الجميع، بحيث توحيد الرؤى وغياب الحرية والتغيير وعدم مشاركتها في مفاوضات جوبا وضع شاذ، وضروري جداً أن يتم تجاوزه والقفز لنقطة تتمثل في السير في مشروع السلام بالجميع لبناء دولة العدالة.
ما هي طبيعة الخلافات بينكم والحركات؟
ــ الخلافات حدثت من المفاوضات السابقة في أديس أبابا وحدث سوء فهم، زاد من شقتها بين الأطراف، والآن كلها محتاجة لبعض، وضرورة إدارة حوار بشكل واضح لإزالة الشوائب، وهم مكون أساسي من قوى الحرية والتغيير، ولها القدرة علي تجاوز هذه الخلافات.
لكن مبررات رفض الحركات للحرية والتغيير بأنها تشارك بالحكومة في المفاوضات، وكيف لها أن تتطلب تمثيلاً آخر؟
ــ الحركات المسلحة معها حق، وخاصة أن هناك اتفاقاً بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، وتبادلت والاتهامات حول مشاركة الأحزاب، وكانت هناك نقاط غير واضحة، وتمت المحاصصة من أحزاب لم تلتزم بالاتفاق، وبالتالي الحركات المسلحة من حقها المطالبة، لأن طبيعة الصراعات الدائر مع النظام السابق كانت من أجل السلطة والثروة.
هل هذا الرأي طرحته لقوى الحرية والتغيير ؟
ــ قوى الحرية والتغيير تحالف عريض فيه وجهات نظر مختلفة جداً.
هل هذا اعتراف بلجوء الحرية والتغيير إلى المحاصصة؟
ــ نعم في محاصصات في تشكيل الحكومة، رغم أنه كان هناك التزام بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة، وحتى الآن نحن نرفض هذا، ونقول يجب أن يتم تشكيل ما تبقى من مناصب، وأن يتم تعيين كفاءات وطنية، ولابد من تقييم هذه الحكومة التي أتت بها قوى الحرية والتغيير، ومعرفة إلى أي مدى فشلت ونجحت، وبعد عام كامل مفترض مكونات قوى الحرية والتغيير تجلس لتقييم هذه الحكومة وفاعليتها وأداءها وخاصة غياب المجلس التشريعي يجعل غياب الرقابة المحاسبية، ونعرف ماذا حققنا في هذا العام من قضايا المعيشة والفساد والقصاص للشهداء والمفقودين، ونحن مطالبون برأي واضح فيها.
هل كل تحالف قوى الحرية والتغيير اتجه للمحاصصات؟
ــ لا بعض الأحزاب لجأت إلى المحاصصة.
هل هناك ضغوط تمارس من قبل هذه الأحزاب على قرارات قوى الحرية والتغيير ؟
ــ نعم في أحزاب تسعى لإدخال منسوبيها في الحكومة، وبالمقابل هناك أحزاب التزمت، ولم تسعَ لأي محاصصة وهناك أحزاب ذهبت في اتجاه غير، وخلقت اختلالاً في التحالف.
كيف تنظر لقرار الحزب الشيوعي بالمشاركة في المجلس التشريعي؟
ــ هذا موقف جديد ومرحب به، لكن هذه اللحظة لم يتم الاتفاق على كيفية التشكيل، وهي قضايا قيد النقاش، وتتطلب جهوداً كبيرة حتى لا يقع الناس في الأخطاء، وكل قوى الحرية والتغيير مطالبة بالتواضع على عمل وطني يتقدم على العمل الحزبي، ونبذ الجهوية والعنصرية والمناطقية، خاصة أن الصراعات الموروثة من النظام السابق أصبحت مثل (الفيروس) والتكالب على المقاعد في السلطة والثروة جاءت على دماء وجماجم شهداء، وإذا اتجهت (قحت) إلى المحاصصة سنكون بدلنا إنقاذاً بإنقاذ، وغرقنا في (شبر موية).
مدى حجم الصراعات التي بدأت داخل (قحت) ومدى تأثيرها وخاصة رفض المؤتمر السوداني لقرار لجنة إزالة التمكين بإغلاق مؤسسات إعلامية؟
ــ التباين موجود في (قحت) وفيها خلاف كبير أيديولوجي وفكري، والتحالف الآن يكاد يكون مرحلياً لإنجاز مشروع محدد، وهو تنفيذ الوثيقتين، أما اعتراض المؤتمر السوداني فهو يأتي من موقفه تجاه الحريات، وإغلاق الصحف والقنوات تباينت الآراء فيه، وفي الإغلاق استناداً على الشبهات، ويجب أن يتم بمقدمات قضائية، ونحن اكتوينا بنار الظلم في عهد الإنقاذ، ونريد أن لا تتجزأ الحريات، وأن تشمل الجميع، وإذا ثبت تمويل المؤتمر الوطني المحلول لمؤسسة يجب أن يتم عبر القضاء، لكن بالشبهات يصبح كلاماً من غير معنى، ودخلنا في سلطات قضائية، وموقف المؤتمر السوداني من الحريات موقف محترم.
ما هو رأيك في القرار؟
ــ أنا لي تجارب كبيرة في قضايا الحريات، وظللت أدفع فيها منذ أن كنت طالباً بالمرحلة الثانوية من اعتقالات ومطاردات، وأنا مع الحريات المطلقة، وإغلاق الصحف والقنوات بشبهات مرفوض، وأنا ضدها، وأي صحيفة تظل موجودة وتغلق بالقضاء، والنظام السابق كان يتبع هذا السلوك، ويظل موقفنا ثابتاً من الحريات الصحفية، وهي حق أساسي لا يتجزأ، ونتمنى أن تعود هذه المؤسسات كما كانت.
أيضا لجنة إزالة التمكين أكدت أنها ستتبع نفس الإجراء في (٢٠٠) مؤسسة هل هذا الاتجاه صحيح؟
ــ اللجنة فيها قانونيون، وأتوقع أن تتبع طرقاً قانونية، حتى لا تدخل فيها مشاكل، وصاحب الحق من حقه أن يلجأ للتقاضي ويدوِّن بلاغات، ويطالب بتعويضات، لذلك من الضروري أن تتبع اللجنة الطرق القانونية بما يحفظ للآخرين حقوقهم، خاصة أن اللجنة عمرها ثلاث سنوات فقط، تنتهي فترتها مع الحكومة الانتقالية.
لماذا تأخر قرار تعيين ولاة مدنيين في الولايات؟
ــ قوى الحرية والتغيير تتحمل جزءاً كبيراً جداً من التأخير، ورئيس الوزراء “حمدوك” له كامل السلطات في التعيين اليوم قبل الغد، وتكليف ولاة مدنيين لحين اتفاق السلام، ويتم تغيير جديد، والمواطن في الولايات يئن من الحكام العساكر، ومهتمهم الأساسية حفظ الأمن، ويعتبر أي مظاهرة أو احتجاج ضد الأمن، ويتعامل معها بالقوة، وهناك ولايات تعاني من شظف العيش، حيث ينعدم فيها الخبز والوقود، و(قحت) ناقشت هذه المسألة، لكن موقف الجبهة الثورية من تعطيل تعيين الولاة حله عند “حمدوك” بتعيين حكومة حتى لو فترة شهر، وعلى “حمدوك” أن يتحمل مسؤوليته، وأن يعفيهم اليوم حتى لو كلف الضباط الإداريين، والآن في سيولة في الحكم ما لم يتم تعيين حكام بمستوى المسؤولية، لأنه غير معروف متى يتم التوقيع النهائي على السلام؟
لكن هناك رفض من حركات الكفاح المسلح لهذا التعيين وهددت بوقف التفاوض حال اتخاذ قرار بتعيين الولاة؟
ــ حركات الكفاح المسلح رفضت تدخل قوى الحرية والتغيير في التعيين، و”حمدوك” له فرصة تشكيل حكومة مدنية.
ما هو موقفك من مسار الوسط بقيادة “التوم هجو” الذي وقع اتفاقاً مع الحكومة في مفاوضات السلام بجوبا؟
ــ شيخ التوم له قدرة على صناعة الأحداث، و(يستطيع حمل حجر كبير ويرميه في البركة الساكنة، والمرة دي شال ليهو جبل وجدعو لينا)، و”التوم هجو” هو اتحادي معروف، ودخوله للجبهة الثورية لم يكن عن مسار الوسط، ودخل بحزب الاتحادي الديمقراطي، ولا ندري بأن الموضوع جاء فجأة وتذكره في جوبا، لأن الوسط يضم أربعة أقاليم، ولا أظن انه طاف عليها كلها، وعرف مشاكلها ليوقع اتفاقاً بقضاياها ولو سألناه من مشكلة (الراوات) و(المقينص) لا يعلمها، وهذا التوقيع ليس له قيمة وقضايا التنمية والخدمات معلومة.
ما الجديد في قضايا المساعدات الإنسانية لتوصيل الإغاثة للمناطق المتأثرة في النيل الأزرق وجنوب كردفان بصفتك خبيراً في المنظمات؟
ــ تم الاتفاق على دخول النظمات الأجنبية، وكان شيئاً مؤسفاً ومخزياً منع دخول المساعدات من النظام البائد، وكان عقبة كؤود في عدم وصول المساعدات الإنسانية، وحرمان المواطنين من الغذاء والعلاج، والآن حدث تحول كبير جداً مرحب به وصلت المساعدات الإنسانية إلى المواطنين.
ما هو رأيك في المفاوضات الجارية في جوبا؟
ــ مفاوضات جوبا كانت تمضي بصورة طبيعية، والآن نرى أنها دخلت فيها قضايا فلسفية، وحتى اللحظة بعيدة عن الوصول، ونتمنى من الجهات المتفاوضة تحقيق نجاحات في ملف السلام.
ما هي هذه القضايا الفلسفية ؟
ــ هي فصل الدين عن الدولة، وتقرير المصير، والحكم العلماني، هي قضايا حلولها ليست في جوبا، وإنما هي قضايا تهم الشعب السوداني كله، والنظام السابق أبعد الجنوبيين بالكراهية، وهو نظام غير شرعي، وبالتالي نحن لا نريد أن يتم نقاشها بمعزل عن الشعب السوداني، وهذه هي مسؤولية الحكومة الديمقراطية المنتخبة عبر المؤتمر القومي الدستوري للخروج بمشروع وطني.

كيف ترى دعوة “عبد العزيز الحلو” إلى الحكم العلماني وظهرت هذه المطلب بصورة بارزة في زيارة “حمدوك” لكاودا ؟
ــ دعوة “الحلو” للعلمانية، وهو من حقه أن يطالب بما يراه من قضايا فلسفية وفكرية، وهذا إيمانه هو، لكن ليس من حقه فرضها على الشعب السوداني، والشعب رفض حكم الإنقاذ لأنه فرض رؤية أيديولوجية وهذه مرفوضة، وزيارة “حمدوك” ليس لها علاقة بمطالب “الحلو”، وهي زيارة لمدينة سودانية.
“عبد الواحد محمد نور” ما زال متمترساً في موقفه في ظل التغيير ورفض المشاركة في مفاوضات السلام بجوبا، تعتقد لماذا؟
ــ “عبد الواحد” رجل ثوري ووطني، وعاش مرارات الحرب في النظام البائد، والآن النظام سقط بكل سوءاته، والآن في مرحلة جديدة، وأتوقع تغير موقف “عبد الواحد”، وهناك مساعٍ جارية ليكون مشاركاً أساسياً في الحكم ووصوله السودان.
هل لدى قوى الحرية والتغيير تواصل معه؟
ــ لا أعتقد وجود تواصل، لكن هو ليس ببعيد، وتجمعنا كثير من المشتركات في العمل الوطني، ونتوقع أن تتم لقاءات معه.
هل تتوقع حلاً جذرياً لقضايا الحرب في دارفور والنيل الأزرق وكردفان؟
ــ دارفور قضيتها مربوطة بالمجتمع الدولي ومربوطة بالقرار (٩٣)، وقرارات أممية من بينها قرار المحكمة الجنائية الدولية والآن فيها شبه استقرار، وحدثت تقسيمات اجتماعية أضرت بالمجتمع الدارفوري جغرافياً، وهذا يتطلب معالجات محلية وتحقيق سلام اجتماعي شامل وتحقيق العدالة الانتقالية.
ماذا بشأن محكمة الجنايات الدولية؟
ــ هذا موضوع آخر ليس لأي أحد فيه يد، وهي محكمة محالة بقرار من مجلس الأمن الدولي مطلوب تنفيذه بواسطة الحكومة السودانية.
ما هو دور الحرية والتغيير في الرقابة وتوفير السلع والخدمات والحد من ارتفاع الأسعار وهي أصل شرارة الثورة؟
ــ المواصلات والخبز والمعيشة عمل الحرية والتغيير فيها ضعيف جداً والضعف فيها إداري وإيرادي، لأنه لا يعقل أن ننظر للمواطنين يخرجون بأعمار مختلفة يسيرون راجلين ويعبرون مسافات طويلة في البرد القارس، وليس هناك أي حل من الحرية والتغيير أو الحكومة سوى (الدعم السريع) فهو قام بعمل جيد بترحيل المواطنين، وتوقف لأنه غير مسؤول عن هذا، والمسؤولية الأخلاقية تفتضي توفير سبل لخروج المواطن من منزله إلى مكان عمله ويرجع آمناً، ونشهد في ولاية النيل الأبيض قبل يومين (صف الكسرة) وسعر الرغيفة بـ(2) جنيه في حاضرة الولاية ربك، وهذه مسؤولية الحرية والتغيير في المتابعة والمراقبة، ونحن ثُرنا على الظلم و يجب أن لا نمارسه نحن في الحكومة، والمشهد صعب في النيل الأبيض انعدام تام لأي شيء، وحصة الوقود غير كافية، والولايات فيها إشكالات حقيقية، والمواطن فيها لا زال مقهوراً، وخُدع بتشكيل الحكومة الجديدة .
الانفلاتات الأمنية التي شهدتها بعض الولايات هل تمثل خطورة على الحكومة الانتقالية بقيام ثورة مضادة؟
ــ هي مهددات أمنية، والشعب السوداني ما رخيص ليتم التساهل في قضاياه، والمطلوب السعي بشكل جاد لفض النزاعات الأهلية والمشاكل الموروثة وحلها جذرياً، وصراعات الولايات تحدٍّ واختبار حقيقي لكيفية تشكيل حكومة مدنية في كل الولايات تستطيع المحافظة على الأمن وتماسك المجتمع.
ظهور عصابات (النيقرز) داخل أحياء الخرطوم ماذا ترى؟
ــ عصابات (النيقرز) هي أشبه بالأسطورة، وهم مدربون وموجودون ومؤهلون، وشهدنا قبل سنوات تسمم عدد كبير من المشردين، ونطالب لجنة التحقيق بتقصي الحقائق في وفاة المئات من هولاء المشردين في يوم واحد، وبعدها اختفى (النيقرز)، وأصبحت العصابات الموجودة الآن هي مدربة وتصل إلى قلب أم درمان وتنهب وتذهب كما تشاء.
هل تتهمون جهات وراء الأمر؟
ــ بالتأكيد وراءها جهات غير معروفة، وتعمل ضد الثورة، وتسعى سعياً حثيثاً جداً لوضع عقبات حقيقية، وتحاول هدم معاول بناء السودان وخلق فوضى، وهذه مسؤولية والي الخرطوم.
جدل كثيف يدور حول فض الاعتصام وتبادلت الاتهامات وهناك لجنة تحقيق في هذا الأمر ترى لماذا؟
ــ قضية فض الاعتصام أكبر كارثة مرت على السودان بعد قضية دارفور والنيل الأزرق وكردفان، وهي مجزرة بشرية بشعة، ونقطة سوداء في تاريخ السودان إذا اعتبرنا ما يدور في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان هي حرب ما بين مجموعات مسلحة، الاعتصام ما كان مع مجموعة مسلحة كان مجموعة شبابية رائعة جداً تقدم تثقيفاً عالياً ورفع الوعي للمجتمع وهي مجموعة متطوعة خرجت من براثن القهر وآلت على نفسها تغيير الواقع، ونجحت في ذلك، لكن جاءت لحظة فارقة في تاريخ الوطن أن تدخل مجموعة إجرامية تمارس كل أنواع البشاعة في هؤلاء الشباب الأبرياء، وهم يظلون علامة تاريخية، ولا أحد ينساهم، وتكوين لجنة التحقيق تأخر، ونحن كنا في الخارج نطالب بلجنة تحقيق دولية وسريعة، وتأخرها سبب إحباطاً، والآن كل الأنظار موجهة على هذه اللجنة وإعلان تقريرها سيكون يوماً تاريخياً، والشعب ينتظر تقديم الجناة للعدالة.
العديد يتحدث عن استحالة حل قضايا السودان من الخارج رغم الزيارات الخارجية لمجلس الوزراء بما فيها أمريكا؟
ــ واحدة من مسببات فشل النظام السابق الاعتماد على الحل من الخارج في كل القضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية وعلي الحكومة الحالية مخاطبة وعي الشعب السوداني وتحريك القدرات الكامنة واستغلال الموارد، وأن تكون هناك شفافية عالية في برنامج التنمية، وترتبط بفترة زمنية محددة، ولا نجعل شماعة الخارج واحدة من الحلول.
دور الحرية والتغيير كان غائباً في الموازنة الجديدة وتقديم رؤية اقتصادية، وانتظرت حتى إعلانها، كأنها تريد بها موقفاً برفضها رفع الدعم عن المحروقات؟
ــ الحرية والتغيير لم يتم إشراكها مبكراً في الموازنة، وهي قدمت رؤيتها ودرستها ولديها خبراء اقتصاديون قدموا مساهمات كبيرة جداً وما حدث هو انعدام التواصل الجيد .
هل تعني بأن هناك عدم تواصل بين (قحت) والحكومة؟
ــ لا، لدينا مكتب للتواصل لكن في الموازنة النقاش ما تم مبكراً، ولم يحدث فيها تشاور ونقاش حول الموارد والمدخرات وهي تحتاج الرؤى والمشاركة الواسعة.
لديكم مطالب كقوى حرية وتغيير بإحداث تغيير في الحكومة الحالية لماذا؟
ــ نعم لأن هناك وزراء ثبت أن أداءهم ضعيف، ونحن كأعضاء في (قحت) طالبنا بتغييرهم خاصة وزير الزراعة وهو ضعيف ونتمنى تغييره، وأيضاً هناك آخرون أداؤهم ضعيف وعليهم أن يتقدموا باستقالتهم.
لديك رأي عن استمرار عملية اعتقال رموز النظام السابق دون تقديمهم لمحاكمة ما هو؟
ــ اعتقال نظام رموز النظام السابق كإجراء احترازي مطلوب لكن إطالة أمد الاعتقال بدون تقديمهم لمحاكمة أصبح غير مطلوب، ويجب تقديمهم للعدالة أو الإفراج عنهم، خاصة أننا رفضنا موضوع الاعتقالات، ودفعنا ثمنها في كل العهود السابقة، ولابد أن تظل الحريات حقاً أساسياً لا يتجزأ، وأي إنسان محتجز دون توجيه تهمة يجب إطلاق سراحه فوراً .
أيضاً هناك طلبات للعلاج تُقدَّم من ذوي المعتقلين وتواجه بالرفض؟
ــ الرفض للعلاج غير مبرر، والعلاج حق إنساني، والحقوق ليس فيها مجاملة، ولابد أن تقدم كل الخدمات الصحية للمرضى المعتقلين، وهذه حقوق أساسية.

حوار – محمد علي كدابة
المجهر



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *