النيلين
رأي ومقالات

محجوب عروة: وزراء لا ضباط اداريون

لا أقبل ان يتحول الوزراء وهم يجلسون على رأس الجهاز التنفيذي والادارى في البلاد الى مجرد ضباط اداريون كل همهم وجهدهم ينصب على كيف توزع السلع والمواد على المواطنين.. لقد ظللت لأكثر من نصف قرن أتابع هذا المنهج كلما مرت ضائقة وندرة في السلع من خبز ووقود وغير ذلك.. مهمة الوزراء هو التخطيط واتخاذ القرارات اللازمة قبل أن لم تستفحل المشاكل وذلك عبر السياسات المناسبة والقرارات الصحيحة ويأتى على رأس ذلك التوجيه والتحفيز وفتح أوسع الفرص سواء للقطاع العام او الخاص لانتاج وتوفير السلع.

لناخذ مثالا حيا من حاضرنا فنحن نعلم ان خراب ثلاثين عاما لن تنصلح في عام او عامين دعك من ثلاثة أشهر هي عمر الحكومة الحالية والشعب يعرف أن الحكومة الحالية ورثت أوضاعا اقتصادية في غاية الصعوبة حيث انخفض الإنتاج وضعفت الصادرات ولا تتوفر العملات الحرة بالشكل الكافى والسعر المناسب لاستيراد السلع الأساسية التي تكفى حاجة المواطن فحدثت الندرة وارتفعت الأسعار وازدادت الصفوف في وقت لم تجد الحكومة العون الكافى من الأشقاء والأصدقاء رغم الوعود التي بذلت لها ولم تصدق..

ماذا يجب ان تفعل الحكومة حيال ذلك هل يتحولون وزراؤها الى مجرد ضباط اداريون كل همهم التبرير لما حدث وبذل الوعود وهم يعلمون علم اليقين أسباب وجذور المشكلة وصعوبة الحلول وما سيحدث من تفاقم في ظل ذلك الميراث الثقيل أم الحل يكمن في مواجهة الشعب بالحقائق واتخاذ السياسات والقرارات المناسبة.. لنتسائل هل أفضل لصاحب سيارة ثمنها لا يقل عن مليون جنيه وأخرى ثلاثة او أربعة وخمسة مليون جنيه ومن دخله الشهرى لا يقل عن خمسين ألف جنيه ولا يتحمل عمله التأخير فهل أفضل له أن ينتظر الساعات الطوال وربما أيام ليحصل مثلا على أربعة جالون بنزين بالسعر المدعوم ام يقبل بالسعر الحقيقى ليحصل على مايريد؟ وفى الأقاليم حيث يصل سعر جالون البنزين مئآت الجنيهات وبرميل الجازولين للآلاف فيقبل حتى لا يتعطل انتاجه سواء زراعيا ام صناعيا أم خدميا في انتاج الذهب وفى إمكانه تعويض ذلك ببذل المزيد من الجهد والإنتاج!!!

الحلول واضحة ولكن المشكلة ان الحكومة خائفة مرتجفة والوزراء مترددون كما تناقثت مع بعضهم لا يستطيعون وضع السياسات و اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب رغم انهم اذا أوضحوا الحقائق للشعب وعلم صدق الحكومة وكفائتها وأمانتها فن يتردد في قبول أصعب القرارات فلا يترك حكومته تواجه الاذلال والضغوط الخارجية مثلما ضحى الشهداء من أجل الحرية والعدالة.

أقول للحكومة بالله عليكم أتركوا هذا التردد والخوف وواجهوا الشعب بالحقائق وليكن منهجكم الاعتماد بعد الله على هذا الشعب الأبى الصابر الشجاع الصامد الذى يأبى الضيم ويأبى أن يكون متسولا ومهينة حكومته التي يجب ان تقول له نحن نجتهد فاجتهد معنا وانتج وأصبر الصبر النبيل مثلما اجتهدت وصبرت شعوب قبلنا فتقدمت وقوي اقتصادها وصارت في مقدمة الشعوب.. هذا في تقديرى هو الحل الناجع وبالله التوفيق فالسماء لا تمطر ذهبا والخارجى من الدول لن يقيل عثراتكم مهما انحنينا له وتسولنا عنده فشعوبه أولى بما يملكه، بل ما لديهم من المشاكل أسوأ منا.. بالله لا تتسولوا اعطوكم الفتات او منعوكم.. بل أركزوا مع شعبكم أيتها الحكومة..

محجوب عروة

شارك الموضوع :

2 تعليقان

ابوالعز 2020/02/12 at 7:57 ص

(اذا أوضحوا الحقائق للشعب وعلم صدق الحكومة وكفائتها وأمانتها) المشكلة كلها هنا يا دكتور كفائتها وامانتها دي… الشعب متأكد ان هذه الحكومة ولا الناس الوراها ولا حتى هم قريببن من الكفاءة ولا الامانة قالو للشعب تسقط بس وحتنفتح عليكم ابواب السماء تسقط بس وتنهمر عليكم القروض والهبات تسقط بس وبرفع الحصار الاقتصادي وتنحل كل العقد ونصبح من الدول العظمى في النهاية يجوا يقولوا الحل في رفع الدعم؟؟ وين الامانة هنا ؟؟ بالمناسبة وين ال 64 مليار المنهوبة من الحكومة السابقة؟؟ الكذب حبله قصير وعواقبه وخيمة يا دكتور

رد
زول ساى 2020/02/12 at 8:43 ص

المشكلة اكبر من كل التصورات فهى بحجم الدمار الذى مارسه اؤلئك المجرمون وتلك العصابة اللئيمة فى حق الوطن لقد تم تدمير كل المشاريع الانتاجية بالبلاد. تم عزل السودان خارجيا بوضعة بقائمة الدول الراعية للارهاب بعد استضافته للارهابيين من تنظيم القاعدة والعمل على تفريخ الدواعش وزرع الافكار المتطرفة ورعايتها . تم تدمير الخدمة المدنية والاستعاضة عنها بالتمكين المبنى على الولاء فقط فاسندت الامور لغير اهلها واصبحت الكفاءة لا قيمة لها فى سوق العمل وطال التمكين كل مناحى الحياة ولم تسلم منه جهة مما قاد الى التهميش الذى أدى إلى خلق النزاعات المسلحة لتدخل البلاد فى دوامة الحروب والابادات الجماعية وتشريد ونزوح الملايين.
هذا غيض من فيض جرائم المؤتمر الواطى الذى ترك البلاد جثة هامدة ليس بمقدورها اللجوء للخارج وذلك لضربه عزلة عليها استحالة معالجتها وليس بمقدورها الاعتماد على الدخل حيث تم تدمير كل المشاريع الانتاجية والبنى التحتية فليس امامنا سوى ان نفترش الارض ونلتحف السماء فى زمهرير برد قارس ولهيب شمس لافح هذا هو حالنا فاما ان نبيع الانسان او نبيع السودان او نتسلق الجبال لعل وعسى. فقط ارفعوا الأكف وابتهلوا وتضرعوا الى الواحد القهار لعله يلهمنا الصبر ويبصرنا على طريق الفرج وييسره لنا واسألوه ان ينتقم لنا من اؤلئك الخونة المجرميين بنى كوز عليهم لعنة الله فى الدنيا والآخرة وان يجعلهم ملعونين الى يوم الدين

رد

اترك تعليقا