حوارات ولقاءات

عبد القادر سالم : صاحبت (الغفير ) لأدخل اتحاد الفنانين و نمضي الوقت في الابيض بين الطرق الصوفية ونادي الخريجين


الفنان عبد القادر سالم :
كانت الحفلات تقام في اتحاد الفنانين الذي لم استطيع الدخول إليه إلا بعد أن ( صاحبت الغفير) ثم تعرفت على كل من أبوعركي البخيت وخليل اسماعيل وصالح الضي وساعدوني كثيراً وساندوني، إلى أن قدمت أول أغنية لي وكانت بعنوان شيكان وثلاثتهم غنوا معي (كورس).

مساحة بوح نفردها لمبدعين أثروا ذائقتنا السمعية عبر جميل أغنياتهم عبر اطلالتهم في المسارح والقنوات الفضائية والإذاعات وغيرها، التقيناهم لنقلب معا بعض من أوراق العمر التي تضم فصولها حكايات لا تسقط بالتقادم، اليوم في ضيافتنا نجم الاغنية الكردفانية الدكتور عبد القادر سالم الذي طفنا معه عبر عدد من المحطات بدأناها من مدينة الابيض التي شهدت ميلاد نجمه:

** دعنا نتوقف أولا عند مدينة الابيض حيث النشأة ومرتع الصبا ؟
ذكريات مدينة الابيض دائما حاضرة ولا تغيب أبدا (والدنيا كانت بخير) ومن طبيعة مدينة الابيض أن العلاقات الاجتماعية فيها قوية بين اهلها والتواصل ممتد خاصة في شهر رمضان المعظم، ولازلت أذكر تفاصيل الحياة بها وخاصة في القرن الماضي.

** صف لنا شكل الحياة في شهر رمضان بمدينة الابيض ؟
موائد الرحمن كانت تضج وتملأ الشوارع والنسوة يطبخن الوجبات الشعبية مثل العصيدة وأم جنقر، وكنا ونحن في عمر الصبا نعشق السهر والمدينة بها دورين للعرض (سينما كردفان عروس الرمال) حيث كان يتم عبرهن عرض الافلام السينمائية المتنوعة، والابيض عرفت بتعدد الطرق الصوفية مثل البرهانية والشاذلية والاحمدية، بجانب ذلك هناك ايضا نادي الخريجين الذي كان يقيم فعاليات ثقافية، وكنا نرقص على أنغام فرقة فنون كردفان.

** ذكرت أن هناك عدد من الطرق الصوفية مما يدل على أن ثمة أجواء روحانية ؟
نعم فالاجواء الروحانية كانت تعم أرجاء المدينة في شهر رمضان المعظم، ولازلت أذكر طوافنا مع أبناء الحي كمسحراتية ونحن ندق على الطبل الاحمدي المعروف بصوته العالي، ومن الطرائف ونحن نطوف على الاحياء كنا كلما وصلنا حي نتوقف عند بيوت بعض من أصدقائنا ونذكر اسمائهم بأعلى صوت ونقول ( يا صايم قوم اتسحر يا فاطر بكرة بتندم ) فالمسحراتية كان لهم دور كبير في الشهر العظيم لأن الابيض وقتها لم يكن بها كهرباء فالحياة حقا وقتها كانت جميلة.

** متي انتقلت إلى الخرطوم ؟
جيت إلى العاصمة الخرطوم في العام 1970م من مدينة كادقلي التي كنت أعمل بها معلماً، وقصدتها من أجل الالتحاق بكلية الموسيقا، والخرطوم في تلك الأيام كانت الحياة بها رخية، وسكنت في بداية حياتي بالديم التي كنت أذهب منها مشياً لكلية الموسيقا التي كانت تقع في المقرن، وحينها كانت قيمة التذكرة ثلاثة قروش، حتى قيمة احياء الحفلات لكبار الفنانين كانت قيمتها زهيدة جداً.

** وماذا عن النشاط الفني في ذلك الوقت؟
كانت الحفلات تقام في اتحاد الفنانين الذي لم استطيع الدخول إليه إلا بعد أن ( صاحبت الغفير) ثم تعرفت على كل من أبوعركي البخيت وخليل اسماعيل وصالح الضي وساعدوني كثيراً وساندوني، إلى أن قدمت أول أغنية لي وكانت بعنوان شيكان وثلاثتهم غنوا معي (كورس).

** يقال انك نجم الاغنية الكردفانية ؟
الاغنية الكردفانية لها مكانتها منذ أمد بعيد وفرضت وجودها عبر اشكالها المختلفة، مثل أغنيات الحكامات التي وجدتها منشرة في دولة تشاد أيضاً، بجانب أغاني الجراري والكاكي والسنجك، لكن كما تعلمون أن سنة الحياة التجديد وانا عملت على نشرها خارجيا ووجدت تفاعل كبير من قبل الجمهور الاوربي على سبيل المثال.

** ما بين الذي مضي وما نعيشه الآن ماذا تقول ؟
ما مضي كان جميل ببساطته، وما نعيشه الآن سيطرت عليه التكنولوجيا، بالامس لم يكن هناك تلفزيون والآن غذت الاطباق الفضائية البيوت ثم جاء الانترنت وطوى المسافات بيننا ومن هم خارج السودان ونحدثهم صوت وصورة وكأنهم معنا، وكما أسلفت سنة الحياة التجديد.

حوار :رندة بخاري
صحيفة الجريدة

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *