منوعات

الجوانب المضيئة من أزمة فيروس كورونا


نظراً للضغوط التي ولّدتها مرحلة كورونا، قد لا يكون سهلاً على الكل التركيز على إيجابيّاتها، ومن الطبيعي أن تطغى النظرة السوداوية. ومما لا شك فيه، أنَّ شخصية الفرد وطبيعته تتحكّم بنظرته إلى الأمور، إذا ما كان يركّز على إيجابيّات أو سلبيّات أيّ حدث في حياته. هذه النظرة تختلف إلى حد كبير بين شخصٍ وآخر، وقد يكون للسن، أو حتى لمجال العمل تأثيرٌ على ذلك.

عودة مفهوم العائلة
ولن يتمكَّن الكلّ فعلاً من التعاطي مع المرحلة بالإيجابية المطلوبة والاستفادة منها، لأنَّ لكلّ شخصٍ وضعا خاصا في هذه الأزمة. فلا يمكن أن ننكر أن ثمة أشخاصا وضعتهم الأزمة في مواجهة مع صعوبات كثيرة. فيما وجد آخرون أنفسهم في منازلهم بأمان في فترة العزل، مما سمح لهم باكتشاف إيجابيات المرحلة. ومن أهمّ إيجابيات هذه الفترة مثلاً، العودة إلى مفهوم العائلة الجوهري، الأمر الذي لم يكن ممكناً في السابق بسبب روتين الحياة السريع، إذْ سمحت هذه المرحلة لأفراد العائلة بالعودة إلى اكتشاف بعضهم البعض. كما اكتشف الكثير من الناس ميولهم وشغفهم بأمور معيَّنة نتيجة الملل في فترة العزل المنزلي، إذْ اتَّجه البعضُ إلى الطهو أو الرسم أو الرياضة أو الطبيعة. كما قام آخرون بإعادة النظر إلى أولويَّات حياتهم، فعاد كثرٌ إلى الدراسة بسبب الانقطاع عن العمل، فيما ركز البعض على فكرة تحسين الظروف للمستقبل. كل ما يحصل دفع الناس لإعادة النظر بالسلوكيات الخاصة التي يمكن الاتجاه إليها للحد من التوتر. وتعددت هذه السلوكيات كالرياضة واليوغا والرسم وتمارين التنفس والتلوين.

تحسّن التواصل
وفي ذات السياق، وبسبب ظُروف العزل، أدرك الناس بشكلٍ أفضل أهميَّة التواصل والتعاطف مع الآخر، خصوصاً ان هذا الوضع تسبب بأزمة مادية، ما زاد من تعاطف الناس بعضهم مع البعض الآخر، وهذا الأمر أدّى إلى زيادة المبادرات الإنسانيَّة. كما ولّدت هذه الأزمة تواضعًا في النظرة إلى الذات وإلى الآخرين، سواء على الصعيد الفردي أو على صعيد الدول. ففي مرحلة سابقة، بلغ الإنسان مرحلةً، بات يشعر فيها بأنه سيد الكون، وبأنه الأقوى، وما من شيء قد يقوى عليه. لكن تبين له في هذه المرحلة أنه إنسان ضعيف غير قادر على حماية نفسه في مواجهة الفيروس. وكأن هذا الوباء أتى ليلقِّن الإنسان درساً حول أهمية التواضع والتعامل بمحبة مع كل من حوله كالطبيعة، إذْ تبيَّن أن الإنسان كان يتعامل معها بتسلط وأنانية وظلم. ففي هذه المرحلة، ارتاحت الطبيعة بشكل واضح، وظهرت أهمية الحرية لكل كائن حي، ما أعطى بعداً آخر لنظرة الإنسان إلى الحياة والطبيعة.

أسئلة مطروحة
يبدو واضحاً أن فيروس كورونا أحدث تغييراً مهماً في حياة الكل على صعيد العالم، لكن يطرح السؤال هنا عما إذا كان هذا التغيير سيستمر على المدى البعيد، وما إذا كانت مرحلة كورونا ستشكل فعلاً درساً للإنسان، أم أنَّه سيعود عاجلاً أم آجلاً إلى عاداته القديمة وسلوكياته. كما تدور الكثير من الأسئلة حول إذا ما كانت عادات كورونا ستترسّخ في طبيعة الإنسان. ما من معطيات ثابتة يمكن أن تؤكد أياً من الإجابتين، فذلك يختلف بحسب قدرة الإنسان على التكيف، وعلى بناء حياته من جديد. لكن، تظهر الدروس التاريخيَّة أن الإنسان الذي مر بأزمات كثيرة، لم يتعلم منها للمدى البعيد، وعاد إلى سلوكياته وتصرفاته العدوانية.

العربي الجديد



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *