النيلين
مقالات متنوعة

الأطباء.. الشينة منكورة!!


تلقّيت على بريدي الإلكتروني، رسالة جميلة من أحد الأطباء، كم تمنيت أن انشرها كاملةً، ولكن الطبيب تحفظ على ذكر اسمه، ما يهم أن الطبيب كتب معاتباً على مقالي السابق بعنوان “السقوط الكبير”، وتحدث بأستفاضة عن معاناة الأطباء والظروف القاسية التي يعملون فيها.. وأضاف: إنني لا اعلم شيئاً عن الأطباء ومُستوى ورداءة الكثير من المُستشفيات وافتقادها لأبسط مُعينات العمل.

وقال: (( المابتصدقيهو يا أستاذة سهير، إنو الناس الشايفاهم قاشرين ديل بشتغلوا 4 و5 شهور حوافزهم ما بصرفوها إلا بالتحانيس، وهو الحافز كم يا أستاذة والمرتب كم..؟ أنا يا أستاذة سهير طبيب في المجموعة الرابعة ومستحق الثالثة ومرتبي “ألفين ونصف” زايد منحة الرئيس البشير “1200” جنيه وحافزي “134” جنيهاً لا غير، وفيها نبطشيات وسهر وتعرُّض للعدوى، وكل مرة يوعدونا بوعد جديد ونحن نعاين مُنتظرين السراب..!! الما عارفاهو إنتي يا أستاذة سهير وما بيحكوا بيهو الأطباء، إنو والله جزء كبير من الزملاء والزميلات بقعدوا أكثر من 24 ساعة في الحوادث بدون أكل لأنهم ما عندهم حق الأكل، وخُصُوصاً الزميلات، الواحدة تلقاها ريقها ناشف وما قادرة تشرب موية، لأنو مافي محل يشربوا منه إلا تشتري موية صحة وما عندها ليها قُدرة..!! الما عارفاهو يا أستاذة، إنو نحن بنقعد 24 ساعة بدون ما نمشي الحمام لأنه المُستشفى ما موفرة حمامات للأطباء، إلا يدخلوا في حمامات المرضى الطافحة لحدي البرندات برة))..!!

حسناً الرسالة طويلة جداً وتتحدث بالتفاصيل عن معاناة الأطباء، ولكن ما لا يعرفه هذا الطبيب وغيره من العاملين في القطاع الصحي، أن كل ما ذكره وأكثر منه قد سبق وكتبت عنه، وتحدثت في عشرات المقالات الصحفية التي لا تقبل المُزايدة عن معاناة الأطباء، بل وطالبت بتوقيع أقصى عقوبة على الذين يعتدون على الكوادر الطبية، وهذا الإرشيف موجود بالصحف السودانية منذ العام ٢٠١٤ راجع صحف (التيار – السوداني – الانتباهة).

وما لا يعرفه هذا الطبيب، إنني لديّ شقيقان أطباء هما دكتور أبو طالب ودكتور إبراهيم وابنة أختي دكتورة آمنة دحوم، ولديّ أربعة من أبناء وبنات أخواتي يدرسون بالسنتين الخامسة والرابعة بكليات الطب، وابن خالي هو بروفيسور عبد المتعال محمد أحمد البخيت استشاري الباطنية وهو علم على رأسه نار.

وأبناء خالاتي وخيلاني دكتور عاصم محمد ودكتور طارق الأهمش وجعفر الأهمش وراوية أزهري وفاطمة أزهري و…… و…….

وغيرهم الكثير الكثير من ابناء العمومة والأحفاد هنا وهناك، وفي كل مجالات الصحة من أطباء وممرضين وتقنيي معامل، أما أصدقائي وصديقاتي من أطباء و ممرضين فيسدون عين الشمس، ولا أعتقد أيضاً أن هنالك مواطناً سودانياً لا يوجد في بيته او عائلته أحدٌ لا يعمل في القطاع الصحي……

بمعنى إننا في أسرتنا وعائلتنا شبعانين دكاترة، لذلك لا معنى أبداً لتذكيري بأوضاع الأطباء والظروف التي يعملون فيها، وإنني لا أعرف ما يواجهه الأطباء، ولا يأتي أحدهم ليخبرني عن حقدي على طبقة الأطباء أو العاملين في مجال الصحة..!!

ومثال بسيط. إن ابنة شقيقتي آمنة دحوم وهي نائب اختصاصي أطفال، مازالت تأخذ مصروفها من والدها، وتدفع من جيبها أحياناً كثيرة لإكمال مبلغ مضاد حيوي أو محلول وريدي لأحد الأطفال..!!

ولكن كل ما سبق، لا ينفي ما قلته.. حديثي واضحٌ وصريحٌ وسأكرره للمرة الألف وللمرة المليون، قام مستشفى بولاية الخرطوم بطرح استبيان وكانت نتيجة الاستبيان، (80%) من الكوادر الصحية السودانية، أعلنت رفضها التام وأجابت بلا على السؤالين، لن تقوم بالتعامل مع مُشتبه كورونا، ولن تقوم بالتعامل مع قرار وزارة الصحة إن تم تحديد المستشفى كواحد من المستشفيات للتعامل مع المرضى..!!

أما الكوادر الصحية من الأجانب بجميع وظائفهم وتخصصاتهم، فقد أجابوا بنسبة (100%) بالقبول، وكان ردهم على السؤالين بعبارة واحدة: نعم نوافق هذا واجبنا وهذا عملنا..!!

وسأعيد رأيي أيضاً.. أي خزي، وأي عار، واي تدنيس لشرف المهنة وحنث بقسم أبو قراط..؟!

خارج السور:
حين يتعرّض طبيبٌ لضربٍ وأذى والعمل في بيئة سيئة، كنا أول من نُدافع عنهم ولا نحتاج لشُكر على هذا.. وحين يقوم طبيبٌ بالجبن والتخاذل عن أداء واجبه أيضاً سنكون أول من يُهاجمه.. الصاح صاح والغلط غلط..!!

سهير عبدالرحيم
الانتباهة

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :


2 تعليقان

Dr. HAMID BARBO 2020/05/18 at 9:05 ص

اتفق مع الأستاذة الكريمة سهير ( الحقانية) في كل ما ذهبت إليه.

عندما كنت اعمل بالمنظمة الدولية رأيت بأم عيني رفض بعض الأطباء السودانيين الاقتراب من نساء حوامل مصابات بإلتهاب الكبد الفيروسي .

كان شيئا مشينا و يتعارض مع أخلاقيات الطب
كنت أجد صعوبة بالغة في توصيل الفكرة الي زملائي من الموظفين الدوليين الأجانب.

لأن مثل هكذا السلوك لا يوجد خارج الدول العربية أو ربما الأفريقية.

الإخوة الأطباء في السودان يعملون تحت ظروف مادية و بيئة عملية في غاية الصعوبة مع ذلك يبذلون جهودا جبارة في رعاية مرضى بأمراض أخرى غير الحالات المذكورة و غير المعدية ( ربما بسبب انعدام الحماية و الوقاية الصحية اللازمة لهم و ذلك لافتقار مستشفيات السودان لأبسط مقومات الحماية) و لهم الشكر على ذلك

لكن في تقديري فإن مشكلة الطبيب السوداني هو شعوره بالصفوية الاجتماعية و هذا خطأ كبير.
الطبيب مجرد انسان خدمي ، و خدماته تتعلق بحياة الناس لذا من الضروري لأطباء السودان مراجعة بعض سلوكياتهم.
هم مجرد مقدمي خدمات للمجتمع، مطلوب منهم إظهار بعض التواضع.

ربما استفز الطبيب صاحب الرسالة العامية مكامن قرابة الأستاذة الصحفية سهير عبد الرحيم بالاطباء الأمر الذي دفعها الي ذكر جميع أطباء و طبيبات أسرتها الكريمة.
وددت لو انها اكتفت بتذكير صاحب الرسالة بمعلومة مفادها انها من أسرة فيها الكثير من الأطباء لذا لبست بجاهلة بأوضاعهم، دون سرد أسمائهم.

كان ذلك اجمل!!

من يصوبني ؟؟

حامد برقو عبدالرحمن

رد
C-19 2020/05/19 at 10:23 ص

هل هو مقال للاشادة بدور الأطباء، أم للتعريف بقرابات الكاتبة من الكوادر الطبية والتفاخر بهم ؟!

رد

اترك تعليقا