رأي ومقالات

معتصم الأقرع: السودان يسجل ثالث أعلى معدل تضخم في العالم


سجل السودان عام 2019 بنسبة 82٪. أحرزت أعلى نسبة تضخم فنزويلا بنسبة 2298٪ ، تلتها زيمبابوي بنسبة 766٪. أما جمهورية جنوب السودان فقد أحرزت المركز السادس بنسبة 40 ٪ . ومن المؤكد ان نسبة التضخم في 2020 تفوق نسبتها في 2019 مما يعني أننا في طريق العبور لبر زيمبابوي .

نلاحظ ان الفوضى السياسية سادت في جميع البلدان أينما جمح التضخم ومن المعروف ان التضخم الجامح أحد اكثر العوامل فعالية في تدمير الاقتصادات فهو يقود الِي الفقر وتدني الإنتاج وسيادة المضاربة والأنشطة الطفيلية وهروب راس المال وضعف الاستثمار وانهيار العملة الوطنية وتفاقم البطالة. وفي ذلك قال أحد اهم الاقتصاديين في التاريخ وأعلاهم تأثيرا, جون ماينارد كينز عن افساد العملة الناتج من السياسات التضخمية انه :
“لا توجد وسيلة اشد دهاء واكثر فعالية لتدمير أسس المجتمع من افساد العملة. هذا الافساد يحشد جميع قوى القانون الاقتصادي الخفية في خدمة الدمار الذي يتم بطريقة لا يستطيع شخص واحد من كل مليون تشخيصها.”
عقب سقوط البشير , كان من المتوقع من أي حكومة تمتلك الحد الأدنى من المسؤولية ان تضع ترويض التضخم كأولوية عليا بدونها لا يمكن على الإطلاق تحقيق الانتعاش الاقتصادي ويستحيل الاستقرار السياسي.
والتضخم ليس لغزا غامضا, فأسبابه معروفة وطرق مكافحته ايضا معروفة لأي طالب صف ثاني في مدرسة اقتصاد مغمورة. يتولد التضخم من التوسع في الصرف الحكومي الممول بطباعة العملة رب رب . لذلك فان إيقافه يتم بالتوقف عن الطباعة غير المسؤولة للعملة. ويمكن تحقيق ذلك بزيادة الإيرادات ترشيد الصرف الحكومي , وتخفيض الصرف البذخي علي الأجهزة الأمنية والعسكرية والشرائح العليا من البيروقراطية المدنية و الامتناع الكامل عن التوسع في صرف جديد ما لم يتم توفير الإيرادات الحقيقة أولا , وقبل اعلان الصرف الجديد.

ولكن هذه الحكومة لم تستمر فقط في نفس سياسات الإنقاذ التي غذت التضخم ، بل إنها فاقمتها بوتائر أسوأ لم تجرؤ عليها حتى الإنقاذ وتوسعت في الإنفاق الارضائي لشراء حب غير مستحق بدون موارد حقيقية لتمويل هذا التوسع الايروسي حتى ان ربربة هذه الحكومة فاقت ربربة الإنقاذ اضعافا مضاعفة .

ونتيجة استمرار سياسات اشعال نيران التضخم انه لا يستطيع المرء في هذه الأيام تصفح جريدة دون ا ان تصدم عينيه العديد من الأخبار اليومية عن ارتفاع أسعار كل شيء: المواد الغذائية والحليب والأدوية ووسائل النقل والعملات الأجنبية.

ويمكن قياس التضخم الذي التي برعاية هذه الحكومة رب رب بملاحظة انها حين استلمت السلطة كان الدولار متداول مقابل 70 جنيهاً ،ولكن سعر الصرف اليوم بلغ 151 جنيهًا وقد يكون قد زاد عن ذلك حين تفرغ من قراءة هذا التعليق. وهذه وتائر من التدهور لم تشهدها حتى أيام حكومة البشير ولا يمكن الادعاء بان المسؤول عن حدوثها هو الدولة العميقة أو تركة الإنقاذ.

ما هو الحل: الحل ليس بالضرورة هو الدعوة لإسقاط هذه الحكومة وانما مطالبتها بان تتعامل مع كارثة التضخم بالجدية اللازمة لانها حاليا سم في جسد الاقتصاد يهدد الحكم المدني بـل يهدد سلامة ووجود السودان كدولة.

د. معتصم الأقرع



تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *