رأي ومقالات

قصة كاربينو وول أجوك من جنوب السودان


القومية العربية لن تجمعنا … الأفريقانية لن تجمعنا … الحكم الراشد والعدالة يجمعنا …= قصة كاربينو وول أجوك من جنوب السودان …
قتل يوم أمس 15 يونيو 2020م بجمهورية جنوب السودان الشاب كاربينو إول أجوك Kerbino Wol Agok زعيم ومؤسس أحدث حركات التمرد المسلح ضد نظام سلفاكير وهي حركة السابع من أكتوبر 7th October Movement وتأسست من إسبوع واحد فقط ( لنكون دقيقين : ثمانية أيام بإضافة هذا اليوم).
فما هي قصة كاربينو في نقاط موجزة ؟
+ بدأت قصة كاربينو في سن الرابعة سنة 1986م حين نزح مع والديه إلى معسكرات اللجوء في أثيوبيا ، وفيها استوعبه الجيش الشعبي لتحرير السودان وهو في سن الثالثة عشر عاما.
+ بعد اتفاق السلام في نيفاشا 2005م عمل في الحرس الرئاسي وأتاح له موقعه التعرف على العديد من الشخصيات الهامة الجنوب سودانية والأجنبية.
+ في 2010م قام بتأسيس شركة خدمات أمنية برأسمال 200$ فقط لا غير وأطلق عليها كاربينو أجوك للخدمات الأمنية (كاس) Kerbino Agok Security Services (KASS)
+ في دولة جنوب السودان كان مثل هذا التفكير يدل على عقلية استثمارية أدركت الحاجة إلى توفير خدمة مفقودة فبدأ بعرض خدمات الشركة على المنظمات الدولية والمستثمرين الأجانب ورويدا رويدا نجح في كسب بعض التعاقدات ومع الخدمة الجيدة اكتسبت الشركة سمعة وتخطت البداية الصعبة التي تواجهها الأعمال الجديدة وهي إنعدام سوابق الأعمال أو سجل العملاء السابقين الذي تستخدمه في إقناع عملاء جدد أو قد يطلب منك عند المنافسة في العطاءات.
+ نجحت كاس وتوسعت ووصل عدد موظفيها قرابة 2000 بل بدأت في فتح فروع في يوغندا والكونغو الديمقراطية.
+ في 2016م قام كاربينو بتأسيس منظمة خيرية أطلق عليها مؤسسة النيل Nile Foundation :
https://thenilefoundation.org
واستفاد من خدماتها وبرامجها حوالي 1700 شاب وشابة وشملت برامجها التدريب المهني والمساعدة في العودة لصفوف الدراسة والرياضة والعديد من البرامج.
+ إلى هنا وكل شيئ يسير على ما يرام فماذا حدث ليتحول كاربينو رجل الأعمال الشاب الطموح إلى متمرد مسلح في دولته الأفريقية العلمانية ؟
+ في 27 أبريل 2018م قامت السلطات الأمنية باعتقال كاربينو و أتهم بالتآمر ضد الدولة وسجن وصودرت أمواله في البنوك.
+ لجأ محاميه إلى محكمة العدل لمجموعة دول شرق أفريقيا EACJ وقامت محكمة العدل لمجموعة شرق أفريقيا وبناءا على عريضة مقدمة من رئيس إتحاد المحامين لعموم أفريقيا Pan-African Lawyers Union (Palu) باستدعاء وزير العدل الجنوبسوداني للمثول أمامها يوم 25 مارس 2019م.
+ كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توجيه طلب لحكومة جمهورية جنوب السودان بالمثول أمام القضاء الدولي الإقليمي وكانت العريضة تشمل العديد من الأسئلة حول مكان احتجاز السيد كاربينو وأسباب مصادرة أمواله وإغلاق شركته وعدم السماح بزيارته ، ولا شك أن اللجوء لطلب العدالة خارج الحدود دليل لا يرقى إليه الشك على أن الشاكي قد فقد الثقة في العدالة الوطنية.
+ ديسمبر 2019م قررت محكمة العدل لمجموعة شرق أفريقيا تجميد ملف كاربينو بالنظر إلى أن قضيته قد تم الحكم فيها من قبل محكمة وطنية في جنوب السودان
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2496877153737502&id=361406233951282
حيث أن قاضي المحكمة الوطنية في جوبا ( القاضي سمية صالح عبد الله judge Sumaya Saleh Abdalla) قد أصدرت حكمها في يونيو 2019م بإدانة كاربينو وحكمت عليه بالسجن لمدة 15 عاما.
https://radiotamazuj.org/en/news/article/south-sudan-court-sentences-biar-and-kerbino-to-jail
وكانت التهم ضده عديدة تشمل الإرهاب والتجسس وتهديد الأمن القومي والإزعاج العام.
العفو الرئاسي مقابل ماذا ؟
+ في يناير 2020م قام الرئيس سلفاكير بزيارة السجن في جوبا وأطلق سراح 30 بعفو رئاسي وكان من بينهم كاربينو.
+ ماذا حدث في الفترة من تاريخ خروج كاربينو من السجن في يناير 2020م حتى تمرده وإطلاقه حركة مسلحة في يونيو 2020م ؟
+ هل أعيدت لكاربينو أمواله وشركته المصادرة مع التعويضات أم أطلق سراحه ليظل على الحديدة وليبدأ من جديد ؟
لم نجد إجابة واضحة برغم بحثنا في الأسافير ، ومثل العديد من الحركات المسلحة في عموم أفريقيا فإن مقتل القائد المؤسس لحركة 7 أكتوبر قد لا يعني نهاية الحركة بل ربما تستمر الحركة ويظهر لها قادة جدد ويتحول الشاب كاربينو الذي قضى في الثامنة والثلاثين مصدرا للإلهام.

كمال حامد
كمال حامد



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *