عالمية

بعد “الكذبة الكبيرة”.. بوتين يفوز بـ 16 عاما أخرى من “الأفعال المتهورة”


في معرض تعليقه على إقرار التعديلات الدستورية التي تمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية البقاء في السلطة حتى عام 2036، قال هال براندز الباحث والأستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز إن بوتين فاز بـ 16 عاما أخرى من “الأفعال المتهورة”.

وأشار إلى أن الغرب يقلل باستمرار من استعداده لتحمل المخاطر الشديدة ومن مشروع بوتين القادم والمتمثل في بناء منطقة عازلة حول روسيا.

وحظيت التعديلات الدستورية بموافقة أكثر من 77 بالمئة من الروس في استفتاء عام، ووصفت المعارضة النتائج الرسمية بأنها “كذبة كبيرة”.

وفي مقال له بموقع “بلومبرغ” كتب براندز أنه إذا كان فيروس كورونا يدفع أميركا إلى منافسة أعمق مع الصين، فإن التهديد من روسيا، الأقل قوة ولكن الأكثر عدوانية من القوى الاستبدادية الأخرى، لن يتلاشى في أي وقت قريب.

ولكن ما هو بالضبط هذا التهديد؟
يرغب بوتين في إعادة إنشاء منطقة نفوذ من الاتحاد السوفييتي السابق وأجزاء من أوروبا الشرقية. ويعتقد أن ذلك أمر ضروري لإعادة بناء الحاجز الاستراتيجي الذي خسرته موسكو عندما تفكك حلف وارسو.

كما أن من شأنه أن يقمع خطر العدوى الإيديولوجية من الدول الديمقراطية القريبة من حدود روسيا.

أما الهدف الثاني لبوتين، حسب الكاتب، فهو تقويض المؤسسات، وخاصة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، التي تصل بالنفوذ الغربي إلى أعتاب موسكو.

ويرى الكاتب أنه لا يمكن لبوتن أن ينجح في السيطرة على البلدان المحيطة به ما دام يواجه الغرب القوي، ولا يستطيع أن يشعر بالأمان في حكمه الاستبدادي ما دامت المؤسسات التي تجسد القيم الديمقراطية تضغط ضد روسيا.

ووفق الكاتب، فقد بدأ بوتين في إضعاف تماسك هذه المنظمات، من خلال مغازلة الأعضاء غير الراضين أو غير الليبراليين، وتعزيز التبعية الأوروبية لموارد الطاقة الروسية.

ويميل بوتين إلى تأجيج الاضطرابات السياسية في المعسكر المعارض.

ويضيف الكاتب أن روسيا لم تخلق أزمة الديمقراطية الليبرالية. ولكن بوتين يعرف كيف يجعل الأمر أسوأ، كوسيلة لتشويه سمعة المنافسة الإيديولوجية وكسر التحالفات التي تعارضه.

ومن بين الوسائل التي يلجأ إليها هناك دعم الحركات اليمينية غير الليبرالية في أوروبا، واللعب على الاستقطاب السياسي في أميركا، ورعاية حملات التضليل التي تستهدف الانتخابات الديمقراطية في الخارج.

ويرى الكاتب أن هذه الوسائل منخفضة التكلفة، وتؤدي إلى تفاقم المشاكل الداخلية التي تجعل من الصعب على منافسي روسيا العمل بأهداف محددة على الساحة الدولية.

ويخلص الكاتب إلى أن هناك حدودا لما يمكن لبوتين نفسه أن يحققه في كل هذا، إذ أن النموذج السياسي الروسي لا يجذب إلا الحكام المستبدين الفاسدين والشعبويين غير الليبراليين.

كما أن روسيا لا تملك القدرة على استبدال الولايات المتحدة كلاعب خارجي رئيسي في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى ما لم تتخلى واشنطن ببساطة عن دورها هناك.

الحرة

تعليقات فيسبوك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *