رأي ومقالات

أبو ضفيرة: تأريخ الثورة وقيادتها الحقيقية قبل سرقتها


بعد مظاهرة الدمازين في ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ وفي أعقاب مظاهرة عطبرة القوية في ١٩ ديسمبر خرجت جامعة الخرطوم في مظاهرة غاضبة قطعت فيها أيدي الطلاب وتم البطش بهم وتم إغلاق الجامعة فورا قبل مظاهرة تجمع المهنيين الأولى في ٢٥ ديسمبر.
وفي ٢٧ ديسمبر صدر البيان الأول لمبادرة أساتذة من جامعة الخرطوم الذي قمت أنا بفضل الله تعالى بتحرير نسخته الأولى القوية التي دعت إلى إعلان إقالة الحكومة التي قتلت الثوار وبطشت بهم وإعلان تشكيل حكومة كفايات تتولى الأمر وأن يقوم الأساتذة بالتوقيع على البيان فاستبدلوه ببيان هزيل لا يتناسب وعنف الأحداث التي قطعت فيها أيدي طلاب الجامعة الثوار وأدت إلى إغلاق الجامعة فورا.
وقد جرى في وقفة الأساتذة الاحتجاجية في ٦ يناير ٢٠١٩ اعتقال عدد من الأساتذة واستطاع تجمع المهنيين استغلال دخول أساتذة جامعة الخرطوم في الثورة لدعم المظاهرات التي ظل يدعو إليها واستطاع بذلك اختطاف الثورة من قيادتها الحقيقية والتأريخية في جامعة الخرطوم.
كان الابن معمر موسى قد سعى لقيادة طلاب جامعة الخرطوم خلف أستاذهم د. أبو ضفيرة في ديسمبر ٢٠١٣ بعد أحداث سبتمبر الدامية بعد إدراكه أن الشعارات العلمانية للثورة تفضي بها إلى أن تكون ثورة علمانية حزبية فاشلة كما هو الحال اليوم فقام برفع شعارات إسلامية هتف بها معه أغلبية الطلاب الثوار في ديسمبر ٢٠١٣ تمهيدا لخروجهم بقيادتنا نحن في اليوم التالي فتم اعتقاله في الصباح.
كان ثوار اليسار قد اعترضوا على رفع شعارات إسلامية ضد الكيزان عدا يساري واحد هتف مع معمر موسى وخاطب رفاقه اليساريين محاولا إقناعهم برفع الشعارات المطلوبة نظرا إلى جدوى خروج الجامعة في الثورة بقيادة دكتور اشترط ذلك فرفضوا.
ثم فشلت الثورة بالشعارات العلمانية بعد ١١ أبريل ٢٠١٩ واستولت عليها الأحزاب وزاد الحال سوءً بمعدل خمسة أضعاف ما كان عليه وأدى إلى خروج عطبرة وجامعة الخرطوم في ديسمبر ٢٠١٨.
إن تجمع المهنيين هو المسئول عن سرقة الثورة وتسليمها إلى الأحزاب بتوقيعه معها ما تم إطلاق اسم إعلان الحرية والتغيير عليه. هذا هو تأريخ الثورة الموثق والموجود في شبكة المعلومات في فيسبوك وواتساب والصحف الشبكية. ولأن الثورة حزبية علمانية فقد جلبت على العباد غضب الله تعالى الذي أخرج الثوار غضبا على حركة الإسلام السياسي المنافقة التي أفسدت باسم دينه الحنيف وبدلته إلا أن الثوار لم يتعظوا بما حدث للكيزان فسلكت القيادة اليسارية العلمانية للثورة المسروقة طريقا معاديا للإسلام كما فعل الكيزان ففشلت الثورة وساء الحال خمسة أضعاف ما كان عليه.
بل حلت لعنة الله تعالى بالبلاد برجوع الجمهوريين المشركين ومنهم عمر القراي الذي قال إن القرآن لم ينزل باللغة العربية لأن الله ليس عربيا لكي يتكلم باللغة العربية. كيف لا تحل لعنة الله تعالى بالناس والقراي وأمثاله يشركون به إلهاً آخر زعموا أنه أكبر منه وأن الله هو الإله الأصغر الذي ينزل من العرش في جسد إنسان يصير الله ويحاسب الناس يوم القيامة؟ وكان زعيم الجمهوريين محمود محمد طه يرجو أن يصير الله في لحظة شنقه بكوبر في ١٨ يناير ١٩٨٥ فضحك الشيطان عليه وانصرف عنه إلى أتباعه أمثال القراي ودالي والنور حمدالذين يكفرون بالله وبكتابه العزيز بالليل والنهار في وسائل الإعلام.
إن الذين لا يتوقعون لعنة الله تعالى بعد هذه المزاعم العظيمة في حقه عز وجل لا يعرفون الله ولذلك استحقوا حربه ففشلت ثورتهم المسروقة لأنهم حرب على الله وكتابه العزيز.
لن تنجح الثورة إلا برجوعها إلى قيادتها التأريخية التي بدأتها ضد الجمهوريين في مايو ١٩٨١ بعد رجوعي من فرنسا وضد نميري والكيزان في سبتمبر ١٩٨٣ حين تم اعتقالي بكوبر وفي ١٩٨٤ حين تمت إصابتي بطلق ناري في مظاهرة بجامعة الخرطوم وضد الكيزان والأحزاب بعد انتفاضة أبريل ١٩٨٥ حين تم اعتقالي بسجن أم درمان ومحاكمتي بالخرطوم حيث قام بالدفاع عني الأخ الأستاذ صلاح محمد أحمد الزبير.
ولا يكون رجوع الثورة بإذن الله تعالى إلا بثورة تصحيحية بقيادتنا نحن كما بدأناها نحن بالحق.
د. صديق الحاج أبو ضفيرة
جامعة الخرطوم.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *