رأي ومقالات

معتصم أقرع: هل تعنينا الانتخابات الأمريكية؟


اثار الكثير من المراقبين سؤال حول أهمية الانتخابات الأمريكية وهل هناك فرق بين الحزبين المتنافسين يبرر كل هذا الاهتمام بها حتى في قري السودان البعيدة؟
يقول الكثير من إن نتيجة الانتخابات الأمريكية غير مهمة لأنه لا توجد اختلافات جوهرية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
قد يكون من المقبول القول بأنه لا يوجد فرق جوهري بين الحزبين فهما يتفقان علي هيمنة أمريكا علي العالم وعلي حماية مصالح الشركات والرأسمالية والأغنياء عموما ، لكن من الخطأ القفز لاستنتاج أن الاختلافات بينهما تافهة وان نتائج الانتخابات لا تعنينا.
من المؤكد أن التباينات بين الحزبين مهما كانت صغيرة ، إلا انها تظل خطيرة للغاية حتى لو كان المرشح الجمهوري عاقلًا وطبيعيًا بمقاييس بني بياضة على غرار جورج بوش الاب أو بوب دوول أو جون مكين أو رومني – أي عكس ترامب.
هناك ثلاثة أسباب تجعل التمايز بين الحزبين في غاية الأهمية:
أمريكا قوة عظمى هائلة العظمة في فضاء العالم فيما يتعلق بأهم جوانبه العابرة للحدود من اقتصاد ومال وسلام وتجارة وحروب واحتباس حراراي. وهذا يعني ان أمريكا في يدها تأثير حاسم على مصير البشرية ويترتب علي تركز القوة هذا أن الاختلافات الصغيرة في ممارستها من قبل الحزبين تعني الكثير لجميع سكان كوكب الأرض.
يمكن توضيح هذه النقطة بضرب مثل: إذا تلقيت عرضين مختلفين وكان الفرق بينهما واحد بالمائة ، فإنك قد تميل إلى القول بأن العرضين متماثلين بشكل أساسي والفرق بينهما لا يعني الكثير. ولكن إذا كان العرضان يتعلقان بعشرات التريليونات من الدولارات، فهذا يعني أن واحد بالمائة من هذا المبلغ الضخم لا يمكن وصفه بالتفاهة. وتأثير أمريكا علي مصير العالم من الجسامة ما يعني ان اقل الفروق في ممارسة هيمنتها تعني الكثير الخطر.
ثانياً ، حتى لو كانت الخلافات بين الحزبين ليست جوهرية فيما يختص بالنوعية، فإن هذا لا يحجب حقيقة وجود اختلاف في الدرجة بينهما ، أي اختلاف كمي لا نوعي. لكن في السياسة فان لاختلاف في الدرجة يمكن أن يكون بأهمية حاسمة ، مثل الفرق بين شخص يغرز سكينًا عشر بوصات في قلب العالم وآخر يغرزها ثلاثة بوصات في ركبته.
اذا مجهرية الفرق النوعي لا تعني صواب القفز فوق اهمية الفروق الكمية (هذا المثال وثيق الصلة بمسألة الاحتباس الحراري ). لذلك كثيرا ما تكون مقدمات المعلقين بعدم وجود فروق جوهرية صحيحة ولكن استنتاجاتهم تكون قاصرة وخطيرة.
السبب الأخير يتعلق بالأسلوب. الطريقة والكيفية قضايا هامة في السياسة حتى لو تشابه الجوهر. على سبيل المثال، لم يستجلب أسلوب ترامب العنصري السافر والمبتذل أي جديد. لطالما عرفنا أن أمريكا مجتمع عنصري وعقدة البياض هو خطيئته الأصلية المطبوعة في حمضه النووي منذ إبادة الهنود الحمر واستعباد الأفارقة لزراعة حقوله بالمجان. لكن أسلوب ترامب العنصري العالي بالمكشوف قد مكّن لأهل العنصرية اليومية من غمار الشعب ومنح عنصريتهم مشروعية وثقة جديدة سممت الاجواء في جميع أنحاء بلاده وحول العالم في حين انهم قبل العصر الترمبي كانوا حريصين على إخفاء عنصريتهم وتجنب إعلانها أو ممارستها علانية وبفخر. لا يمكن استيعاب هذا التشجيع على العنصرية وصب الزيت على نيرانها من قبل أقوى شخص في العالم و على أنه مسألة تمايز أسلوبي لا يعني الكثير.

معتصم أقرع



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *