رأي ومقالات

كمال كرار: انحنت الحرية والتغيير فأخذ العسكريون ملف السلام ثم الاقتصاد ثم الآن العلاقات الخارجية


مدنيون بالكاكي
قالوا والعهدة على الراوي أن عمدة سوداني أراد ان يعلم ابنه اللغة الانجليزية على أصولها،فأرسله إلى انجلترا كي يقيم مع أسرة إنجليزية لبعض الوقت،وبعد مضي أشهر ذهب إلى هنالك فوجد أن ولده(الهمام)قد نجح في تعليمهم اللغة العربية ولم يتعلم حرفا واحدا بالانجليزي..
تذكرت هذه الطرفة ..عندما قرات تصريحا لأحد أعضاء المجلس السيادي (من المكون المدني) يقول فيه أن زيارة الوفد الاسرائيلي إلى بلادنا كانت لأغراض عسكرية بحتة ..ومعنى التصريح أن الحكومة المدنية لا شأن لها بالزيارة ..وليس من مهامها التدخل في الشأن العسكري ..
وعندما كانت الحرية والتغيير تصر على أن يكون لها الغالبية في المجلس السيادي ..كانت تريد توازنا مدنيا داخله ..ولكن يبدو أن المدنيين داخله قد تقمصوا دور الجنرالات،وباتوا يفهمون المهام العسكرية أكثر من العسكر ..ولم لا والرتب العسكرية على أيام الانقاذ المخلوعة كانت توزع على سبيل المكافأة ..
وبالعودة لخبر الطيارة والوفد الاسرائيلي الذي لم تسمع به الحكومة المدنية ولا الحرية والتغيير وسمع به (ود الفكي) وهو الممثل المفترض للحرية والتغيير داخل المجلس السيادي ..فإن العديد من الاستفهامات تبقى بلا اجابة ..على شاكلة أي نوع من التعاون العسكري يربط جيشنا بجيش الاحتلال ..وأي بروتوكولات تم توقيعها في غياب صاحب الشأن وهو الشعب السوداني ..وربما ومن خلال السرية المطلقة لهذه المباحثات قد يفهم ان السودان متورط في العمليات الاسرائيلية حول العالم ..أو متواطئ ..معها ..
ويمكن قياسا على هذا الظن بأن بلادنا شاركت في اغتيال العالم النووي الايراني،او أنها ستسلم بعض المطلوبين من قبل الموساد ..أو ربما منحت تل أبيب قاعدة عسكرية على البحر الاحمر ..وهذا النوع من السياسة رفضته جماهير الثورة عندما نص اعلان الحرية والتغيير على سياسة خارجية متوازنة بعيدة عن المحاور،لكننا الآن بأمر المكون العسكري والمدني في السيادي في عمق هذه المحاور ..
وقالوا في المثل الصيني لن يمتطي ظهرك احد إلا اذا انحنيت ..وانحنت الحرية والتغيير فأخذ العسكريون ملف السلام ثم الاقتصاد ثم الآن العلاقات الخارجية …وأخيرا (بركت)قحت ..وشعارها العبور إلى عدم العبور..
وكم قال الشهداء مدنيااااو ..وكم من مدني يلبس كاكي ..وكم من دجاج لا يزال يكاكي ..

أ. كمال كرار
٢ ديسمبر ٢٠٢٠م



تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *