مقالات متنوعة

الحكومة وعار مصابي ثورة ديسمبر


كتبت في مارس الماضي مقالا مستنكرا عدم رعاية حكومة ( الثورة ) لجرحى ( الثورة ) وتوقعت خلال كل هذه الفترة ان الحكومة قد انتبهت لهذا الخلل ورعت واحتضنت وخففت اوجاع الجرحى وكفكفت دموع أمهاتهم، لاتفاجا اليوم بمقالات لبعض الثوار يستنجدون فيه بالناس والحكومة لدعم علاج المصابين!! ثم تواصلت مع منظمة تطوعية كونها شباب من الثوار أسموها منظمة علاج مصابي ثورة ديسمبر لها صفحة في الفيسبوك توضح من خلالها نشاطها، ليخبروني بأن الحكومة لم تقدم لهم اي دعم سوى دعم من هيئة التأمين الصحي التي يرأسها الدكتور محمد الحاج حمد التي أعطت الجرحى بطاقات تأمين صحي ولكنها تغطي فقط ٥٠% من حاجة العلاج، بينما لا تغطي اي حالة يحتاج علاجها السفر للخارج!!

علمت منهم ان مبادرة حاضرين تراجعت عن هذا الملف، ولا يبدو أن هذا التراجع من حاضرين عن ملف قامت عليه بهمة ونشاط في عز أيام الثورة الا دليل آخر على صدمتهم في حكومة الثورة التي تغلق الأبواب في وجه جرحاها!! المتطوعون الشباب يعملون بجهود خاصة وبدعم المساهمين والمتطوعين من داخل وخارج السودان، يؤجرون الشقق للجرحى القادمين من خارج الخرطوم ويسعون في علاجهم بين المستشفيات والاطباء وكأنهم يسعون في علاج إخوانهم او اقاربهم، شباب بهذا النبل والإيثار كيف لا يجدون دعما من الحكومة التي جاءت بها دماء هؤلاء الجرحى!! اي فضيحة هذه وأي عار؟!!

يبدو أن وزارء الحكومة الانتقالية نسوا أن المقاعد التي يجلسون عليها بنيت من دماء الشهداء ومن أنين وعذابات الجرحى، وأن اي تفريط في حق احدهما هو تفريط في الثورة. علاج مصابي ثورة ديسمبر هذا موضوع لا مجاملة فيه، ما حاجة جميع الأسماء المتدثرة بالثورة وكل المؤتمرات المليئة بالأحاديث عن تحقيق أهداف الثورة اذا كانت الحكومة الانتقالية عاجزة عن معالجة جرحى الثورة نفسها مجانا على نفقة الدولة داخل او خارج السودان؟!!

ماذا يفعل هؤلاء الوزراء اذا لم يردوا الجميل اولا للشهداء والجرحى؟!!! كيف يصعدون في المنصات ليتحدثوا بإسم الثورة وهم عاجزين عن علاج جريح صعدوا على كتفه لهذه المنصة!!! ما يحدث عار وعار كبير، عار على الحكومة بأجمعها وعار على قوى الحرية و التغيير وعار على الثوار في كل مكان.

ليس هناك شيء أكثر إيلاما من مصاب في هذه الثورة نساه الناس، وانشغلت عنه الحكومة وحاضنتها بالمحاصصات!! كيف يبرر هذا المصاب لأسرته ولمن هم حوله بانه من صنع هذا النصر الذي ظهر له ألف أب وتركوه في الظلمات يواسي نفسه ويكتم ألمه!! لماذا تخرج المليونيات لكل شيء ولا تخرج لعلاج الجرحى؟؟! ما معنى هذه السلطة في الأساس اذا كانت عاجزة عن توفير العلاج للجرحى الذين نذفوا دما احمرا قانيا ليجعلوا من وجودها حقيقة ممكنة؟!

جرحى ثورة ديسمبر هم مسؤلية حكومة الثورة، على رئيس الوزراء وحكومته الاعتذار لهؤلاء الابطال والإعلان فورا عن تكوين مفوضية جرحى ومصابي الثورة لرعاية كل المصابين على نفقة الدولة، ردا للجميل ووفاءا وعرفانا وتكريما مستحقا لمن دفعوا من دماءهم وأعضائهم ثمنا غاليا بفضله يحلق السودان الان في سماوات الحرية، وإلا فلا معنى للحكومة ولا للثورة ولا للتضحيات.

يوسف السندي – صحيفة التحرير



‫2 تعليقات

  1. موضوع مهم يجب تقديم العون والمساعدة لهم..ماذا نقول لمن شغلته الغنائم والكراسي عن مصابي الثورة الذين يستحقون الاهتمام والرعاية لتخفيف ولو قليل من ما أصابهم..

  2. لا احد يهتم بشهداء الثورة ولا احد يهتم بالاحياء منهم .. لان مهمتهم انتهت . . القادة الكذابين دخلوا القصور وتركوا الرعاع في الاستبلات والأموات في القبور … والقادة مشغولون بتوزيع المناصب والمجلس التشريعي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *