عالمية

تهديدات متكررة… هل تشن إسرائيل حربا على إيران وما موقف إدارة بايدن؟

مرة جديدة عادت إسرائيل لتعلن استعدادها لشن ضربة عسكرية على إيران، وسط الأجواء السياسية الملبدة بين البلدين، وتزامنا مع الحديث عن إمكانية الوصول لحل سياسي بين طهران وإدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن.

أكد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين، أمس الأربعاء، ضرورة إبقاء الجيش في حالة جاهزية تامة، لمواجهة أي سيناريو محتمل، والدفاع عن حدود الوطن في كل الظروف والأوقات.

واستبعد مراقبون إمكانية قيام إسرائيل بشن أي حرب ضد إيران، في ظل رفض بايدن لهذا المسار، مؤكدين أن التصريحات تأتي في إطار الاستهلاك الإعلامي، من أجل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
تهديدات جديدة

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إنه “يجب أن يكون احتمال شن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية مطروحا على جدول أعمال صناع القرار في البلاد”؛ وفقا لما نقله موقع هيئة البث الإسرائيلية “مكان”.

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي، خلال حديثه مع إذاعة “كان” الإسرائيلية، إن “الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران قبل خمسة أعوام أفسح أمام نظام الملالي في طهران المجال للوصول إلى عتبة تطوير أسلحة نووية”.

وقال غانتس: إنه يجب الاستمرار في النشاطات لتقييد دعم إيران للمنظمات الإرهابية والميليشيات التي تدور في فلكها في الشرق الأوسط”.

وأكدت صحيفة “يسرائيل هايوم” العبرية أمس الأبعاء، أن اكتمال تصنيع قنبلة نووية إيرانية يعني أو يتطلب منشأة نووية وتجميع منشأتين صاروخية وتخصيب يورانيوم، وهو ما يعني الوصول إلى 21 شهرا تقريبا، وبأن تخصيب 40 كيلوغراما من اليورانيوم يعني تصنيع قنبلة نووية فعلية، لكن لا تكتمل دون تلك المنشآت.

وأشار تقدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” إلى أن السلطات الإيرانية لم تقم بعد بتخصيب اليورانيوم بالمستوى الذي يسمح لها بتطوير قنبلة نووية، ولكنها في حال اتخاذ القرار، فإنه يلزمها عامين تقريبا لإنتاج تلك القنبلة النووية.

أمر مستبعد

محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية “أفايب”، قال إن “محاولة هجوم إسرائيل على إيران من أجل تعطيل المسار الدبلوماسي ما بين الإدارتين الأمريكية والإيرانية واردة بشكل ضئيل جدًا، ومستبعدة”.

وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن

“كل الخبرات التاريخية السابقة تشير إلى أن إسرائيل سربت تقارير كثيرة على مدى سنوات طويلة وهددت أكثر من مرة بمهاجمة إيران لكنها لم تفعل، وأقصى ما قامت به بعض العمليات ضد المصالح الإيرانية في سوريا، وليس بشكل مطلق، ولكن في المناطق الحيوية القريبة من الحدود السورية الإسرائيلية، وتحديدا في منطقة الجولان”.
وتابع: “التهديدات الإسرائيلية هدفها ردع تخيلي لإيران، وإقناع الرئيس الأمريكي جو بايدن أن أي مسار لا يخدم المصالح الإسرائيلية لن يكون محل رضى من إسرائيل، وسوف تحصل بنفسها على مصالحها”.

وأكد أن “إسرائيل لا يمكن أن تقوم بعمليات منفردة ضد إيران دون أمريكا، لأن في حال نشوب أي نزاع عسكري ستكون أمريكا مضطرة للوقوف مع تل أبيب ضد طهران”.

واستطرد: “لذلك أمريكا لن تسمح لإسرائيل أن تقوم بهذهالعملية وستحاول أن تفعل بعض السياسيات الاسترضائية التي ترضي إسرائيل كي لا تعقد المسار الدبلوماسي المرتقب والمحتمل بين الإدارتين الأمريكية والإيرانية”.

وأشار إلى أن “الكل ينتظر الأسابيع المقبلة حتى انتخابات إيران في مايو أو يونيو وانتقال السلطة في أغسطس، ومن ثم الحديث عن مسار سياسي إيراني أمريكي دون الحاجة إلى النظر للمحاولات الإسرائيلية لتعقيد هذا المسار”.

معركة انتخابية

من جانبه قال محمد كنعان رئيس “الحزب القومي العربي” وعضو الكنيست السابق، إن “تهديدات إسرائيل لضرب إيران عسكريًا كثيرة ومتكررة، ولا يمكن لإدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن السماح بهذا السيناريو”.

وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن “إسرائيل لا يمكنها خوض الحرب ضد إيران منفردة وبمعزل عن أمريكا، والتهديدات مجرد محاولات من قبل نتنياهو لكسب أصوات انتخابية قبل الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها الشهر المقبل”.

وأشار إلى أن

“إسرائيل تعلم جيدا أن إيران ليست دولة سهلة، بل تملك قوى عسكرية كبيرة وضخمة تستطيع مجابهة القوات العسكرية الإسرائيلة، والرد بالمثل على أي تهديد عسكري حقيقي”.
استهلاك محلي

محمد غروي، المحلل السياسي الإيراني، قال معلقا على هذه التطورات “منذ بداية الثورة (الإيرانية عام 1979) ونواجه هذه التهديدات المستمرة من قبل إسرائيل، فهي عدونا االأول في المنطقة، لكن الجديد الآن هو الحديث علانية عن التحالف الموجود ضد إيران، فكان دائما تحالف غير معلن، وكان ظاهرا بقوة في الحرب على العراق”.

وأضاف في تصريحات سابقة لـ”سبوتنيك”: “رغم تكرار الأمر، إلا أن إيران تأخذ هذه التصريحات على محمل الجد، رغم أن هذه التصريحات لها وجهة سياسية ورسائل باتجاهات عدة”.

وتابع:

“الاتجاهات التي تحملها التصريحات الإسرائيلية، منها داخلية لجمع الأقطاب المتخاصمة، وخارجية تجاه بايدن لتوجيه رسائل للإدارة الأمريكية الجديدة أن العودة للاتفاق النووي خط أحمر لإسرائيل، وأن لديها رؤية خاصة بخصوص العودة للاتفاق النووي من عدمه”.

وأكد أن “إسرائيل بدت وكأنها الناطق الرسمي باسم الدول الخليجية والعربية وأن مصدر القرار في هذه الدول المتحالفة هي تل أبيب، وهذا كان موجودًا من قبل، لكن ليس بهذه الصورة العلنية”.
واستطرد غروي: “حديث كوخافي أن إسرائيل تستطيع تهديد البرنامج النووي الإيراني من الداخل، يعد اعترافا واضحا وصريحا على اغتيال الاحتلال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي داخل سيارته في طهران)، وأن التفجيرات االتي طالت المفاعلات الإيرانية كانت بفعل إسرائيل، وأي تفجير أو عملية اغتيال قد تحدث في المستقبل ستتحمل إسرائيل مسؤوليتها”. وأشار المحلل السياسي الإيراني إلى “حرب أمنية قوية واقعة هذه الأيام بين إيران وإسرائيل، خاصة بعد تصريحات كوخافي الخطيرة”، مضيفًا: “لكن في النهاية لا يمكن التوقع أن يكون هناك ضربات إسرائيلية على طهران، فدائما من يكون له خطط عسكرية لا يجاهر بها”.

وفي 2018 انسحبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات صارمة على طهران.

ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق، تخطت إيران تدريجيا حدودا أساسية مفروضة بموجبه وزادت من مخزوناتها من اليورانيوم منخفض التخصيب وبدأت في تخصيبه بدرجات أعلى من النقاء وفي استخدام أجهزة طرد مركزي بما لا يتسق مع بنود الاتفاق، وفقا لوكالة “رويترز”.

العربية نت