مقالات متنوعة

الخيار صفر، أو “الانقاذ 2”!!!

(1)
لن يجدي أي مقال، مهما بلغت حيثياته، أكثر بلاغة في التعبير عن مدى التردي الاقتصادي الذي يضرب البلاد استقرار البلد في مقتل، من واقع الحال الذي احال حياة أغلب المواطنين في طلب الحد الأدنى من أمر معاشهم إلى جحيم لا يُطاق، ومع كل تلك الشكوى التي تنطق بها الألسن في ارجاء البلاد كافة، لا تكاد تجد للحكومة الانتقالية حس ولا خبر على الأقل في مشاركة مواطنيها عنتهم، أو الإحساس بعظم مصيبتهم، وهي سادرة في ضمان وتوفير امتيازات السلطة بخيلها ورجلها لتحالف النخبة الحاكمة غير آبهة بالضر الذي مس البلاد والعباد.
(2)
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الحكومة الانتقالية التي نتحدث عنها هنا لا تقتصر على السلطة التنفيذية، بل تشاركها المسؤولية الكاملة عن هذا التردي شركاء المرحلة الانتقالية كافة على حد سواء، العسكريون والمدنيون، القوى السياسية المنضوية لافتة الحرية والتغيير، والحركات المسلحة التي انضمت إلى السلطة بعد اتفاق جوبا، وكذلك هياكل الحكومة الدستورية المجلس السيادي، ومجلس شركاء الانتقال، ومجلس الوزراء ومجلس الأمن والدفاع، والمسؤولية هذه تضامنية لا يستطيع أي طرف أن يتبرأ منها، أو ينئى بنفسه معتقداً أن هذه مسؤولية خاصة بالجهاز التنفيذي.
(3)
والملاحظ تدثر جميع هذه الأطراف بالصمت إزاء ما يحدث وكأنه يجري في جزر سرنديب، وليس في هذه البلاد، وعندما تجد السلطات التنفيذية نفسها محاصرة بالضغوط الشعبية تلجأ إلى مؤتمرات صحافية باهتة تلقي بالمسؤولين عن بعض هذه الملفات في أتون وضع محرج لا يملكون فيه إجابة شافية ويحارون فيه دليلهم سوى ترديد حجتين في تبرير العجز التام عن مواجهة هذا التحديات، ولا يكاد المتحدث نفسه يبدو مقتنعاً بها، فالحجة الأولى إعطاء تبريرات تحاول أن تصور الأمر وكأنه يحدث صدفة، وتعزو عبثاً سوء الحال إلى تعقيدات فنية أو مشكلات إدارية، ولا شك أن تلأ أعذار فجة تتجاهل عن عمد أن الاقتصاد علم لا يعمل في فراغ، ولا يُدر بالتمنيات تنتظر أن تمطر السماء من الخارج حلولاً سحرية، ومما لا شك فيه أن الفشل الذي يصيب إدارة الاقتصاد ما هو إلا نتاج السياسات الاقتصادية التي راهنت عليها الحكومة واتبعتهامنذ تأسيسها الأول.
(4)
والتي تطرقنا إليها بالتفصيل في مقالنا السابق في هذا المقام، ما لا يحتاج إلى تكرار لا من باب التذكير بانه رهان استند بالكامل على وعود خارجية بدعم وإنجاح الحكم الانتقالي في مقابل تبني الحكومة لمشروع إصلاح اقتصادي خاضع لاشتراطات المانحين باتباه نهج الإصلاح الهيكلي لصندوق النقد الدولي، وما الثمرة المرة التي يدفع ثمنها المواطنون اليوم إلا المزيد من شظف العين في انتظار مساعدات لن تأتي إلا ب”القطارة” ولا تغني عن الإصلاح المزعوم شيئاً.
ومن المهم الإشارة هنا أيضاً إلى أن ملكية هذا البرنامج المعطوب لا تقتصر على السلطة التنفيذية وحدها، بلا تتشاركه على حد سواء كل مؤسسات الحكم الانتقالي بمكوناتها العسكرية والمدنية، وليس بوسعها أن تنفض يدها من عواقبها اليوم.
(5)
التبرير الآخر الذي يردده المسؤولون الحكوميون هي ثقل إرث النظام السابق، وحجته داحضة هي تحميلهم مسؤولية فشلها الراهن في إدارة دولاب الدولة، وهو أمر يشبه إطلاق المرءالنار على قدمه، ذلك أن كثرة تريده بلا وعي، إنما يقدح مروجوه في أنفسهم ويقرون بضعف كفاءتهم وقدرتهمعلى القيام بالمهمة التي أسندت لهم، ولماذا يعجزون مع كل الترسانة من الدعم الشعبي الذي حظيت به الحكومة في أول عهدها، والاستحقاقات الدستورية والقانونية، التي تؤهلها لإزالة أية عقبات تعرقل التحول، فأن تأتي بعد قرابة العامين من تولي السلطة شاكية، فذلك أدعى أن تقر بعجزها عن القيام الموكلة إليها، والحل ليس في ترديد أعذار واهية، بل أن يتنحى مرددوا هذه الحجة لبفسحوا الطربق لمن أهم أقدر على الوفاء بمهام الانتقال، فليست النخبة الحاكمة اليوم قدر لا مفر منه.
(6)
ولعل المفارقة الحقيقة تكمن ليس في العجز عن إزالة إرث النظام السابق، بل اتباع الحكومة الانتقالية لسياساته النعل حذو النعل، وفي الواقع ليس هناك جديداً في تبني سياسة ما يُعرف بهتاناً ب “التحرير الاقتصادي”، والتي لا تعني عند السلطة أكثر من رفع أسعار السلع والخدمات بزعم رفع الدعم، بالوصفات نفسها لصندوق النقد الذي نفذ مع النظام السابق 14 برنامجاً مراقباً مثله، ومثل النظام السابق ظل يتسؤل المساعدات الخارجية من الخليج، وأضاف لها الوضع الجديد دولاً غربية، لكن السلوك نفسه ظل مستمراً، مع الإشارة للحجة بأن البيئة الأن مختلفة مع رفع العقوبات، وهي من باب المبالغة في تقدير تأثيرها، فقد نسى هؤلاء أن أنجح مشروع اقتصادي للنظام السابق كان استخراج النفط والبلاد تحت غائلة لائحة الإرهاب والعقوبات، وكونه بدد هذه افرصة بالفساد وسدء التدبير فهذا لا ينفي أنه كان مشروعاً ناجحاً بامتياز.
أما ما يثير الاستغراب حقاً فهو تبني الوضع الجديد لكل هياكل الحكم التي صنعها النظام السابق كما هي بكل ترهلها وفشلها، وللعجب حتى مجلس التخطيط الاستراتيجي!!! أين الثورة؟! وماذا تركوا للنظام السابق، المشكلة الحقيقية هي أن غاية ما صنعه الوضع الانتقالي حتى الآن هو “الانقاذ 2”!!

خالد التيجاني – صحيفة السوداني

‫4 تعليقات

  1. الاخ التجانى اشيد بتلخيصك الوافى وللفت نظر الاخوة فى الحكومه الحالية لم ياتوا بجديد ولم يستطيعوا ان ينهضوا بالوطن بمفهوم سودانى معاصر لاحداث نقله فى الاقتصاد والتنمية الزراعية والحيوانية والمعدنية الى الخ باحداث طفرة فى الانتاج والترشيد لنهضة بالوطن ونفس االغة التى ام ليست لديهم خبرة وثانيا ابداع فكرى وذكاء وابداع بل منظومه اتت بها مكونات لا تحمل افق ومعرفه باعمال الانتاج وما يحتاجه الوطن عامة وليست لمنطقه معينه لا كل مشاكل الوطن فى احداث تنمية متوازنه وفاعله وحقيقة وعصريه وعمل ميدانى مكثف واشرافى ؟ كان يتبعها النظام السابق ولكنه نجح فى كما تفضلت فى استخراج البترول وضمان توفر القمح ومشروع مروى والخ ورقم ان الابواب فتحت الان لاحداث اوليات التنمية فى مجال الزراعه والحيوان بشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين وبمشاريع اوليتها بتشغيل الشباب العاطل واحداث طفرة حقيقة فى السكة حديد اولا ومن ثم الطرق القومية وزيادة انتاج الكهرباء وتوفير المياه وكل ذلك سوف ينعكس على الاقتصاد القومى لزيادة الصادر بمفهومه الواسع وما العقبة فى فتح الابواب وخلق بيئة مناسبة لرجال الاعمال لقول كلمتهم وهم الاحق وليس الوزير من يقدم المقترحات والسياسات لانه لا يملك القدح المعلى من اموال او معرفه بما يدور فى عالم الاقتصاد والصناعه وبتقديم الحلول الناجعه لما وصل له الحال وليس لديه عصا ة سحريه هو نفسه حبيس التوزر والرتابه والمخصصات و صاحب القرار هو المواطن وما على الحكومه والوزراء الا تفعيلها وتطبيقها فى ارض الواقع من مخرجات ومصفوفات لتسهل نمو الانتاج والمنافسة الخارجية ونفاجا كل يوم زيادة رسوم وضرائب وجمارك وكان المواطن لا صوت ولا راى بل ياتينا عبر شروط النقد الدولى والاستشارات الخارجية والتى اقعدت الوطن لا شفافية ولا حوار وطنى وضعف البنية السياسية اى الحاضنه الان لانها بعيدا عن هموم المواطن والوطن وحكومه مكلفة وعبء اقتصادى وترهل وهذا هو مربط الفرس وسوف تنهار عاجلا ام اجلا مهما قدمت لها من مساعدات خارجية سوف تنهار لانها لم تاتى عبر منظومه مجتمعيه وسياسة لم تاتى بطموح المواطن ويمكنه ان يساهم فيها ويطورها المكون المدنى من رجال اعمال ومستثمرين وطنيين ام من الخارج ونفس االمنظومه السابقه والان تعمل بدون انفتاح وتجديد وتفعيل الحس الوطنى والولاء للوطن بل انخرطوا فى تلبية طلبات اصحاب الديون وكانت الطامه وحتظل هكذا الى ان ياتيهم الطوفان من تحت ارجلهم وما عملت ايديهم ؟ وهو عن قريب سوف يحدث وكنا بنخوف ونحذر النظام البائد ولم يصدق توقعاتنا ونفس الحكاية النظام الحالى وقربت ساعه الصفر لانهياره لتاتى منظومه حقيقة تحقق مطالب المواطن البيسط رافع راية التحدى والانتاج بكل وطنية لا عاوز منصب ولا مخصصات بل تضحيات وضمير وطنى حى من اجل السواد الاعظم من كل مناطق السودان وليس لرافعى السلاح بل الكلمة والضمير وهى اقوى من السلاح والدمار واسال الله اللطف والقومه للوطن ليعم بخيراته المواطن ولكن بما اراه من توزر ومناصب وتسلط لا يمكن ان يستمر الحال بدون عقد اجتماعى وفريد جديد لكل مكونات المجتمع السودانى واطيافه لا يمكن ان ينصلح الحال والله المستعان والتاريخ والايام بيننا اذا امد الله فى العمر والله المستعان

  2. نقول لهم الاستحوا ماتوا

    أولا الاعتراف فضيلة بان رجال الانقاذ كانوا عباقره.

  3. نعم .. الانقاذ لا زالت باقية .. وخير دليل على ذلك هو أن صحف الانقاذ لا زالت تصدر وبذات صحفييها وكتابها و (محلليها السياسيين) الانقاذيين المعادين للثورة .