حوارات ولقاءات

سيف الجامعة يرتدي جلباب السلام وينفي ملياري البرهان: الانشغال بالنزاعات والحروب أخّر بلادنا كثيراً وهذه (…) رسالتنا (1)

فكرة انتظار الناس للحقوق من شخص أو الحكومة .. انتهت مع العهد الجديد


سيف الجامعة في حواره يرتدي جلباب السلام وينفي ملياري البرهان (1-2)

الانشغال بالنزاعات والحروب أخّر بلادنا كثيراً وهذه (…) رسالتنا

فكرة انتظار الناس للحقوق من شخص أو الحكومة.. انتهت مع العهد الجديد

(أين كنت، وماذا فعلت ساعة الثورة؟!) هذا خطاب مؤخر لهذه الأسباب (؟؟!)

هذه البلاد لو لم يرى كل منا صورة أهله في التلفزيون تبقى ليست بلاده

علينا أن نتقبل كل التيارات وحتى محاولة أسلمة الدولة يجب أن لا ننكرها

 

سيف الجامعة عبقري اللحن والصوت الشجي، يتفرد بانتقاء المفردة الغنائية الرصينة والمواكبة، تتسق ألحانه التي يقدمها ويؤلفها مع المفردة الشعرية فتنتج عذوبة غنائية طازجة ومكتملة الأركان، تغنى للتجمع الديمقراطي، ثم الحوار الوطني، وغيرها من المناسبات الوطنية، ومؤخراً قاد مبادرة جمعته برئيس مجلس السيادة البرهان أثارت الجدل.. تلتقيه الجريدة عبر حوار المراجعات في هذا الشهر الفضيل، ووقفت معه عند محطات مهمة في حياته الفنية، وراهن الفن مقروناً مع الراهن السياسي ومتطلبات المرحلة، يبرز سيف خلال هذا الحوار الذي سينشر في جزئين اهتمامه بالجانب العرفاني في الشهر الفضيل، وكذلك إنتاج الأعمال الفنية الجديدة في الجوانب العاطفية والوطنية، وارتدى سيف خلال هذه المقابلة جلباب السلام مقدماً عديد الرسائل التي تحمل هموم وتطلعات واقع منتظر في الفترة المقبلة، لنتابع ونتعرف على ردوده حول التغني للحزب الحاكم خلال حقبة الإنقاذ وتيارات سياسية أخرى كالتجمع الديمقراطي.. معاً نطالع.

* بداية أين نجد سيف الجامعة في شهر رمضان في زخم برامج الموسم؟
– تجدونني في سهرات متنوعة في الإذاعة القومية والتلفزيون القومي عبر برامج تحمل الصبغة الاجتماعية أكثر من الصبغة الفنية، ما عدا برامج الإذاعة هناك سهرة متكاملة توثيقية، وهناك بعض السهرات في النيل الأزرق وسودانية 24 وقناة الخرطوم، لدينا في اتحاد المهن الموسيقية منتدى راتب اسمه (ركن العود) ستكون لي فيه مشاركات، هذه جوانب، وفي جوانب أخرى أنا انتهز شهر رمضان وأعمل على تسجيلات أعمال جديدة بالأستوديو الخاص بي، عاطفية إلى وطنية ودينية، وأركز دائماً على جانب الإنشاد العرفاني منذ قديم الزمان في شهر رمضان على ذا النوع من الأعمال الفنية، في رمضان أبحث عن الإنشاد العرفاني في مظانه لدى بن الفارض المجموعة النبهانية حسان بن ثابت، العام الماضي قدمت لأبي نواس “تعاظمني ذنبي لما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظم”، وقدمت لـ بن الفارض “ذدني بفرط الحب فيك تحيرا”، وفي رمضان النفس تتوق لهذا النوع من العمل، بالإضافة للدارج في الفن الذي نقدمه الناس في هذه الفترة الراهنة يتقاسمون هم البلد، وهذه اللحظة من تاريخ البلد تتطلب من الناس أن يعكسوا في فنونهم إمكانية إشاعة ثقافة التسامح وقبول الآخر، وإشاعة فكرة أن بلادنا جميلة ويجب علينا عكس الجمال من خلال الفنون التي نقدمها، لأن الفن بالإضافة لقيمته في إشاعة المحبة والتسامح بين الناس، أيضا ينشر الميزات التفضيلية والنسبية لبلادنا على ما حولها من بلاد بمناظرها الجميلة وإمكاناتها الكامنة في إنسانها ومقتنياتها كلها نحن نحتاج لعكس محبتنا لبلادنا ولبعضنا البعض، ونحارب خطاب الكراهية الذي يدور، ونؤسس لبلد معافاة بعد ثلاثة حقب من الظلم والحرب والشتات والفرقة، بلادنا تأخرت كثيراً في أنها تلتحق بركب الأمم والسودان بلاد تستحق وغنية بإمكانياتها وإنسانها والطاقات البشرية والعقول التي فيها الآن، بإمكانها أن تقدم للعالم نماذج مضيئة جداً في مجالات شتى ولكن الانشغال بالصراعات والحروب هو ما أخر البلاد كثيراً، وكفنانين لنا رسالة نبثها وسط الشباب عبر كل وسائل الإعلام وهي (آن الأوان أن نقبل بعضنا البعض، وآن الأوان لأن نعرف أو نعيد تعريف بلدنا بطريقة مناسبة وعصرية تواكب التطور في القرن الواحد والعشرين؟!

* هل هذه تطلعات وهموم الفنانين؟
– نعم هذه يمكن أن تكون همومنا، ومن بينها النهوض بالإنسان، والتبشير بالسلام والتنمية المستدامة والديمقراطية والحرية المستدامة، وهذه في نهاية الأمر هي المخرج لنا من كل ما نحن فيه الآن، نرحب نحن كفنانين بكل المحاولات الجادة لإحداث سلام مستدام في البلد عبر الاتفاقيات التي تمت في جوبا والاتفاقيات الأخرى المرتقبة، يجب أن يضع أبناء البلد السلاح ونقف قُصاد بعض، طيلة الحروب الماضية لم يكسب أحد شيء ولن يكسب أحد شيء إن استمرت الحرب، لا منطقة ولا ولاية ولا قبيلة ستكسب شيء من خلال الصراع.

* كيف تتحقق هذه التطلعات في الراهن الشائك والمتشابك والذي تشوبه محاولات السيطرة على زمام بعض الأمور؟
– لا يوجد إنسان في هذه البلد مؤهل أو مفوض بأن يعطي أو يمنع الحرية أو السلام ولا الديمقراطية ولا التنمية، هذه أمور ليست ملكاً لأحد، هي ملك الجميع، فكرة انتظار الناس لحقوقهم من شخص أو حكومة هذه انتهت في نظري، علينا جميعاً الاتجاه إلى مؤسسة التأسيس باعتبارنا أصحاب حق لهذه الأرض بخيراتها وامكانياتها وكل الخطاب الموجه لأننا لدينا حق لدى الآخر لنأخذه فلا آخر، يجب أن نتحد لنمكن بعضنا البعض، حكاية الجهات المطلبية التي تنادي بقسمة حقوقها في الثروة والسلطة لا أحد لديه الحق في إعطاء الثروة والسلطة في العهد الجديد والتغيير المنشود، إن وصلنا لهذه المفهوم (لا أحد يملك ليعطي) نحن جميعنا نملك ونجلس لنتقاسم الأشياء، بالتالي يسود الاحساس بالرضاء، ونحس جميعنا بأن يرى كل شخص منا نفسه في المؤسسات، ناس دارفور يرون أنفسهم، وناس نهر النيل وكل الجهات ترى نفسها في المفاصل المختلفة في الدولة إن كانت الوزارات أو المجلس التشريعي وكل المؤسسات السيادية والمؤسسات الإعلامية، هذه البلاد إن لم يفتح كل منا التلفاز ويرى أهله فيها تبقى ليست بلاده، فيجب أن يكون هذا همنا، نأخذ بأيدي بعضنا البعض ونخرج من فكرة (أنت أين كنت، وماذا فعلت ساعة الثورة؟) هذا خطاب مؤخر جداً، طالما لا يوجد شخص أجرم فلا حق لأحد أن يسأله في شيء، من يجب ان يواجهوا بالسؤال من من سرق، من رهن إرادة البلاد لأجنبي، من أساء، من عذب ومن قتل، عدا ذلك يجب أن نترك جميع الخلافات جانباً ونتجه نحو البناء، هذه هموم مشتركة ومشروعة ومكفولة لكل منا.

* تغنيت للحوار الوطني وقبلها للتجمع الديمقراطي والعديد من المناسبات الكبيرة أيام البشير التي شهدناها ومؤخراً أيضاً في الفترة الانتقالية هل هذه تقلبات سياسية لسيف الجامعة؟
– أنا لدي معيار واحد أعمل به وعمره لم يخذلني، ومعياري هو الإنسان السوداني والوطن بكل ما يعنيه، أنا مؤمن بالمواطنة من دون تمييز، لا بالعرق ولا الدين ولا الانتماء السياسي، كل المحاولات التي قام بها المجتمع السوداني لخلق وتكوين تيارات سياسية حكت أم لم تحكم هي إبداعات تحسب للشعب السودان وعلينا أن نتقبلها، حتى محاولة إقامة دولة إسلامية وهي محاولة فاشلة لا حق لنا في نكرانها لأنها تمت، لكن أين كنا نقف نحن من هذا أين دون انتماء دون أحزاب هذا يجب أن يحاسبنا عليه التاريخ فقط، أنا في بداية تجربة الإنقاذ أرغمت على مغادرة البلاد مضطراً بعد أن فقدت وظيفتي، وحدثت لي مطاردات كثيرة، كنت وقتها في دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر من المؤسسات المهمة والتي كانت تحرك الساحة الثقافية والفكرية وكنا نستضيف البرامج ذات الصبغة التي تتسم بالحرية والديمقراطية، عندما أتت الإنقاذ استهدفتنا نحن في جامعة الخرطوم وأسكت هذا المنبر (دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر) وأسقطت كل نشاطاته كمعارض الكتاب المليونية، ومعارض التشكيل والبرنامج الثقافية ذات الصبغة الوطنية، فكنا للإنقاذ جهة يمكن تعوق مسيرة برنامجها، او جهة مغايرة وتتحدث من منطلقات الحرية وليست الآيدلوجية، وكانت نهجهم أن تتحدث البلد كلها بلسان واحد يعكس المشروع الحضاري.

* قاومت الإنقاذ أم طاوعتها؟
– الإنقاذ قاومتنا مقاومة شديدة وقاومناها بعد ذلك عند مغادرتنا للخارج، وعدنا بعد اتفاقية السلام الشامل على أساس أن البلد ستتغير، ويمكن لكل الأصوات أن تسمع، وكنت حريص مثل الناس لأسمع صوتي للقائمين على الأمر والحاكمين في البلد وحتى مؤيديهم، لدي فهم خاص وهو أن الفنان ضمير أمته وعليه أن يسمع صوته للجميع دون حرمانهم الا مرغماً، وهذا عرضني لكثير من النقد باعتبار هنالك من ينظرون للأشياء بـ (مع أو ضد) والفنان لا يستطيع ان يكون مع أو ضد بالنسبة للآيدلوجيات أما في المبادئ فالفنان مع وليس ضدها، فمهمومي هو المفهوم الشامل للحرية والديمقراطية لكل من أراد أن يسمعك ويختلف معك أو يتفق، فالديمقراطية ليست لحزب محدد أو جهة وهذا الفهم الذي بنيت عليه رؤيتي حتى عندما عدت للبلاد. كنت أتوقع لحوار الوثبة الأخير أن يفضي لشيء يفيد الناس ويخرج البلد من عنق الزجاجة وطلع سراج ليس أكثر، ودخلت في حوارات كثيرة مع تيارات عديدة ولا تزال مستمرة.

 

نواصل في الجزء الثاني
لم أغنِ أدبيات الإنقاذ ومن يملك تسجيلاً فليخرجه
ملياري البرهان مجرد ادعاءات مغرضة وأنا لست رخيصا لهذا الحد
تغنيت في المحافل الوطنية للبلاد وليس لحزب أو سلطة

 

 

حاوره: محمد آدم بركة
صحيفة الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *