رأي ومقالات

من هو عبد الرحيم حمدي ؟


الأستاذ عبد الرحيم حمدي
:
ولد عبد الرحيم حمدي في العام 1939 وينتمي إلى قبيلة العبابدة بيد أنه لم يولد في بربر بل في مدينة مروى بسبب عمل والده الطبيب الذي كان كثير التنقل بين المدائن، ودرس سنته الأولى بشندي في العام 1946 وتنقل بعدها لمواصلة دراسته بالمرحلة الأولية في ثلاث مدن هي أم درمان والخرطوم وبربر بحكم عمل والده بالطب وتنقله من منطقة الى أخرى. و استقر المقام بالأسرة بأم درمان فدرس الوسطى بأمدرمان والمدرسة الثانوية بمدرسة وادي سيدنا الثانوية ثم جامعة الخرطوم التي تخرج فيها من كلية الاقتصاد في العام 1962.
وكان عبد الرحيم من أنشط وأبرز كوادر الجامعة وتولى تحرير (آخر لحظة) صحيفة الإتجاه الإسلامي وكان قد إنضم للحركة الإسلامية إبان دراسته في مدرسة وادي سيدنا الثانوية ،وعقب تخرجه من الجامعة التحق بوزارة المالية وإبان ذلك شارك في تحرير جريدة الميثاق التي كانت تصدرها جبهة الميثاق الإسلامي وكان من أبرز الصحفيين بها ثم تفرغ ليشغل منصب مدير تحرير الصحيفة . وبعد إنقلاب مايو في 1969 أعتقل ضمن مجموعة قيادة جبهة الميثاق وبعد إطلاق سراحه غادر للعمل خارج السودان. ولكنه عاد بعد المصالحة فعمل في قيادة الفريق الذي أسس بنك فيصل الإسلامي أول بنك إسلامي وإن جرى إفتتاحه بعد بنك فيصل في مصر. و شغل حمدي منصب نائب المديرالعام. ثم أنتدبه الشيخ السعودي صالح كامل ليؤسس بنك البركة في العاصمة البريطانية لندن. وفي العام 1989 بعد حكومة الإنقاذ كان حمدي الوزير الثاني بعد الراحل سيد زكي فشغل منصب وزير المالية حتى أكتوبر العام 1993 وخرج من الوزارة ليؤسس
شركة مالية خاصة وهي شركة استشارية متخصصة في مجال الإستشارات المالية وعمل الدراسات المالية للبنوك ثم قام بتأسيس شركة الرواد للخدمات المالية في العام 1994 وتقلد منصب رئيس مجلس إدارة سوق الخرطوم للأوراق المالية وشغل منصب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار المالي، و ذلك حتى عام 2002م الذي عين فيه وزيراً للمالية للمرة الثانية. وقد كان للسياسة المالية الجريئة التي إعلن حمدي في الثاني من فبرايرعام 1992 وبدأها بتغيير العملة وتبني سياسة تحرير الأسواق أثرها في تحريك جمود الإقتصاد السوداني ،رغم ضمور الموارد ، وروج حمدي لسياسة الاعتماد على الذات وتنمية الموارد الذاتية وخلق موارد بديلة، وأتخد سياسة التخصيص أو الخصخصة مغيرا بها وجهة الإقتصاد السوداني من التوجه الاشتراكي وهيمنة مؤسسات الدولة الإقتصادية إلى سياسة حرية الأسواق وحفز وتشجيع القطاع الخاص ، رغم إنه لم يعمد إلى إخراج الحكومة من النشاط التجاري والخدمي ضربة لازب. و سياسة حمدي الإقتصادية منذ العام 1992ظلت تحكم الإقتصاد السوداني على تفاوت في النجاح حسب حزم وقوة وحسن تدبير الطاقم الإقتصادي وقد حققت نجاحا على عهد وزارته الأولى والثانية وحققت نجاحا في أوخر التسعينيات قاده الوزير عبد الوهاب عثمان وقد خرج حمدي في المرة الأولى والثانية لتمسكه بتطبيق السياسات بعيدا عن الضغوطات الفوقية. فهو صاحب آراء ومواقف صارمة، و يميل للمعالجة الجذرية للقضايا ولا يحلى قوله ولا مواقفه بالمداهنة ولا بالتلطف للخاصة ولا للرأي العام. و السياسات الاقتصادية التي اتخذها حمدي في معالجة علل الاقتصاد كانت من أفضل القرارات الاقتصادية التي أتخذت عبر عقود طويلة. وكان حزمه في تأكيد ولاية المال العام صامدا قويا وربما هو المفسر لعدم إطالة عهدته في الوزارة في المرة الأولى والثانية. وعبد الرحيم حمدي صريح في السياسة مستقيم المواقف مثل موقفه في الإقتصاد ويعرف عنه أهل الصحافة وهو واحد منهم (على الأقل في سنوات عمله الأولى) يعرفون عنه الإجابات الصريحة المباشرة التي قد تحدث عند السائل صدمة لأول وهلة. حفظ الله عبد الرحيم حمدي وبارك في عمره ونفع به فهو رمز من رموز العمل الإسلامي وضع بصمته ليس في سجل الحركة الإسلامية فحسب بل في سجل العمل الوطني في السودان وعلى نطاق العالم العربي.

رحم الله عبد الرحيم حمدي فقد كان عقلا كبيرا، ووجدانا عامرا بالإيمان ، وأنسانا فاضلا ذا إستقامة ،عاش حياة عامرة بالعطاء والأقدام، ولم يخش أن يصدع بكلمة الحق في كل مقام، رحمه الله وأحسن إليه ورفعه إلى مقامات الصالحين والشهداء و الصديقيين و النبيين وحسن أولئك رفيقا.

بقلم
امين حسن عمر



‫3 تعليقات

  1. نظافته وصدقه جعلته من الأولياء الصالحين مات يوم الجمعة الأولى في رمضان وهذه كرامة ربانية رحمه الله، اليسار الشيوعي والعروبي لا يحب إبراز هؤلاء الصادقين من الإسلاميين فيحفر ليجد لصا على عمق 20 مترا فيخرجه ويجعله مثال للإسلامي وهذا خطأ كبير.

    1. لا لا انت الصادق الناس ما محتاجه للحفر خالص يمشون بيننا وبطونهم ملي بالسحت و المال الحرام
      منهم من اختفي مؤقتا يستمتع بما سرق ومنهم من هرب الي تركيا .قال حفر 20متر.

  2. كل كوز حرامي وعلي راسهم شيخ الزبير احمد الحسن امين الحركه الاسلامية ما لن يثبت غير ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *