تشييع الزبير… تشييع المكرمات

رحم الله شيخ الزبير أحمد الحسن فقد كان حفنة من المكرمات. ونحسبه محسوبا في أهل الصدق فقد كان صادقا في قوله صادقا في مشاعره لا يتكلف لشيء حالا ،فيه دماثة خلق وتوطئة أكناف لا يطاهيه فيها أحد ممن عرفت من الناس. وفيه صبر كثير كثير وتجلد كبير كبير،كنت رفيق رحلته عندما نعيت إليه إبنته الأثيرة فكتم الأمر علينا بينما يرتب لرحلة عودته وإستمر معنا في برنامجنا المرسوم حتى أكمله ثم أخبرنا، يومذاك لم أصدق أن الغبراء التي تقلنا وتقله في زماننا هذا، تحمل أمثاله ممن يحمل حموله. وكنت رفيق له في السجن لسنتين ونحن في الجامعة وكان يصغرنا في السن ويكبرنا في الحال والمقام. وكان أسرعنا حفظا للقرآن فأكمل حفظه في ثمانية أشهر وكان أكثرنا تعهدا له ،حتي من بعد أن أوقرت كاهله المسؤوليات الجسام، ثم كنت رفيق محبسه مؤخرا لأسبوعين فكان كعهده الأول أكثر ما يشغله هو قرآنه وتفسيره، كأن ليس في الدنيا ما يحمل همه إلا المصحف ،فنعم الرجل من كان القرآن صفيه وأنيسه. وكان الزبير ممن كتب له القبول عند البعيد والقريب فهو مثل الماء البارد السائغ لا يذمه أحد ولا يضجر منه أحد . وكان بخلاف ما يظن كثيرون ، قد تغرهم طيبة قلبه ودماثة خلقه ، كان قويا في الحق غير هياب ، ولكنه كان يؤثر الرفق واليسر، تخلقا بخلق خير المخلوقين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. ويعرف عنه من يعرفونه عن مقربة، زهدا والدنيا مقبلة، وعفة وصبرا والدنيا مدبرة، فهو أعلم الناس بحالها بين إقبال وأدبار. كان ما في لسانه إلا قولة خير، وكان ما في يده إلا قبضة خير، واليوم يوم وداع الزبير ويوم تشييع الزبير يوم تشييع المكرمات، لكننا أذ ندفن أخانا نقربه بأذن الله إلى الجنة، ولا ندفن مكارمه ولا مناقبه، ولا فكرته ولا دعوته، فهي الرآية المرفوعة التي لا تنخفض لموت أحد ،ولو كانت تنتسى لموت أحد لأنتسيت لموت رسول الله صلي الله عليه وسلم… فشيعوا أخاكم كما تشيع المكرمات وتعزز، ثم عودوا أعزاء برآيتكم وفكرتكم ودعوتكم، فهي المثمون الذي دفع ثمنه كل الصلحاء والشهداء، وليس أبن أبن الحسن بآخرهم… رحم الله أخي الزبير رحمة واسعة بقدر رحمة الله، التي وسعت كل شيء وما نفدت ، وباعد بينه وبين خطاياه كما باعد ربنا بين المشارق والمغارب، وطهره من الذنوب كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس، وغسله بالماء والثلج والبرد، وسقاه ربه في رمضان من كوثر الرضوان، فمن علامة رضوانه أنه وفاه أجله في جمعة مباركة، في شهر مبارك. رحمه وجعله في رفقة السعداء من أهل الجنة، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. ولا نقول إلا ما يرضي الله ،ولا حول ولا قوة إلا بالله.
د. أمين حسن عمر







لا حول ولا قوة الا بالله له الرحمة والمغفرة والقبول الحسن
رحمه الله رحمة واسعة و ادخله فسيح جناته ونسأل الله أن ينتقم من الذين حبسوه دون محاكمة