مقالات متنوعة

عبد الله مسار يكتب.. إفطار الإسلاميين ليلة بدر الكبرى


أعلن التيار الإسلامي العريض في السودان، إفطارات جماعية في كل مدن السودان في ليلة السابع عشر من رمضان ذكرى وإحياءً لمعركة بدر الكبرى أولى المعارك في الإسلام وهي منها انتشر الإسلام لكل أصقاع الأرض، بل هي التي كسرت شوكة وهيبة وعنفوان الكفار وفتحت الطريق للدخول في الإسلام زرافات وأفراداً.

وهذه الذكرى مُحبّبة لأغلب أهل السودان ومُحبِّيه للإسلاميين بصفة خاصة.

والدعوة لهذا الإفطار معلنة منذ مدة ومُحدِّد مكانها في الخرطوم بالساحة الخضراء، ومعلوم توقيت قيامها، عليه أعتقد أن تصرف الحكومة بضرب الصائمين بالبمبان كان خطأً كبيراً، بل ينم على عمل وسبق إصرار، حتى ملئ الساحة الخضراء بالماء وإغراقها قبل الإفطار كان عملاً يهدم شعارات الثورة “حرية.. سلام وعدالة”، وهي تقوض النظام الثوري الدستوري وهي تقسم المُجتمع إلى من ينطبق عليهم شعار “حرية.. سلام وعدالة” ومن يحرم منه وأنّ هذا الشعار هو كذبة كبيرة، وأن الديكتاتورية على الأبواب.

والأخطر أنّ العنف السياسي قد بدأ، لأن حرمان أي مجموعة من منشط اجتماعي أو سياسي عبر صولجان السلطان مُدّعاة لعنف قادم، لأن ممارسة المناشط السياسية أو الاجتماعية كفلته كل المواثيق الدولية والوثيقة الدستورية دستور الفترة الانتقالية.

إن تصرف الحكومة عبر الشرطة في فض الإفطار عبر ضرب المفطرين بالبمبان كان من أكبر الأخطاء، ويُعد موبقةً كبيرةً ومُخالفةً صَريحةً لمنع مُمارسة العمل العام الاجتماعي والسياسي السلمي، وهذا التصرُّف أكسب الإسلاميين تعاطفاً كبيراً، وأفقد “قحت” وحكومتها كثيراً من مسوغات بقائها وقيادتها للدولة والشأن العام، بل حطّم شعار “حرية.. سلام وعدالة” ورمي به إلى الأرض وأعطى الإسلاميين فُرصة افتقدوها لعامين ونيف، وذلك بجمع صفّهم وقواهم وأكسبهم مشروعية إقليمية ودولية وجعل العالم ينظر إلى “قحت” وحكومتها أنهم ضد الحريات وضد الممارسة السياسية الراشدة، بل انتشر خبر فُض الإفطار بالبمبان إلى كل العالم بعد أن كان محصوراً في الساحة الخضراء.

أيها السادة “قحت” والحكام أنّ الحرية لكم ولغيرهم وهي لا تتجزأ ولا ينفع في ذلك الكيل بمكيالين، وليست هبة تعطى لزيد وتمنع من عمرو ولا منّة من أحد، ولكن حق قانوني ودستوري طالما ليس فيها عنف أو إخلال بالأمن، لأنه من حق أي سوداني فرد أو تنظيم أن يمارس حقوقه المكفولة بالقانون والدستور، وطالما أن ذلك في وضح النهار.

عليه، إن خطوة منع إفطار الإسلاميين هي غير مُوفّقة، بل هي مُدعاة لعُنفٍ قادمٍ لأن منع أي منشط سياسي أو اجتماعي سلمي معناه قيام نفس المنشط بوسيلة أخرى أعنف.

أيها السادة الفكر يُقابل بفكرٍ، لماذا لا يعقد الآخرون إفطاراً يدحضون به إفطار الإسلاميين.

ثانياً فُض الإفطار بالبمبان، أعطى الإسلاميين الحق لممارسة مناشطهم بدون وضوحٍ وبعنفٍ، لأن الدولة وحاضنتها السياسية تُكمِّم الأفواه وتمنع الناس من ممارسة أنشطتهم على العلن.

ثالثاً حتى المُتعاطفين والداعمين للثورة والحكومة في الداخل والخارج ستفقدهم أو فقدتهم.

رابعاً هذا التصرُّف يعمل اصطفافاً كبيراً وقوياً للتيار الإسلامي العريض، ويسحب من الحرية والتغيير أهم ورقة في يدها وهي الحرية لنا ولغيرنا ويضعها في موقفٍ حرجٍ وخاصة بين أصدقائها من وراء البحار.

خامساً يدخل بعض مكونات الحكومة في حرجٍ شديدٍ وخاصةً العسكريين وحركات الكفاح المسلح وأحزاب اليمين المؤتمر السوداني والأمة القومي وتجمع الاتحاديين، بل قد يؤدي إلى مَزيدٍ من تفكك الحرية والتغيير.

سادساً مبرر لحركة الإسلاميين أن تعمل خارج النص وفي الخفاء وذلك أخطر من العمل السياسي والاجتماعي العلني، لأنه قد يُولد عنفاً وأخرى والبلاد غير مُحتاجة لذلك، لأنّها مثخنة بالأزمات، وكل الأمور الحياتية والمعيشية والسياسية والأمنية والمعاشية والقانونية ليست على ما يرام.

سابعاً إلى (البرهان وحميدتي ود. حمدوك) أرجو أن لا تسمحوا لتصفية حسابات بين اليسار واليمين، وأرجو أن تضبطوا تصرُّفات أحزاب الحرية والتغيير وأن تؤخذ الأمور بالقانون والقانون يطبق على الجميع حتى لا تتحوّل البلاد إلى مرحلة الصراع العنيف، كذلك يجب ضبط تصرُّفات أجهزة الدولة المطلوب منها حفظ الأمن وسلامة الوطن، وأن لا تكيل بمكيالين.

ثامناً يحب مُحاسبة من قام بهذا التصرُّف ومنع تكرار هذا العمل.

ختاماً رسالتي للكل يجب أن نتصرف طيلة الفترة الانتقالية بحكمةٍ، لأن البلاد لا تحتمل أيِّ صراع والبلد الفيها مكفيها.

وأخيراً، استعجلوا لنا الانتخابات عُشّان نمرق من دولة الأقلية هذه إلى دولة الأكثرية وبالقانون والديمقراطية.

وحذاري حذاري من العُنف…

تحياتي

صحيفة الصيحة



‫4 تعليقات

  1. كلام للعقلاء وحمدوك ليس له عقل سياسي راشد لانه يتبع نهج اقلية.اليسار المتطرف الذي يحاول انتهاج العنف والاقصاء والديكتاتورية التي يومنون بها اما برهان حميدتي فهم في وادي اخر ولا امل فيهم .
    الامل في الشعب ووعيه لاقتلاع هؤلاء جميعا

  2. كل ما يستنكره وينتقده هذا الرجل المدعو مسار الآن .. كان من الممارسات المعتادة لنظام الكيزان البائد … فكان ممنوعاً على الأحزاب ممارسة أي نشاط سياسي علناً .. كالتظاهر وإقامة الندوات أو إحياء ذكرى لأي حدث له دلالة سياسية . وكانت أي محاولة لممارسة نشاط سياسي في العلن تتم مواجهتها بالعنف المفرط . وما كان هذا الرجل يستنكر ذلك أبداً .. بل كان يستحسنه ويلقي باللائمة على كل حزب أو تنظيم يعارض نظام الكيزان . وذلك لأن الكيزان كانوا قد اشتروه بالمال والمنصب فأصبح طبالاً مخلصاً لهم .
    …..
    * قلة الحياء من أبرز علامات الانحطاط الأخلاقي .

  3. جرس إنزار لمسؤولي الفترة الإنتقالية.. بما أن حزب الحرامية محظور بالقانون وهناك من يسوق لإعادته للمشهد رغم أنف القانون وتصوير الموضوع بأنه صراع بين من يقيمون شعائر الدين وسلطات لادينية..عليه يجب محاسبة كل من يكتب داعم لإفطارات المحظورين بالقانون وأي مروج للفتنة أمثال حكامة الكيزان وشكارة..حميدتي..وقد ظن حصانته من المساءلة بسببها..!

  4. لو وزع مدعي الإسلام هؤلاء ما اكتنزوه من مال السحت و الفساد علي المساكين لما كان هناك فقير أو محتاج…يجب منعهم بالقوة من مثل هذه الممارسات التي يريدون منها العودة للمشهد السياسي مرة أخري و لم يكفيهم الدمار الذي الحقوق بالسودان خلال ثلاثون عاما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *