مقالات متنوعة

د. حسن محمد صالح يكتب: الطيب مصطفي سبقه ((نعيه)) علي قبره


موقف … د. حسن محمد صالح
يموت الناس ويرخي الاحياء اذانهم لصوت الناعي والاخبار تطوي الجزيرة وتمر مر السحاب ما بين مصدق ومتعلق بامال الحياة وفازع بها الي الكذب كما قال المتنبئ في رثاء اخت سيف الدولة الحمداني :
طوي الجزيرة حتي جاءني خبر فزعت به بامالي الي الكذب. والاستاذ الطيب مصطفي ما ان تبين للناس رحيله المحتوم حتي بكاه الكثيرون بدوع سخين وهو لم يوضع في مثواه الاخير ولم يوسد الثري وتطويه الارض كما طوت اجساد الأنبياء والصالحين والعلماء والفلاسفة.. في كل صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي حديث عن الطيب مصطفي والكل يقول في حقه قولا سديدا نرجو ان يصلح له اعماله ويغفر ذنبه فالسنة الخلق اقلام الحق.. فقد كان داعيا الي الله باذنه وكان سراجا وهاجا. يغضب ولكن غضبه لله ويحزن اذا راي حرمات الله تنتهك عالج كثير من القضايا الاعلامية والاجتماعية استنادا لرؤيته في الحياة واجتهاده في الدين فمثلا عندما صار مديرا له احال التلفزيون الي قناة اسلامية طاهرة ولكنه في ذات الوقت شجع الدراما السودانية لتكون بديلا للمسلسلات الاجنبية التي تتعارض مع الواقع السوداني وعرض علي ميذيعات التلفزيون ارتداء الثوب السوداني المحتشم وهن يقدمن نشرات الاخبار واذكر انه هاتفني بالوان ولم يكن يعرفني ونقل لي خبر القرار الذي اتخذته عدد من المذيعات بارتداء الثوب والحجاب طوعا وقمن بابلاغه به وكان فرحا فرحا طفوليا واصر ان يكون ذلك خبرا في الصحيفة وقد كان. واجه الاستاذ الطيب مصطفي تحديا سياسيا خطيرا وهو مدير للتلفزيون عندما اعلن الرئيس السابق المشير عمر حسن احمد البشير قرارات الرابع من رمضان وقام بارسال القرارات في شريط لكي يتم بثها في نشرة التاسعة مساءا وهي الفترة الاخبارية الرئيسة بالتلفزيون يومها وامر الطيب العاملين بالتلفزيون لاتاخير بث القرارات وهرع الي بيت الشيخ الترابي المنشية في محاولة منه لاثناء الشيخ الراحل دكتور حسن الترابي عن موقفه وتسوية النزاع بعيدا عن الاعلام وفي ظل المواقف المتباينة والحادة بين القصر والمنشية تم بث قرارات الرابع من رمضان الموافق ١٢ ديسمبر ١٩٩٩م ولم يمكث الاستاذ الطيب طويلا في التلفزيون ومعروف انه قد اسس فيما بعد صحبفة الانتباهة بعد انسلاخه من المؤتمر الوطني وتأسيسه لمنبر السلام العادل المعارض للحكومة ولاتفاق نيفاشا والمنادي بفصل جنوب السودان لقناعات كان يحملها الراحل ومضي فيها بلا هوادة وقد جلبت عليه كثير من النقد والتجريح وهو لم يكن يكره ابناء الجنوب كما صوره البعض بقدر معارضته الشرسه للحركة الشعبية لتحرير السودان وتحالفها مع الحزب الشيوعي السوداني ضد الاسلام وعلمه بالمخطط العالمي الرامي لاستغلال الجنوب ضد الشَمال ثم فصله في نهاية المطاف وكان له راي واضح وبين في الكوادر اليسارية من ابناء الشمال في الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق من شاكلة الدكتور منصور خالد و الاستاذ ياسر سعيد عرمان و الدكتور محمد يوسف احمد المصطفي وتربطه بالاخرين علاقة رحم ولكنه لم يكن يخشي في الحق لومة لائم. وعبر مسيرته الصحفيه حالفه النجاح والتوفيق في ادارة المؤسسات الصحفية ممثلة في صحيفتي الانتباهة ثم الصيحة وكان لافتا للنظر الاسماء التي اطلقها علي كل من الانتباهة والصيحة فالاولي ضد الغفلة والتراخي والضعف الذي يعتري اهل الاسلام في السودان. والصيحة اطلقها لكي يسمع الشعب السوداني ويري حقيقة الاشياء من حوله والي اين تجره القوي العلمانية والمتربصة بالاسلام والمسلمين .. كان صاحب قلم قوي وزفرات حري لا يهدا له بال ولا ينثني له عزم مادته المكتوبة رسالية من(( تعدد الزوجات حتي اقامة الشريعة)) ولا يختلف ما يقول للناس في المجالس عن ما يكتب في الصحافة وكان ينتقي الافكار والاراء النيرة كما تنتقي اطايب التمر ويدعم بها وجهة نظره واخر ما اتي به ما قاله المفكر الاسلامي الراحل الدكتور محمد الغزالي بعنوان ربي سلم سلم وقوله ان هذا الزمان كفيل بغيير اي قلب مهما كانت قوته وكانت بالفعل رسالة مودع اسرج خيله واذن مؤذنه بالرحيل فخرج سهما قويا من سهام الاسلام وقلما صادعا بالحق لا مثيل له في القوة والاقدام والمواجهة فكنت اذا قرات له رايت فيلقا او صارما مسلولا واذا نظرت الي الرجل في ثيابه البيض وزيه السوداني المميز الذي يرتديه منذ مدة من الزمن وهو الجلبال والعمامة فقد رايت انسانا ودودا وقلبا طيبا كاسم صاحبها ونفسا سمحة فهو ابا وخال وصهر يحترم علاقات النسب ويجلها وخال وعم تجده مازحا ضاحكا مستبشرا هينا تستخفه بسمة الطفل الغرير قويا يصارع الاجيال.. اللهم اجعل عبدك الطيب مصطفي مع اخوانه وابنائه الشهداء وفيهم ابوبكر الطيب مصطفي وقد داهمت الطيب مصطفي الكورونا وحل رمضان فصام ليفطر معهم في الجنة باذن الله كما فطر عثمان ابن عفان الذي كان صائما يتلو كتاب الله عند استشهاده مع الحبيب المصطفى والشيخين ابي بكر وعمر وكما قال سيدنا بلال ابن رباح عندما حضرته الوفاة لزوجته : لا تبكي ولا تحزني غدا نلقي الاحبة محمد وصحبه.. هذا نصيب الطيب من الدنيا اما اخوانه في السودان وحركة الاسلام فقد ترك لهم نصحه وعزمه واقدامه وجسارته في الحق.

صحيفة الانتباهة



‫6 تعليقات

  1. انت تتكلم عن الطيب المصطفي البعرفوا الشعب السوداني كلو ول واحد تاني…دي راح واستراح الشعب السوداني من حماقته.

    1. كلامك صحيح مية المية، هو الآن بين يدي عادل لا يظلم عنده أحد، لكن المتوفي كان يتفنن في صناعة الخصوم والعنصرية وسوء الأخلاق وكان يداوم على صناعة الفتنة وإيقاد نارها عليه من الله ما يستحق.

      كل الشعب السوداني عدا الكيزان يعرفونه على حقيقته التي لا ينكرها إلا مكابر أو كوز

  2. عن ابي ذر رضي الله عنه يقول سمع ..ص,,يقول(لايرمي رجل رجلآ بالفسوق ولايرميه بالكفر ألا إرتدت عليه).زولك ده كل من يخالفه في الرأي كافر..الحكومة كلها كافره عنده..يكفر ويلعن ويرجو الثواب من الله من لاينتمي لبني كوز زنديق..لايكره الجنوبيين إنت كذاب ومنافق أو ده زول تاني..الغراب لا يسل عين أخيه ووافق شن طبقة.!

  3. مسكين هذا الاسلام …
    كل منافق مرائي وكل فظ غليظ القلب وكل مخبول معتوه فاسد العقل .. ينصب نفسه متحدثاً بإسمه وممثلاً له .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *