مقالات متنوعة

المجد للمتاريس.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!


محمد عبد القادر

المتاريس، السلاح الذي استخدمته قوى الحرية والتغيير وأسقطت به الإنقاذ ودافعت عنه حتى النهاية ترفض توجيهه إلى صدرها اليوم .
لامبدأ في عرف الساسة السودانيين من اليمين إلى أقصى اليسار، الميكافلية البغيضة تتحكم في المواقف، استخدم أي سلاح لإسقاط خصمك حتى وإن كان صدئاً، وحينما يوجه ضدك غداً أعلن أنه محرم ومخالف للقوانين والأعراف الإنسانية وقل فيه ما لم يقله مالك في الخمر..
ما تتبناه حكومة حمدوك اليوم من امتعاض تجاه المتاريس يمكن التدليل به على ضعف المبدئية في السياسة السودانية، ما تستخدمه ضد العدو اليوم يصوب نحو وجهك غدآ ، تتبناه وتدافع عنه حينما يكون سلماً للوصول إلى السلطة، وترفضه حينما يوظف لمعارضتك وإسقاطك.
بح صوتنا ورمينا بأقذع الألفاظ ونحن نرفض المعارضة بالمتاريس، ونستهجن سلوك الصبية الذين يحيلون حياة الناس إلى جحيم، بينما الدولة عاجزة عن فعل شيء، تسببت المتاريس التي مجدتها ثورة القحاتة في وفاة أرواح عزيزة ، مصابون بالأزمة فارقوا الحياة لصعوبة الوصول إلى المستشفيات، نساء في آخر مراحل المخاض حرمتهن المتاريس من حقهن في الولادة ، وفارقن الحياة على أعتاب المتاريس، عز الخروج من المنازل، احترقت السيارات وتأخرت مصالح الناس بفعل المتاريس وصبيانها، بينما كان انتقاد الظاهرة محرماً ومدخلاً لاعتمادك ضمن قوائم الفلول وأقلام الثورة المضادة.
واليوم تشرب قحت من ذات الكأس الذي شربت منه الإنقاذ في سعيها لإعلان الحرب على المتاريس التي حيتها الثورة وقواها بعبارات القيادي بحزب المؤتمر السوداني الدكتور عمر الدقير الشهيرة ( المجد للمتاريس، والمجد للساتك، ولكل من أشعل اللساتك ناراً واشتعل).
الساسة لا يستفيدون من تجاربهم ما تستخدمهم ضد عدوك اليوم سيكون متاحاً لإسقاطك به غداً ، يقرأون من كتاب واحد، لا تسعفهم الحكمة لتفادي الطريق الذي أطاح بسلفهم، يسيرون نحو ذات الهاوية التي أزهقت أرواح السابقين، لا يتركون ما فعله سلفهم اتقاء لذات المصير الأسود ، غلاء ، كبت، فساد، إرهاق للمواطن وإزهاق لقيم العدالة وذبح للديمقراطية وحقوق المواطن في قارعة الطريق، الساسة من غبائهم يا صاح لا يسعفهم الوعي لإصلاح بيئة السجن التي ألقوا فيها عدو الأمس ثقة في أنهم لن يرتادوا هذا المكان في يوم من الأيام .
ترى لماذا تشكو السلطة الحاكمة من المتاريس الآن وتطلق يد الشرطة لإزالتها وقد اعتمدتها بالأمس أيقونة وشعاراً لإسقاط الإنقاذ، ما الذي يمنع أن تسقط التروس الحكومة الحالية.. فما أشبه الليلة بالبارحة ( الغلاء ) والغليان، هو ذاتو والصور نفس المشاهد).
ما يستفاد من الدرس، المبدئية مهمة في كل شيء، لا تستخدم سلاحاً صدئاً للإجهاز على الخصوم اليوم، حتى لا تندم على إشهاره ضدك غداً ، التوافق على أساليب معقمة أمر مهم لإدارة التنافس على ولاء الجماهير في بيئة سياسية نظيفة..
القيم لا تتجزأ والمبادئ لا تتلون، ماتقره اليوم تحت شعار الثورة والنضال، لا ترفضه غداً باعتباره سلوك (فلول) يقودون ثورة مضادة، ستظل المتاريس أسوأ ما أدخلته أحزاب الثورة في قاموس السياسة السودانية، معكم في نفس الخندق لرفضها، ولكن تذكروا أنكم رفضتموها اليوم بعد أن مجدتموها بالأمس ولكنا نرفضها في كل زمان ومكان…

صحيفة اليوم التالي



‫6 تعليقات

  1. عادي زي الزبادي..كل مفعول به يومآ ما يصير فاعلآ بغيره..المجد ,,للمتاريس,, و الخزئ والعار ,,للمتاعيس,,!

  2. كلامك عسل لمن يعقل والسياسي عادة يبدا بالتعقل بعد ابعاده او ابتعاده من السياسة .
    ليت حمدوك وقحت وحكومتنا يدركون كم هي لحظات فارقة في تاريخنا ان يحكمنا من يحمل هذا الكم من النفاق والتناقض .
    ليتهم يدركون ذبحهم لشعار الحرية بالاعتقال التعسفي لنفس اسباب عهد الكيزان ويمنعونهم من حقهم في ممارسة العمل السياسي لنفس السبب الذي كان يبرر به الكيزان.انها نفس الديكتاتورية للاسف بلباس ديمقراطي مزيف ومباركة خارجية انتهازية واضحة ستزول حتما مع اول لحظة تغيير .
    ليتهم يدركون ان تكوين لجنة باسم الشعب لاجتثاث حزب سياسي هو اجرام دائم بحق انفسهم وجريمة مؤقتة بحق الوطن ولن ينفعهم التباكي لحظة الحقيقة ورد الحقوق وليتهم يدركون انه لن يكون وجدي ومناع حلقة وصل لمن تسلق ونافق.
    ليتهم يفهمون اليوم وهم حكام قبل ان لا يندمون .
    ليتهم يدركون اننا كشعب نعرف الحقيقة المجردة ان كل ما كانوا ينقمون علي حكم الاسلاميين كان افتعال معارك للسيطرة والحكم والسلطة التي ما كان يمنعهم منها الشعب ايام البشير لو ادرك صدقهم وليتهم يدركون اننا لن ننسي من باعنا لمخابرات العدو وكشف عورات الوطن للصديق ومن رفع سلاحه ضدنا ومن كتب مسودة حصار اهله وعق. وطنه وتسبب في معاناة بيته واهله وبلده كي يكرهنا علي القبول بحكمه ليوهم نفسه ويوعدنا بتغيير اوضاعنا للاحسن وحين يحكم ينقلب علي نفسه وبلده وينتقم منا جزاء وفاقا بان حارب اسلامنا وداس علي قيمنا ومكن فينا قلة لا تخاف فينا الا ولا ذمة
    ليتهم يدركون اننا ندرك الاعيبهم وليتهم يفهمون اننا نفهمهم ولن يكون تصرف من يفهمنا ان يتركنا ويغادر من حيث اتي ومن يخاف راينا في صندوق الانتخابات فلا اقل من يتنحي والا سيلحق بمن قبله .
    ولا ننسي تذكيركم بقوله تعالي وتلك الايام نداولها بين الناس

  3. أنت أيها المكلوم المفجوع بزوال نظام الكيزان تتباكى اليوم عليه .. وما هجومك على حمدوك وحكومته إلا تعبيراً عن رفضك التام للثورة التي أطاحت بنظام الكيزان الذي نشأتم في كنفه وتعهدكم بالرعابة ووجهكم وأعدكم خصيصاً لتكونوا صحفييه المدجنين المطيعين المخلصين المروجين له والمدافعين عنه على الدوام .

    يعني موضوعك مكشوف .. والحكاية ما رفضك للمتاريس وإنما رفضك للثورة التي أطاحت بالنظام الذي تدين له بالولاء التام بسبب موائده العامرة وأياديه السخية للموالين المطبلين المداحين .

    وبعدين استخدام المتاريس في زمان الحكم الديكتاتوري الفاقد للشرعية الفاسد البغيض .. أمر مختلف جدا عن استخدامها في زمان الديمقراطية المتاح فيها حرية التعبير عن الرأي بالطرق السلمية .

    1. ليه المزايدة علي الراجل ما هو رفض المتاريس زمان والان هو اخلافي عكس جماعتك الحاكمة وتوابعهم من الصحفيين الماجورين امثال جبرا .
      ثم ان حكاية كوز ما بقت بتجيب حقها احسن يا فاروق الواحد يكون صادق مع نفسه ولا يكون امعة وملكي اكثر من الملك ونشم دايما في تعليقاتك تبعية عمياء وتطبيل لحكومة فقدت مقومات وجودها

  4. المتاريس هي نوع من قطع الطرق و وضع الاذي في طريق الناس و حذر النبي منه.خلينا من كلام الساسة.الموضوع منتهي..ياخي في زول في زمن النبي عليه السلام لقي ليه غصن شوك في طريق الناس قام زحاه ربنا دخله الجنة بسببو.تقوموا تختوا اكوام من الحجار و اغصان الشوك و اللساتك و البلوك في الطريق عمدا.حرام.في ناس فعلا ماتت بسبب المتاريس عيانين الطرق اتقفلت ف وشهم لمن قدروا يصلوا المستشفي وصلوا جنايز .

  5. المتاريس ضد الكيزان عليهم من الله ما يستحقون كانت بسبب النظام الغاشم للقمع الوحشي بسيارات من غير لوحات وعليها رجال ملثمون يقتلون الناس بغير هوادة ويهاجمون الناس حتى داخل منازلهم ولكن الآن في عهد الحرية والديمقراطية لماذا ؟؟ ما وجه الشبه !!!! بإمكانك التعبير ولا يمنعك احد من ذلك ، لا يوجد سبب الآن لإستخدام المتاريس ، كان ضرورة أمس ولكن اليوم لا ضرورة له ، إلا إن كان قد عاودكم الحنين لأيام حكمكم الجائرة ، أيام حكم حزب الواحد حرب الإنتكاس وليس الإنقاذ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *