اقتصاد وأعمال

العملات الصغيرة تتسبب في أزمة نقدية جديدة


تسببت طباعة البنك المركزي السوداني للعملات النقدية الورقية الصغيرة من فئة الـ(10 ـ 20) جنيه بكميات كبيرة في خلق أزمة كبرى لتراجع قوتها الشرائية بشكل كبير طيلة الفترة الماضية مما دفع عددا مقدرا من المصارف بالخرطوم لعدم قبول أي توريدات من عملائها بهذه المبالغ فيما يقبل البعض نظيرعمولة بقيمة (10) جنيهات عن كل حزمة واشتكى عدد من عملاء المصارف لـ(السوداني) من رفض المصارف التي يتعاملون معها استلام ودائعهم من تلك الفئات والاكتفاء بالفئات الكبيرة فقط (50 ـ 100 ـ 500 ) جنيه. وقال العميل محمد علي الأمين وفق صحيفة (السوداني) انه لا يعلم أين يذهب بهذه الفئات والتي تتواجد بحوزته بكميات كبيرة، بعد رفض المصرف الذي يتعامل معه استلامها بسبب صغر حجمها وضعف قيمتها، لافتا الى أن بقاءها لا يحقق أي جدوى إقتصادية له ، فضلا عن تعرضها للتلف بفعل التخزين. وقالت العميلة بأحد المصارف الكبرى بالخرطوم انتصار محمد إن هذه المشكلة تؤرق الكثير من العملاء ، وحذرت من أن يؤدي التباطؤ في حسمها لعواقب وخيمة وإعادة اهتزاز ثقة جمهور العملاء في النظام المصرفي، داعية البنك المركزي السوداني للإسراع في استلام هذه الأموال من المصارف كونه القيم على العملة الوطنية بالبلاد . وشكا المدير العام لمصرف الأسرة د. صالح جبريل لـ(السوداني) من تواجد مبالغ بكميات كبيرة من هذه الفئات الصغيرة (10 ـ 20) جنيه بـ(45) خزنة من خزن المصرف بالعاصمة الخرطوم وفروع بالولايات ، مؤكدا رفض البنك المركزي استلام أو تحويل هذه المبالغ لفئات كبيرة، وقال إن طبيعة مصرف الأسرة قائمة على التعامل مع الفئات والشرائح الصغيرة في المجتمع والتي يكثر لديها تداول هذه الفئات ما يضطر المصرف لاستلامها منها ، محذرا من أن يؤدي استمرارهذا الوضع دون حلول جذرية من البنك المركزي بتسريع عملية استلامها وإحلالها بفئات كبيرة لانكشاف أرصدة المصارف بما فيها مصرف الأسرة . وقال المدير العام السابق لبنك المال المتحد د.كمال الزبير إن الفئات النقدية الصغيرة تعتبر مشكلة كبرى للمصارف وعملائها معا. وكان على البنك المركزي التحسب لها قبل إصداره قرار تعويم الجنيه. وزاد :بكل أسف يبدو أن البنك لم يخطط ولم يتحسب لهذا الوضع وتفاجأ به. وأشار الى أن الورقة النقدية فئة الـ(20) جنيها تعادل في قيمتها أقل من (1) سنت أمريكي أو حوالي (5) هللة سعودية ولذلك فان الحل الوحيد هو سحبها من التداول وحرقها واستبدال ما يعادلها بفئات أكبرلا تقل عن فئة الـ(500) جنيه وطالب الزبير البنك المركزي السوداني بالإسراع في طباعة عملات من فئة الـ(1000) جنيه وأعلى وسحب فئة الـ(100) جنيه تدريجيا. وقال المدير العام السابق لمجموعة مصرف النيلين عثمان التوم إن البنك المركزي لا يقبل استلام الفئات الصغيرة لأن عدها وفرزها يستغرق زمنا طويلا بجانب صعوبة إجراء تلك العملية بالاستعانة بماكينات عد النقود بسبب تعرض أوراقها للتلف (الدوبان) بفعل التداول، كما أن استلام البنك المركزي لهذه المبالغ يتم بإجراءات صارمة تلزم مديري المصارف بالتواجد أثناء عملية عد النقود قبل توريدها في الخزن كما يتسبب صغر الفئات في تقلص كمية الأموال المستلمة من مصارف عدة في اليوم الواحد. ودعا الى حسم هذه المشكلة بحجز البنك المركزي للفئات الصغيرة التي تسلمها من المصارف وسحبها تدريجيا من التداول واستبدالها بفئات كبيرة والسعي لتقوية العملة الوطنية اقتصاديا .

الخرطوم ( كوش نيوز)



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *