مزمل ابو القاسم

نوبلز.. شقيقة زبيدة!!


للعطر افتضاح
د. مزمل أبو القاسم
* عندما استمعت إلى وجدي صالح، عضو لجنة إزالة التمكين، وهو يتحدث عن المخالفات المنسوبة إلى شركة نوبلز خُيِّل لي أنه يتحدث عن شركة زبيدة.
* أكد وجدي أن (نوبلز) وقعّت عقداً مع ولاية الخرطوم لتنفيذ صفقة قاطرات الركاب وإنشاء محطات من دون مناقصة أو عطاء، و بالمثل.. وقعت (زبيدة) عقداً مع البنك الزراعي لتوريد أسمدة بقيمة (95) مليون دولار بلا مناقصة أو عطاء.
* قبضت نوبلز (10%) من قيمة العقد مقدماً، وبالمثل نالت زبيدة (10%) مقدماً، كما سدد البنك الزراعي اثنين ونصف في المائة من قيمة العقد على هيئة تأمين، وأهداها كلفة الشحن، مع أن العقد ألزم زبيدة بتسليم الأسمدة في بورتسودان.
* قال وجدي أن نوبلز لم تستند إلى سابق خبرة في تنفيذ المشروعات المتعلقة بالقاطرات، وبالمثل لم تستند زبيدة إلى سابق خبرة في توريد الأسمدة للبنك الزراعي أو سواه.
* العقدان متشابهان، ويزخران بالفساد والتجاوز لقانون الشراء والتعاقد، فلماذا تم تفكيك نوبلز وإعفاء زبيدة.. أعلى رأسها ريشة؟
* للتبرير زعم محمد الفكي سليمان، الرئيس المناوب للجنة، أنهم مختصون بوقائع الفساد التي حدثت خلال العهد البائد، وهي حجة واهية هزيلة، لن تصمد أمام أي رصدٍ منصفٍ لأنشطة اللجنة، التي أوقفت العشرات من المتهمين بتجارة العُملة في العهد الحالي، مثلما تدخلت (بشهادة عضويها وجدي صالح وصلاح مناع) لإبطال عطاءات لتوريد السماد أشهرها البنك الزراعي، وتعلقت بفساد جديد، وقع قبل فترةٍ وجيزة.
* ثم.. ما الذي يثير حفيظة ود الفكي ورفاقه إزاء النقد الموجه من الصحافة لعمل اللجنة، سيما في ما يتعلق بمنهجيتها، التي تزردي حقوقاً دستورية للمتهمين، وردت في وثيقة الحقوق والحريات المضمنة في صلب الوثيقة الدستورية، ومن بينها الحق في السماع العلني، والحق في المحاكمة العادلة، والحق في المحاكمة الحضورية، والحق في التقاضي، والحق في أن يكون المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته؟
* تزدري اللجنة كل تلك الحقوق، ويتم حرمان المتهمين من حقهم في الاستئناف بقفل مساره، فأي عدالة تلك؟
* ورد في الخطاب المرسل إلى وزارة المالية لتخصيص ميزانية للجنة أن عدد أعضائها يصل إلى (396)، فهل يعتقد ود الفكي أن كل هؤلاء أنبياء منزهون عن الزلل والهوى والغرض، سيما وأننا لا نعرف هوياتهم ولا ندري الكيفية التي تم بها انتقاؤهم، مثلما لم يخضعوا إلى أي تدقيقٍ كافٍ ولا تنافسٍ حرٍ للتأكد من قدراتهم ومؤهلاتهم قبل أن ينالوا وظائفهم الحالية، على أهميتها وخطورتها البالغة؟
* لا أحد يرفض تفكيك بنية التمكين الإنقاذي لصالح دولة المواطنة، لكن الصحيح أن تضطلع اللجنة بمهمة الادعاء، وأن تتولى جمع الأدلة والمستندات المتصلة بالفساد والتمكين، وتدفع بورقها إلى القضاء، كي يخضع المتهمون إلى محاكماتٍ عادلةً تحترم حقوقهم، قبل أن يحمل المتورطون منهم دمغة الإدانة، ويتم تغريمهم كل فلسٍ كسبوه بالحرام، وينالوا العقاب الذي يتناسب مع أفعالهم.
* نسأله: هل يعقل أن تقتصر عقوبة لصٍ فاسدٍ اعتدى على المال العام على استرداد المسروقات فحسب؟
* كم يبلغ عدد المتهمين الذين دفعت بهم اللجنة إلى المحاكم منذ أن باشرت أعمالها قبل زهاء عامين من الآن؟
* اللجنة مكلفة بمحاربة الفساد، فكيف تستنكر إعانة السلطة الرابعة لها بما يندرج في صميم أعمالها؟
* فيم التهديد والوعيد للصحافيين الذين يطاردون سارقي قوت الشعب، سيما وأن الصحافة السودانية اضطلعت بتلك المهمة بكفاءةٍ عاليةٍ وجرأةٍ لافتةٍ في عز زمن القهر والتسلط، وإذا كان ود الفكي لا يدري فقد حملت تقارير موثقة أن الصحافة السودانية نشرت أكثر من خمسمائة قضية فساد في عهد الإنقاذ، ودفعت الثمن غالياً بمصادرات ومضايقات واستدعاءات واعتقالات أمنية، من دون أن ترهبها أو تكسر شوكتها.
* هل هناك صحافي مهني يستنكر على الصحافة أن تطارد المتجاوزين، وتفضح الفاسدين؟
* لا تزايدوا علينا ولا تهددونا بالسجن فنحن لا نخشاه ولا نخشاكم مثلما لم نخش سطوة من سبقوكم.. هذه الصحيفة نشرت عشرات القضايا والتحقيقات المتصلة بالفساد في العهد البائد، وصودرت أكثر من ثلاثين مرة، وتم إيقافها ذات مرة إلى أجل غير مسمىً، ولم تنكسر ولم تكف عن ضرب أوكار الفساد وملاحقة الفاسدين، فهل تريدون لها أن تنكص عن مطاردتهم وفضحهم في زمن الحرية الممهورة بدماء الشهداء؟
* لا والله.. لن يحدث ذلك أبداً.
نواصل

صحيفة اليوم التالي



تعليق واحد

  1. دا الكلام التمام يا استاذ مزمل .. ارموا قدام ونحن من خلقكم نشد من ازركم …
    ود الفكي يريد للصحافة ان تكون مطبلاتية لحرائم قحط … وفساد وفشل مسؤليها ..
    لا تخافوا ولا تحزنوا وانتم الاقوى بالمستندات ..
    لم يتحدث وجدي صالح عن فساد اردول … ام انه ايضا لا يهمهم … طيب وصفقة الاسلحة ماذا جرى لها وهي لا تخص الفلول ..ام هم يفصلون القانون على هواهم ..
    انتهى عهد الخيانة والفساد … والله اكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *