مزمل ابو القاسم

بل في اللجنة نفسها…


للعطر افتضاح
د. مزمل أبو القاسم
* للحق نذكر أننا فوجئنا بالنبرة العقلانية الهادئة التي تحدث بها الرئيس المناوب للجنة إزالة التمكين في المؤتمر الصحافي الأخير للجنة، لأننا تعودنا على لغة عنيفة تزخر بعبارات الوعيد، على شاكلة (سيصرخون)، إذ ما من قاضٍ يسمح لنفسه بتهديد المتهمين مهما تجاوزوا وأجرموا.
* أقر ود الفكي بوجود تجاوزاتٍ، ووعد بعدم التستر عليها، وذكر أن بعض منسوبيهم تعرضوا إلى التوقيف، وأكد أن اللجنة التي تنقب في ملفات الفساد ينبغي أن تتعامل بحساسيةٍ عاليةٍ مع أي تجاوزات تحدث فيها.
* مما يُحمد له أنه جدد استنكاره لقفل مسار الاستئناف، وطالب الجميع بالضغط في اتجاه تكوين اللجنة، سيما وأن القرارات الصادرة منهم ابتدائية، ولم تكتسب حصانة الأمر المقضي فيه.
* نتفهم التعقيدات السياسية المصاحبة لملف الاستئناف، وندرك أن لجنة إزالة التمكين ليست مسؤولة عن ذلك الأمر، لأن القرار ليس بيدها، لكن الخلل المصاحب لمنهجية عمل اللجنة الابتدائية لا يتعلق بما يقع خارج نطاق سلطاتها، بل يتصل بما يتم داخلها.
* عندما نذكر تلك الحقيقة الماثلة فإننا نؤمِّن أولاً على أهمية تفكيك أركان التمكين الإنقاذي، وعلى ضرورة إزالة كل التشوهات التي نشأت في دولة الحزب لصالح دولة المواطنة والحقوق المتساوية، إذ ما من عاقلٍ ينبض قلبه بحب هذا الوطن يقبل أن تستمر (عوجة) التمكين القديم.
* مآخذنا على اللجنة تتصل بنهجها في المحاسبة، لأنه ينتهك مبادئ دستوريةً بالغة الأهمية، وردت في وثيقة الحريات والحقوق المُدرجة في صلب الوثيقة الدستورية.
* نصت الوثيقة على الحق في المحاكمة العادلة، وذكرت أن المتهم بريءٌ حتى تثبت إدانته، واللجنة تعتبر ضحاياها مُدانين حتى تثبت براءتهم، وذلك يمثل عيباً منهجياً في عمل لجنة إزالة التمكين نفسها، ولا صلة له بلجنة الاستئناف.
* نصت الوثيقة على أن يكون لأي شخصٍ تُتخذ ضده إجراءاتٍ جنائيةً أو مدنيةً الحق في سماعٍ علنيٍ وعادل، أمام محكمة عادية مختصة، واللجنة صمّاء تحاكم المتهمين من دون أن تسمعهم.
* نصت الوثيقة على أن يكون لكل شخصٍ الحق في أن يُحاكم حضورياً (من دون إبطاء)، واللجنة تحاكم أفراداً موجودين داخل السودان غيابياً، بل إن بعضهم يكون واقعاً تحت قبضتها فعلياً.
* نصت الوثيقة على أن يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بواسطة محامٍ يختاره، وألزمت الدولة بأن توفر له المساعدة القانونية عندما يكون غير قادرٍ على الدفاع عن نفسه، واللجنة لا تحفظ ذلك الحق للمتهمين، ولا تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، بل تحاكمهم حتى قبل أن يعرفوا أنهم متهمون.
* نصت الوثيقة على الحق في التقاضي، وحظرت منع أي شخص من التمتع بحقه في اللجوء إلى العدالة، واللجنة تستمر في معاقبة المتهمين، وتفرض عليهم أحكاماً قاسيةً، تُوقع عليهم أضراراً يصعب جبرها، مع تمام علمها بأن مسار الاستئناف مقفول، وأن إزالة الضرر الناتج عن أحكامها غير متاح.
* نصت الوثيقة على الحق في التملك، وحظرت مصادرة الأموال الخاصة إلا بموجب حكمٍ قضائيٍ، والأحكام التي تصدرها اللجنة ليست قضائية، وأعضاء اللجنة ليسوا قضاة.
* ليس لتلك الانتهاكات الدستورية الجسيمة أدنى صلة بلجنة الاستئناف الغائبة، بل تتصل بصميم عمل لجنة إزالة التمكين نفسها، فأي عدالة تلك التي لا توفر للمتهمين أبسط حقوقهم الدستورية والقانونية في زمن الحرية والعدالة؟
* إن السعادة التي يشعر بها البعض إزاء قرارات لجنة إزالة التمكين تشبه عندي لذّة الجِماع الحرام.. نشوة مؤقتة يعقبها خزيٌ وندامة، فالأصل في المحاكمات أن تتم أمام القضاء، وأن لا تتشفى في المتهمين ولا تغمطهم حقوقهم، وأن تتيح لهم فرصة الدفاع عن النفس، ولا تشهِّر بهم، ولا تكتفي بنزع المسروقات من الفاسدين، بل تدينهم وتزج بمن يثبت فساده في غياهب السجون، بعد أن تغرمه عن كل فلسٍ كسبه بالحرام.
* تلك الآلية هي الصحيحة والمتوافقة مع وثيقة الحقوق والحريات المدرجة في صلب الوثيقة الدستورية حتى ولو شابها البطء، وقديماً قيل لأن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة.
* العيب في اللجنة نفسها وليس في لجنة الاستئناف الغائبة، وأنا أسأل ود الفكي، هل تقبل لنفسك أن تُحاكم على أي تهمةٍ خارج نطاق القضاء، ومن دون أن تُمكن من الدفاع عن نفسك.. هل تقبل أن تُحاكم غيابياً وأنت متاح أمام المحكمة، هل تقبل أن يتم التعامل معك على أنك مذنبٌ قبل أن تُدان بمحاكمةٍ عادلةٍ؟
* قبل ذلك كله.. هل تضع رأسك على الوسادة لتنام بضميرٍ مطمئنٍ إلى أن كل من عاقبتهم لجنتكم فاسدون ومتجاوزون.. وليس بينهم مظلوم واحد؟
* أشك في ذلك.. الظلم ظلمات!!

صحيفة اليوم التالي



‫2 تعليقات

  1. بل إن كل من شارك في سلطة الاسلامويين (الانقاذ) ولم ينأ بنفسه عنهم لما بدا له فسادهم وإنما خاض معهم في الفساد فيجب أن يحاسب ويعاقب على فساده . من أين له كل هذه الثروة الضخمة وهو الذي كان قبل انقلاب الاسلاموبين لا يمتلك حتى منزلا خاصا به .. فهو ثراء بين مشهود يستحيل تبرير تحقيقه بالطرق المشروعة .. ودلائل الثراء الحرام فيه ثابتة .
    ………
    * لا أدري لماذا كل هذا التفاني والاجتهاد من د.مزمل أبو القاسم وعادل الباز وآخرين في الدفاع عمن تعرضت لهم لجنة إزالة التمكين في قضايا الفساد .. وكأنهم أبرياء نزهاء وإن الظلم الذي وقع عليهم لم يشهد له السودان مثيلا منذ انقلاب الاسلاموبين (الانقاذ) مرورا بالثورة وإلى يومنا هذا !!!
    ……
    *ألا توجد قضايا ظلم كثيرة بل جرائم نكراء وقعت في عهد الإنقاذ وفي ايام الثورة تستحق البحث والتقصي فيها مهما تطلب ذلك من جهد وعناء !؟
    ولكنه ظلم وإجرام كان ضحاياه من الفقراء ومن الشباب الذين دفعوا أرواحهم ثمنا للتخلص من نظام الاسلاموبين .. وليس من رموز نظام الإنقاذ فاحشي الثراء والجاهزين للدفع بسخاء مفرط لكل من يساهم في اخراجهم مما هم فيه .

  2. ياابوبشت ولا العقاد لجنة ازالة التمكين لجنه سياسيه قانونيه بأمر الشعب لبل كل الكيزان اللصوص ونزع واسترداد الأموال التي حازوها منذ ال ٣٠ /٦ من العام ٨٩ م .وليس من اختصاصها استئنافات الدغمسه !! وبعدين واحد كان أباطو والنجم يوم الانقلاب ولا سجل ضرائب ولا زكاة ولا حتي فاتح حساب رصيده صفر في بنك !! الصباح تلقاهو من أثرياء البلد!! يقول شنو؟ و_ جابا من وين ؟ فساد شديد أبت قروشه الا ان تطل براسها !! فقط نقول عليك بهم يامناع ياوجدي ماتخلي ليهم نفاخ نار من اموالنا المنهوبه !! ولسه الغريق قدام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *