مقالات متنوعة

يوسف السندي يكتب:سيناريو السيسي


تسارع وقع الأزمات السياسية والامنية في البلاد تشير بوضوح إلى عدم رغبة بعض الأطراف في مواصلة العمل ضمن الشراكة التي وثقتها الوثيقة الدستورية، وهو ما يعني انغلاق الأفق وإدخال البلاد في دوامة فوضى تعيدها مجددا لعهود الكبت الشمولية.

بالرجوع إلى الخلف في التاريخ، بعد انتصار الثورة على المخلوع في أبريل ٢٠١٩ قفز إلى السلطة المجلس العسكري، والذي اعلن نيته ان يقود البلاد بشكل انتقالي لحين قيام الانتخابات، وقد كان هذا الموقف من اللجنة الامنية محل استغراب من الثوار، الذين ظلوا طيلة فترة الثورة ينادون بالدولة المدنية، وهو ما جعل الجميع يعتقد أن قادة اللجنة الأمنية لم يكونوا على إطلاع بما يدور في الشارع وغير ملمين برغبة الجماهير ولا هدفها، هذا البعد المفاهيمي بين الطرفين خلق حاجزا لم يتهدم حتى اليوم، بل أصبح يستطيل مع كل يوم جديد.

ابان فترة حكمه حاول المجلس العسكري أن ( يصهين ويطنش) طلبات الجماهير بالمدنية، وسعى إلى بناء حاضنة من الإدارت الأهلية ومن بعض المشاهير من نشطاء الميديا، ولكنه لم يستطع صناعة حاضنة، كما فشل في اختراق الكتلة الثورية التي ظلت موحدة خلف خيار المدنية، وهو ما جعله يرضخ في نهاية الأمر إلى التفاوض مع الحرية والتغيير.

خلال فترة التفاوض كان الحاجز النفسي بين المجلس العسكري والثوار يزداد سماكة وطولا، خاصة بعد أحداث ٨ و ١٠ رمضان، ثم جاءت جريمة فض الاعتصام لتحول هذا الحاجز إلى الاف الحواجز، وأصبح ما بين الثوار والمجلس العسكري كالذي بين ( الشحمة والنار ).

قوى الحرية والتغيير رأت ان التباعد بين الثوار وقيادة المجلس العسكري ربما يقود البلاد إلى حرب أهلية او دماء لا تتوقف، فآثرت على نفسها ان تتفاوض وتتنازل عن بعض أحلام الجماهير من أجل أن تعبر البلاد، تنازلت قحت عن المدنية الكاملة وارتضت ان تشارك المجلس العسكري، ثم تنازلت عن فترة الرئاسة الأولى بمجلس السيادة، وتنازلت عن وزارت الداخلية والشرطة والدفاع وعن ٣٣% من المجلس التشريعي وتنازلت عن هيكلة الأجهزة النظامية واوكلتها للمكون العسكري، وتنازلت في قضية فض الاعتصام لتكوين لجنة مستقلة للتحقيق، وغير ذلك من التنازلات التي قصدت بها قوى الحرية والتغيير ان تهبط طائرة الثورة بنعومة على مطار المستقبل. ولكن المستقبل كان يحمل المفاجآت.

منذ وقوع جريمة فض اعتصام القيادة العامة لم يشعر المكون العسكري بالامان، كل الأدلة ضدهم ابتداءا من قيادتهم للدولة أثناء الفض ثم ظهور قوات الجيش والدعم السريع والأمن في قوات فض الاعتصام، ثم فض اعتصامات الولايات بطريقة متزامنة مع فض اعتصام القيادة العامة، ثم ما حدث في الخرطوم لايام متتالية بعد فض الاعتصام من هيمنة الرصاص والمسلحين على الشوارع، ورغم محاولتهم نفي التهمة الا ان الامر عسيرا جدا، لذلك أصبحت شوكة فض الاعتصام غصة في حلق الشراكة، خاصة وأن اللجنة المكلفة بالتحقيق في هذه الجريمة تبدو كمن يهرب من إصدار تقريرها، ولكن إلى متى؟

يعلم قادة المكون العسكري ان تحميلهم مسؤلية فض الاعتصام بواسطة لجنة التحقيق محتمل، وإذا حدث هذا فإنهم لا محالة محاسبون، الآن او في المستقبل، وهذا ما لا يريدونه، وما قد يجعلهم يهربون إلى الأمام عبر التمسك بقيادة البلاد والتمتع بالحصانة، او بالسعي نحو التفويض الجماهيري وتحقيق سيناريو السيسي في السودان، لذلك (خاذوق) فض الاعتصام يجب التعامل معه بجدية أكثر من قبل قحت، أو الضغط لإصدار تقرير لجنة التحقيق وبعد ذلك ( البتبقي تبقى، والتمطر حصو).

صحيفة التحرير



‫6 تعليقات

  1. الكاتب العزيز “يوسف السندي” ربما عليك الاستعداد لحزم حقائبك و التوجة الي بلاد السند و الهند عاجلاً فهناك هم بحاجة اكثر منا لقدراتك التحليلية و الثورية الخارقة و ذلك لمواجهة التطرف الهندوسي ضد مسلمي بلاد الهند و السند.

  2. بقيت تفهم شوية.
    أول مرة تكتب موضوع كويس.
    خليك بنفس الطريقة.
    العسكر فعلاً مهتدين بتجربة السيسي القبيحة.
    لكن السيسي لا يعلم بأن شعب السودان يختلف عن اولاد فيفي.
    ايضاً المشكلة في أننا ليس لدينا مدنيين رجال يقودوا و يستخلصوا حقوق الشعب من العسكر الفاسدين.
    تكلم عن ضعف المدنيين حتى ينبري راجل يقود هذه الأمة إلى طريق الحق.
    العسكر لم يتحكموا علينا إلا بعد أن عملوا ضعف العناصر المدنية.

  3. ياريت البرهان لوكان زي السيسي الذي حمى المصريين من شرور الأخوان.. زولنا ده عكس السيسي يسعى لإعادة الكيزان للمشهد ويدعي حماية الثورة والإنتقال زورآ..ورغم وجود ماتواثقوا عليه مفتكر العسكر هم الكل ده يبعد وداك يجي متناسي إرادةالشعب الشالت فطاحلة المجرمين من أسياده.!

    1. يعني يا بدران انت ما عندك مشكلة انة يحكمك دكتاتور عسكري علي شرط يكون متناسق مع خطك السياسي (الحزب الشيوعي مثلاً). يا اخي الديمقراطية مبدأ و لايمكن تفصيلها علي مزاجك انت. الديمقراطية هي حكم الاغلبية السياسية لفترة معلومة و برضى الاقلية. يعني الاقلية في الانتخابات التالية ممكن تبقي الاكثرية لو اقنعت الناخبين ببرنامجها و هكذا…
      لكن يبدوا ان كثير من المواطنين مدعي المدنية و الثورية لم يستوعبوا مع الاسف معناهما.

  4. الحرية والتغيير عملت القلتو دة كلو لكن ما من اجل المستقبل لكن من اجل المناصب لانو اصلو لو بقبلو التنازلات دى كلههههها ضحوا باولاد الناس ليه ماكان يخلوا البشير ويتفاوضوا معاهو بدل اسى بتقولوا بنفاوض اللجنة الامنية للمخلوع كان اخير ليكم واحد بدل تفاوضوا خمسة

  5. ياديمقراطي لن نقبل يحكمنا عسكري أيآ كان..المقال بعنوان,,سناريو لبسيسي,, القرق كبير بين البرهان والسيسي الذي جسد رغبة أكثرية المصريين بضرب المتأسلمين وجنب مصر شرهم اما البرهان لو معتمد على نفس السناريو حيكون ضد الغالبية من السودانيين لأنه الآن بعمل لإفشال الثورة وإعادة الكيزان…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.