مقالات متنوعة

يوسف السندي يكتب ناجحين في الثورات فاشلين في الدولة

لا يمكن تجاهل حقيقة ان الشعب السوداني قام بثورة في الماضي في عام ١٨٨٥، هذه الثورة وحدت الشعب وحشدته بالقيم المطلوبة من أجل التحرر والاستقلال، وكانت ثورة اقرب الى المعجزة حين استطاع شاب في الثلاثينيات من عمره أن يوحد شعبا مصابا بكل امراض المجتمع المتخلف، من فقر وجهل ومرض وعصبية قبلية وتعدد طائفي، ثم كانت المعجزة الثانية حين استطاعت جيوش هذه الثورة ضعيفة التدريب، فقيرة التسليح من هزيمة عدد من الجيوش المنظمة والمسلحة بطريقة حديثة، واكتسحتها حتى وصلت الخرطوم وانتزعتها من بين انياب غردون وأعلنت السودان حرا مستقلا، وكان هذا هو الاستقلال الأول لدولة السودان بحدودها الحالية، وكل ذلك في اقل من خمس سنوات، وهي فترة مقارنة بواقع البلاد وقوة المستعمر فترة قصيرة جدا.

منذ ذلك التاريخ القديم، تشرب الشعب السوداني روح الثورة وأصبح شعبا ثائرا بالفطره، بل أصبح أستاذ الشعوب في الثورات، منذ الاستقلال الثاني في عام ١٩٥٦ ثار الشعب السوداني ثلاث ثورات شعبية كاسحة اقتلع بها ثلاث أنظمة دكتاتورية، فكان بذلك الشعب العربي والأفريقي الوحيد وربما في العالم أجمع الذي يسقط ثلاث أنظمة دكتاتورية في اقل من نصف قرن، وهي معجزة تشبه معجزة اجدادنا في الاستقلال الأول.

بهذه المقدمة يثبت بما لا يدع مجالا للشك أننا شعب يجيد الثورة، ولكن هل نحن شعب يجيد الدولة؟ هذا السؤال مهم جدا، لأن النجاح في الثورة والفشل في بناء الدولة يعني عدم الاستفادة من الثورة وضياعها هباءا منثورا، وتحولها إلى محض تاريخ محفز وباعث على الفخر والكرامة، وهل يتحول التاريخ المحفز إلى خبز ودواء لسكان الحاضر؟ هل تتحول الكرامة إلى مدارس ومستشفيات وطرق وكهرباء؟

لن نتردد كثيرا قبل أن نجيب بأننا للاسف شعبا لا يجيد الدولة؟ ناجحين في الثورات، فاشلين في الدولة، نتفق ونتوحد بطريقة غريبة واشبه بالاعجاز في مرحلة الثورة، وما ان ندلف إلى الدولة حتى نتمزق ونتفرق وننسى تلك الوحدة الأولى، وننسى الثورة وتضحياتها وعملها المشترك، ونغرق في خلافات عبثية، وصراعات بائسة، فيتحول مشروع بناء الدولة إلى مشروع هدم، ومشروع إصلاح الواقع السياسي الى تفكيك الواقع السياسي بالصراع

ليس هذا اكتشاف مدهش، فالجميع حين ينظر إلى ثورات السودان ويرى ما بعدها يستخلص ذلك، وفي كل مرة نتفق في فترة المعارضة ان يكون السودان مختلفا حين تنتصر الثورة، ان يتحول إلى بلد للاخاء والسلام، ثم لا نفعل شيئا، ننسى كل ذلك ونغرق في الخصام و(الحفر) والكيد لبعضنا البعض ومن أجل ماذا؟ لا شيء، مجرد تعصب اعمى ووعي كاذب.

بعد ثورة ديسمبر، نرى بعض التحول في الأجيال الجديدة، ونرى الإصرار على فترة انتقالية طويلة من أجل معالجة أسباب الصراع والفشل في بناء الدولة كمقاربة جديدة لمعالجة الخلل بعد تجربتين لفترات انتقالية قصيرة، هل ستنجح الكتلة السياسية هذه المرة؟ هل تستطيع الأجيال الجديدة ان تحدث الاختراق الذي يوقف الحلقة الجهنمية ويساعد التركيبة الاجتماعية السودانية على التحول من تركيبة ثورية إلى تركيبة قابلة لتطوير وبناء الدولة؟ هذا هو السؤال المهم.

صحيفة السوداني

‫2 تعليقات

  1. اري كما تفضلت في اننا ناجحين في الثورات لكن الفشل للاسف ياتي من النخب السياسية وتركيبتها واستغلال
    الفترة لصالحها دون مراعاة مصلحة الوطن وهذه الثورة استغلتها للاسف هذه المرة بالذات احزاب مجهرية لا خبرة لها
    ولا رؤية ولا كوادر والعجب ان حزب الامة الذي كان له ثقل في السابق قد وحل مع تلك الاحزاب وسوف يحسب التاريخ
    له بالسالب اكيد وفراغ زعيمها رحمه الله واضح كالشمس .
    ذكرت بان الشباب هو من يري اطالة الفترة الانتقالية لا اري ان هذا صحيح بل تلك الاحزاب التي لا وزن لها ولا امل
    في صندوق الانتخابات هي من ترغب ذلك
    فعلي حزب الامة لملمت اوراقه قبل فوات الاوان والا سيخسر الكثير من رصيده

  2. اولا كل الثورات التى حدثت فى الخمسين سنة الماضية التى ذكرتها متباعدة جدا هذا إذا سلمنا جدلا أنها ثورات وهى أقرب للفوضى من الثورة ، نحن شعب فوضوى لا يمكن تنظيمه او ترتيبه وغير مرتب و لا هدف له ولا فكر يحكمه اللهم إلا الدين فقط وهذه الميزة يجب ان تدرس ما يوحد السودان الدين و ما يجعل السودان يستقر الدين وما يجعل السودان آمن هو الدين و ما يصنع الرخاء هو الدين فالدين وحد الشرق والغرب والشمال والوسط وصهرهم فى معتقد واحد وديانة واحدة عبرت بالسودان من عام 1956 وحتى 2019 لتأتى هذه الثورة المزعومة لتفصل الشعب عن اهم رابط يربطه مع بعضه البعض ونجاح المهدى ونجاح ثورته ما كان لتتم لو انها ثورة دينية و ثورة من اجل تأسيس دولة دينية فى السودان و قبلها دولة الفونج حكمت السودان ثلاثمائة سنة اى ثلاثة قرون لان الدين يحكمها و الدين هو التشريع الرئيسى فيها والأن ما أن حاول الشعب السودانى متمثل فى بعض القوى السياسية التخلى عن الدين إلا إنفرط عقد البلد وتشتت وتفرقت و سوف تتقسم ، السودان لا يمكن حكمه بغير الدين ومعروف كل ثورة لها برنامج ثقافى والسودان ثقافته الجامعة له هى الدين ويجب ان يفرق بين الكيزان والدين رغم ان الكيزان بفضل رفعهم شعارات الدين و تنزيله فى المجتمع والاهتمام بالمساجد والتعليم الدين وإن كان هم غير ملتزمين بالدين نجحوا فى حكم السودان ثلاثين سنة كأطول فترة حكم فى السودان بعد دولة الفونج وليس هناك حكومة فى السودان حكمت مثلهم .
    وشئ ثانى الفوضى التى تسمى ثورات فى السودان كانت متباعدة جدا فأول ثورة بعد الاستقلال عام 64 وبعدها بعشرين عام جاءت الثانية عام 85 ثم بعد ثلاثين عام جاءت ثورة ديسمبر وكلها جاءت بعد حكم مستقر وآمن وفاعل الاولى ضد عبود الذى كانت فترة حكمه من ازهى فترات السودان لدرجة ان المواطنين فى جوبا يقفزون فوق سور السجن للأكل لان الأكل داخل السجن افضل من الاكل فى الاسواق والبيوت و بعدها صرخ الشعب كله ضيعناك ياعبود وضعنا معاك و لم يكن عبود دكتاتوريا كما يصور ذلك الشيوعيين والإسلاميين فهو قد استلم السلطة من المدنيين بإختيارهم عندما عجزوا عن إدارة البلد ، ثم كان نميرى وما أدراك ما نميرى من تنميه وتقدم وسمعة قوية وطيبة للسودان فى الخارج وعلى عهده قامت اعتى واقوى مشاريع التنميه و مصانع الباقير تشهد له بذلك وصرخ الشعب مرة أخرى ابو عاج ولا النعاج ، ثم أتى البشير تحت عباءة الكيزان و سوف يصرخ الشعب بعودة البشير مادام حال المدنيين والاحزاب كما نرى الان تعيث فى الارض فسادا و تتقاسم السودان ورثة بينها و تأخذ اموال الناس بالباطل وتفصل من العمل الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة بحجة انهم كيزان وهم يرفعون اياديهم ليل نهار على الظلم والظلم ظلمات واغلب الذين فصلوا ليس فى الاصل كيزان بل كثير منهم مورس ضدهم التخويف والترهيب ليكونوا مع الكيزان وينتظرون الفرج وعندما أتى الفرج اخذهم طوفان وجدى ومناع وبابكر فيصل ولكن نهايتهم هذا الثلاثى ستكون عبرة لمن لا يعتبر فالله لا يرضى الظلم و لا يقبل به والله ستنتقم منهم كما انتقموا من الضعاف العزل و دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.