مقالات متنوعة

ماذا يدور في خلد البرهان؟


نداء النجوم
محمد المبروك
ameen313@hotmail.com
• نحن ندخل الأسبوع الثالث منذ أن انفجرت الخلافات بين قادة المنظومة الأمنية وقيادات الحرية والتغيير، ومنذ اللحظة الأولى من التصعيد بين الطرفين بدأ وكأن الطرفان تورطا في متاهة ولم يكن أي منهما يعرف طريق الخروج منها. هكذا بدأت الصورة في الأسبوع الأخير من سبتمبر ولكن مع تقادم الأيام بدا، لكل من يرصد تصريحات الفريق عبدالفتاح البرهان أنّ هناك نمط ثابت ومنتظم وممنهج لهذه التصريحات.. بعد كل تصريح ناري ضد المدنيين يكون هناك ردّة فعل من جهتهم والتي غالباً ما تستدعي قوى الثورة لمواجهة خطر غامض يدعى (الانقلاب على الثورة) وهو خطاب يحاول البرهان مراوغته بالتشديد، كل مرة، على التزام الجيش بحماية المرحلة الانتقالية حتى الوصول للانتخابات العامة، ومع ذلك فإن المخاوف الجديّة من نوايا البرهان في المستقبل لا تزال تجد مكانها في أذهان الثوار وعموم الشعب السوداني الذي قدم فلذات أكباده فداءً للتخلص من النظام العسكري السابق ولا تزال دماؤهم على أرصفة الطرق وميدان القيادة العامة بما يعني أن الشعب السوداني أبعد ما يكون من نقطة القبول بنظام عسكري جديد!
• في خطابه في منطقة بحري العسكرية (صباح الاثنين) واصل الفريق البرهان العزف على ذات اللحن المنتظم وهو ضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية وقال بوجوب تكوين المحكمة الدستورية وتعيين رئيس قضاء مستقل، وكما أكد على ضرورة تشكيل مجلس تشريعي يمثل كل الشعب “عدا المؤتمر الوطني” وشدد على رفض المكون العسكري محاولات المدنيين لاستمرار الشراكة بشكلها السابق، أي وضع ما قبل 21 سبتمبر حين نشبت هذه المنازعة المستمرة بين الطرفين أول مرة على إثر تداعيات المحاولة الانقلابية.
• يمكن ملاحظة تطور لافت وهو تلويح البرهان بحل الحكومة الحاليّة حين قال: “لا حل للوضع الراهن إلا بحل الحكومة الحاليّة”، وهذا التصريح يطرح عدة تساؤلات عن الخيارات التي يمكن أن يضعها الفريق البرهان على طاولة الشركاء الأربعة (المنظومة الأمنية، الحرية والتغيير، وحركات الكفاح المسلح، ورئيس الوزراء) وإن كانت هناك تفاهمات وراء الكواليس حول تشكيل حكومة موسعة تحقق شرط توسيع قاعدة الانتقال الديمقراطي، وربما يطرأ هاجس ملح: هل السيد البرهان حريص فعلاً على الانتقال الديمقراطي أم يسعى للتلاعب بالتوازن في الجبهة المدنية لصالح استدامة قبضته على السلطة؟
• لا أحد يدري ما يدور في خلد البرهان.. وإن غداً، حيث سيتكشف كل شيء، لناظره قريب.

صحيفة اليوم التالي



‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *