مقالات متنوعة

أسماء جمعة تكتب : “منصة الانقلاب”أم الأحزاب!؟


ما زالت المجموعة التي تريد صناعة حاضنة سياسة جديدة للحكومة مستمرة في مساعيها،متوارية خلف شعار العودة إلى منصة التأسيس. ونقلت الأخبار أن قيادي فيها، قال إنهم تقدموا بخطاب لرئيس مجلس السيادةونائبه ورئيس الحكومة د. عبدالله حمدوك، يطالبون بضرورة أن يوقف مجلسا السيادة والوزراء أي تعامل سياسي أو تنفيذي يخص البلاد مع مجموعة الحرية والتغيير، التي اختطفت القرار حسب قوله، إلى حين العودة إلى منصة التأسيس، وهذا خلاف يفتح الباب على مصراعيه أمام العسكر للعودة ومقصود به الأحزاب التي لها مؤسسات وقواعد.
في الحقيقة، هناكرأي واضحللشعب السوداني في الأحزاب السياسية القديمة والحديثة، يمين ويسار ووسط،وعلى رأسها حزبا الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي، باعتبار أنهما الأكبر ويمتلكان شعبية تجعلهما يتصدران المشهد،لأسباب كثيرة لسنا بمجالها، ولكن الجميع يحملهما الفشل السياسي الذي يمر به السودان و”شربكة” العسكر في السياسة والوصول إلى السلطة،ومتهمانبعدم تحمل المسؤولية وفشلا في أنيكونا قدوة للأحزاب ونموذجايحتذى به،

كذلك يتفقالجميع أيضا أن الحزبين الكبيرين ما زالا يعانيان من أمراض سياسية كثيرةويكرران ذات تجربة الفشل القديمة التي سهلت للعسكر الانقلاب على الديمقراطية ثلاث مرات،طبعا ولا نعفي الحزب الشيوعي أيضا، فهوكان جزءا من عملية الفشل تلك،بعد ذلك جاءت بقية الأحزاب ثم تكاثرت بدعم من النظام المخلوع وكلها ولدت فاشلة، لأن الهدف منها كان تدمير الأحزاب الكبيرة .
وبناء على ذلك، يجب أن نتفق أن تلك الأحزابهي جزء من الواقع السياسي الحالي وما زالت هي الأحزاب الكبيرة ولها شعبية كبيرة متنوعة بتنوع السودان، وإن تناقصت. وهي تمتلك تجربة سياسية كبيرة وإن طغى عليها الفشل. وبناءا عليه، لا يمكن إزاحتها عن المشهد السياسي من قبل مجموعات جديدة،تجربتها السياسية صفر تقريبا، ولكن مطلوب منها المراجعة والتصحيح.

يعلم الجميع أيضا أن الجيش الذي حكم 52 سنة كان همه القضاء على الأحزاب، واستخدم معها كل الطرق والوسائل بدلا من لعب دور إيجابي يجعلها تتحمل المسؤولية،هذه العملية تتكرر الآن باستخدام مجموعة (منصة التأسيس).
إن خير الشعبالسودانيبين المجموعتين بلا شك الأفضل له أن يختار مجموعةالأحزاب بكل سوئها وإخفاقاتها التاريخية،فهي على الأقل مؤسسات جاهزة وصاحبة تجربة سياسية خالية من العنف، وتدور داخلهاثورات تصحيحيةمستمرة وسلمية،وهي ستنجح في تغييرها،وهذا لا يتوفر فيالمجموعة الثانية التي يتخوف منها الناس لأسباب كثيرة، ولم تقدم نموذجا يمكن احترامه.
المهم اليوم الأحزاب كلها أمام حرب جديدة،إن هزمت فيها سيعود العسكر للمرة الرابعة، وبعدها لا يمكن لأحد أن يتخيل ماذا سيكون مصيرها؟.

صحيفة السوداني



تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *