تحقيقات وتقارير

عبقرية الشعب السوداني في 21 أكتوبر .. المجتمع الدولي من مراقب إلى “تروس” مقاومة ضد الانقلاب !!


لم يكن الشعب السوداني الذي أنجز ثورة ديسمبر المجيدة، في حالة سُبات عميق مثلما روجت لذلك الآلة الإعلامية المتآمرة على ثورته، ثم ظن الذين يقفون عند أبواب “الثغرات” أنهم بإمكانهم الدخول لتخريب الفترة الانتقالية وإنهاء الزخم الثوري الذي سيطر على الشوارع طيلة عامين، وفي نهار الخميس المتزامن مع ذكرى 21 أكتوبر المجيدة، خرجت السيول البشرية إلى الشوارع، تفتح عيون العالم أجمع بأن الشعب السوداني متيقظاً يحرس ثورته وينش عنها ذئاب الغدر والخيانة، وسطر الشعب ملحمة جماهيرية جديدة أبهرت العالم على سلمية الجماهير ودرجة إيمانها بأهداف ثورتها الداعية للتحول المدني الديمقراطي وتحرير قوات الشعب المسلحة من أية أجندة سياسية تستهدف نسف التحول المدني الكامل، وفي وقت تشهد فيه البلاد هشاشة أمنية عالية وتحتشد فيه الصحف المحلية بأنباء الانقلابات والخلايا الإرهابية وشبكات النهب والسطو المسلح، إلا أن عبقرية الثوار نجحت في إحالة كل هذا المسرح المفخخ إلى خواء لا وجود له وسط الأمواج البشرية العالية التي تُغرق الشوارع بالهتافات والبسالات التاريخية النادرة ، وهو ذات الأمر الذي انعكس إيجاباً على قوة الوصايا الدولية المنسجمة مع إرادة الشعب السوداني في الانتقال المدني الديمقراطي حتى الآن على أقل تقدير.

أمريكا في خط الأزمة

منذ سقوط نظام البشير، ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد على دعمها للتحول الانتقالي في السودان، وتُشدد على أهمية الانتقال المدني الكامل وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة، وفي ظل استفحال الأزمة بين الشركاء لم تقف الولايات المتحدة موقف المحايد تجاه الانتقال المدني، بل عبرت بوضوح على دعمها خيار الانتقال المدني وقطع الطريق أمام أية انقلاب على الفترة الانتقالية، وقد عبر عن ذلك بوضوح تام، كبير الباحثين في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون والدبلوماسي الأمريكي السابق والمسؤول السابق في البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، قال في حوار نشره موقع “الراكوبة” إن السودان يقف الآن على حافة السكين، ومستقبل الثورة، بل والبلد كله في الميزان، مشيراً إلى أن ما يدور، هو صراع بين قوى التغيير الحديثة وقوى النظام القديم، وكلا الجانبين يتلقى دعمًا من الخارج – من فاعلين دوليين يسعون إلى تشكيل نتائج الثورة والتأثير فيها والتلاعب بها، بما يتناسب مع مصالحهم وليس مصالح الشعب السوداني. ونبه إلى أن اللافت أن قوى التغيير شديدة الوضوح والشفافية في مطالبها وفي رؤيتها. وخطاب رئيس الوزراء الذي طرحه عبر التلفزيون القومي الأخير، ، كان واضحاً جداً، وكذلك، مطالب المحتجين في الشوارع كانت واضحة للغاية. لكن الجيش، وقوات الأمن والمخابرات، والقوى الإسلامية، كلها تعمل في الظل. يقولون شيئًا واحدًا علنًا، ويفعلون شيئًا آخر على انفراد. لا يمكنهم الفوز في معركة الأفكار، لذلك هم يعملون في الظل للبقاء على قيد الحياة، ويستخدمون المعلومات والأخبار الكاذبة لمساعدتهم في ذلك، لكن أعتقد في نهاية المطاف أن الناس سيرون الحقيقة. وأكد هديسون على ضرورة أن تظل الولايات المتحدة إلى جانب الشعب السوداني، وقال “تم تحذير حمدوك، إذا انحاز إلى جانب الجيش وحل مجلس الوزراء، فسوف يفقد دعم الولايات المتحدة، و يجب ألا يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تدعم فصيلاً سياسياً على آخر. لكن يمكننا، أن نختار إلى من ننحاز في المعركة الأيديولوجية. وفي تطور جديد، يقوم المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فليتمان بزيارة للسودان لبحث مستجدات الأوضاع الراهنة بالبلاد. حيث أشاد نائب المبعوث الأمريكي بجهود الحكومة الانتقالية الهادفة لتحقيق التحول الديمقراطي، داعياً إلى توافق كل شركاء الحكم لضمان نجاح الفترة الانتقالية وصولاً لنظام ديمقراطي كامل وراسخ، مؤكداً أيضاً حرص الولايات المتحدة على دعم السودان للمضي قدماً في تحقيق التحول الديمقراطي، وجاء ذلك خلال لقاء جمع بين وزيرة الخارجية مريم المهدي و نائب المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي بيتون نوف، حيث بحث اللقاء تطورات الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد وجهود الحكومة الانتقالية في تحقيق التحول الديمقراطي، ورحبت الوزيرة بزيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فليتمان للسودان لبحث تطورات الأوضاع في البلاد، مؤكدة حرص الحكومة الانتقالية على تحقيق التحول الديمقراطي وصولاً لحكومة مدنية تلبي تطلعات الشعب السوداني، ومعبرةً عن تطلعها لدعم الولايات المتحدة للسودان للمضي قدماً في تحقيق التحول الديمقراطي المنشود. كما ناقش اللقاء أيضاً قضايا الانتقال وتحقيق السلام واستكمال هياكل الحكم وتنفيذ اتفاقية جوبا للسلام وغيرها من القضايا المهمة التي تواجه الحكومة الانتقالية.

دعم الأمم المتحدة

في ذات الوقت الذي كان فيه آلاف السودانيين يتظاهرون في الخرطوم وبقية الولايات، حاملين الأعلام الوطنية ولافتات مدون عليها عبارات تطالب بالحكم المدني، منها: “يا سلطة مدنية.. يا ثورة أبدية”، و”كل السلطة في يد الشعب”، في يوم الخميس الحادي والعشرون من أكتوبر المنصرم، وكانت الاحتجاجات انطلقت للمطالبة بحكم مدني وإنهاء الشراكة مع العسكريين في السلطة الانتقالية، واستكمال الانتقال السلمي الديمقراطي، ورفض دعوات تيار “الميثاق الوطني” والمكون العسكري في السلطة إلى حل الحكومة، وتشكيل أخرى. في الأثناء، تعهدت الأمم المتحدة، مساء الخميس، بمواصلة دعم السلطة الانتقالية في السودان لإنجاح عملية التحول الديمقراطي. وقال المتحدث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي بنيويورك، تزامنا مع تظاهر آلاف السودانيين بالخرطوم وعدة مدن للمطالبة بحماية الثورة وتحقيق مطالبها، إن “الأمم المتحدة تدعم حق السودانيين في التعبير عن أنفسهم والتظاهر في أجواء سلمية وحرية، وسوف تواصل تقديم الدعم للسلطات السودانية الانتقالية لتحقيق التحول الديمقراطي”. وأضاف: “أولا وقبل كل شيء الناس لديها الحق في التظاهر والتعبير بحرية وأمن عن آرائها”.
♫♫♫
كواليس
حرب التصريحات تشتعل.. والثوار يراقبون وهم يتنفسون “هيبة” أكتوبر

بعدما أنجز ثوار ديسمبر ما يليهم في الخروج للشوارع في ذكرى انتفاضة 21 أكتوبر، ووجد هذا الخروج استجابة غير مسبوقة من قبل المواطنيين في غالبية مدن السودان، تبقى على رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي يُحظى بإجماع كبير من قوى الثورة السودانية، خصوصاً ثوار ديسمبر والذي يرونه رمزاً للحكم المدني، رغم وجود مؤخذات هنا وهناك على الأداء التنفيذي عموماً لحكومته، تبقى عليه- وفقاً لآراء مراقبون- أن يلتزم خط الثورة وأن لا يفرط في مطالب الكتلة الثورية، وأن يفعل ما يُجنب البلاد الانزلاق في متون الفوضى. وفي الأثناء وفي مثل هذه الأجواء التي تشهد تحشيداً آخراً يتماهى مع أجندة المكون العسكري في السلطة الانتقالية، ترتفع حرب التصريحات الاستباقية بين المعسكرين، الحرية والتغيير الأولى، ومجموعة الميثاق الوطني، ومما يُربك المشهد الانتقالي ويُعقده أكثر وأكثر، حيث كشف رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عن لقاءات مكوكية جرت أمس الأول الجمعة بينه ورئيسي مجلس السيادة والوزراء. ومناوي وآخرون يتزعمون تيار مناوئ للمجلس المركزي للتحالف الحاكم، مطالبين بتوسيع قاعدة المشاركة. وقال مناوي لـ “دارفور24″ إن الرئيسين توافقا على حل الحكومة بمجلسيها “السيادة والوزراء” لكن اختلفا حول الإجراءات. وتابع مناوي: بينما يرى حمدوك أن الحل يحتاج تمهل وضبط إجرائي، يرى البرهان أن التعجيل مهم لفك الاختناق السياسي. تصريح مناوي قابله ثوار ديسمبر بحذر كبير ولكنهم آثروا عدم الاستعجال في ردود الأفعال، بل نشطت منصاتهم في الفيس بوك وتويتر تطالب بالابتعاد عن أخذ الأخبار من معسكر القصر. وفي الأثناء نفى وزير الاتصالات المهندس هاشم حسبو، ما قاله حاكم عام دارفور، عن أن هناك اتفاقاً بين الفريق أول البرهان ودكتور حمدوك، بحل مجلسي السيادة والوزراء. وقال هاشم مثلما أوردته عدد من المواقع الإلكترونية، وعدد من القنوات الفضائية لا يوجد أي اتفاق بين حمدوك والبرهان على حل مجلسي السيادة والوزراء، هذا الحديث هراء، وأضاف: الحديث الآن عن تسليم السلطة للمدنيين فقط، وفي مواقيتها المعلومة. وفي الجانب الآخر، يستعد الثوار بكامل لياقتهم الذهنية والمعنوية التي انجزوا بها حراك 21 أكتوبر، ويؤكدون بأنهم وضعوا رسائلهم النارية يوم الخميس المنصرم، في بريد كل شركاء الحكم، وأنهم لديهم القدرة الكافية إلى إعادة الثورة للشوارع في أية لحظة يستشعرون فيها بأن هناك مخطط يمضي للانقلاب على إرادة الجماهير التي فجرت ثورة ديسمبر، وأن خياراتهم ومطالبهم واضحة لا غبار فيها ولا لبس، وأنهم لن يقبلوا بأنصاف الحلول أو إعادة تدوير ذات الحلول التي تمت بعد مجزرة فض اعتصام القيادة العامة.
♫♫♫
همهمة الشارع
المدنية و(معاش الناس) .. مطلب واحد !!

في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي للخروج من أزمة الواقع السوداني والذي يشهد تردياً ملحوظاً في الخدمات، ويشهد ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الاستهلاكية، تدخل قضية معاش الناس دائرة الصراع، ولكن ذات الناس الذين تسحقهم المعاناة اليومية يختارون المدنية جنباً إلى جنب مع المطالبة بتحسين معاشهم !!.
♫♫♫
سؤال الملف
هل بالإمكان أن يتنحى البرهان لأجل الحفاظ على استقرار البلاد والعباد ؟
♫♫♫
همس الكاميرا
بالقطار أو بـ”الشاحنات”.. الثورة السودانية لا تبخل بـ”الدهشة النبيلة” !!

عبدالناصر الحاج
صحيفة الجريدة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *