رأي ومقالات

هاجر سليمان: أخطاء البرهان


حينما اتخذ البرهان قراراته الاخيرة بحل مجلسى السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ، كنا نعتقد ان الرجل قد رتب احواله قبل اتخاذه الخطوة، ويعى تماماً ما يريد فعله، وانه سيعلن حكومته المدنية الجديدة سواء قبل المعارضون او لم يقبلوا، ولكن اخطأ البرهان بمماطلته للشعب وتراخيه عن اعلان تشكيل الحكومة الجديدة، مما حدا بالغرباء و (العرضحالجية) للتدخل بحجة الوساطة وتقريب وجهات النظر، وهذا خطأ لا يغتفر قد يطيح بالبرهان نفسه، فالتأخير فى مثل هذه الحالات غير محمود وغير مرغوب فيه.

ليس هنالك ما يستدعى التوسط والتفاوض، فثلثا الشعب بارك خطوة البرهان فى حل الحكومة وتحقيق المصلحة للكافة، واحسب ان ذلك خيراً من ترك الامور عند انصاف الحلول وقواقع الالوان الرمادية الباهتة التى لا تدعم الحل الصحيح ولا تدفع العملية السياسية والامنية والاقتصادية الى الامام، فإن كان السيد حمدوك يرغب فى مساعدة الشعب السودانى لما اشترط وتمسك بموقفه، ولكن الرجل غير راغب فى تولى السلطة والخروج بالبلاد الى بر الامان، كما انه بمطالبه تلك يجعلنا نوقن تماماً بأن الحكومة الانتقالية المحلولة كانت المكاسب الشخصية حاضرة وتربط بين عناصرها، لذلك الصحيح هو ما اتخذه البرهان ولا يصح الا الصحيح، وان لم يقبل حمدوك بقيادة الحكومة المعلنة لاحقاً فليس بالضرورة ان يكون هو طالما ان الحكومة ستكون مدنية كما يريد الشعب، فاختلاف الاسماء والشخصيات لا يشكل هاجساً، وفى النهاية الشعب تحكمه مصلحة واحدة فقط، وهى مصلحة السوق والغذاء والكساء والدواء ولا غير.

وفى غمرة ما يحدث انبرى بعض (العواطلية) الذين يرون انه من الضرورى تشكيل حكومة مدنية تستغنى عن العسكر، وان يتم فض الشراكة والغاء الوثيقة الدستورية، وهؤلاء الحالمون اكدوا لى تماماً بما لا يدع مجالاً للشك انهم يجهلون السياسة ولم يتعلموها الا من خلال مشاهدة الافلام الكرتونية بقنوات (اسبيس استون) و (كارتونيتويرك) ومتابعة حلقات (اسكوبي دو) و (توم اند جيري) و (بنك وبرين) وغيرها من افلام الكرتون، فهم يرون ممارسة السياسة مثل ما يفعل (توم وجيرى) والكلب (سبايك)، ويرون الوثيقة الدستورية كالاتفاق بين ثلاثتهم، وفى اول خلاف على (قطعة لحم) يتم تمزيقها والاستغناء عنها.

لا يا هؤلاء ان الوثيقة الدستورية ليست اتفاقاً بين توم وجيري واسبايك، حتى تفكرون فى حلها بهذه البساطة وتسعون لتشكيل حكومة بطريقة همجية يستبعد منها العسكر الذين هم اساس اية دولة. ومن الجهل ان يفكر سياسي أياً كان مقامه بمثل هذه الطريقة (الغبية) التى لا تخرج من دائرة الافكار البربرية والعقول الفارغة، لذلك من الاجدى للجميع التريث وعدم اطلاق التصريحات الهوجاء على القنوات الفضائية، والى كل مسؤول أشعث أغبر خاوى الذهن نقول تحلى بالمسؤولية وكن على قدر الرهان، فالشعب السودانى (معلم) ويعرف كيف يدير خيوط اللعبة، ورجاءً سدوا حلوقكم واتلموا وخلوا البرهان يشكلها، وتبقى خلصانة بـ (شياكة).

كسرة:

شد الحبل يا برهان، واوعاك ترخى الرخوة بتجيب الجفوة، والجفوة بتقودك للسجن، ولا تلتفت لضجيج الطواحين، ولا تدع تصريحات امريكا ترهبك، فكلما شددت اللجام رخى المخذلون الحبل.

هاجر سليمان
الانتباهة



تعليق واحد

  1. البرهان رجل ضعيف ومتردد وهو ليس برجل المرحله مثله مثل حمدوك ولو كان الامر بيده لترك قحط تدمر البلد وجلس يتفرج ويصرح .. لكنه تعرض لضغوط شديده من الجيش الذي كان سيطيح به لا محاله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *