مقالات متنوعة

العصا الأمريكية من جديد


سمية سيد
توقع الجميع أن ما لوح به أعضاء من الكونجرس الأمريكي بفرض عقوبات على قيادات عسكرية عقب قرارات 25 أكتوبر، قد انتهى بعد الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه بين رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك 30 نوفمبر.
مع نهاية عطلة عيد الشكر عاد الكونجرس بفتح نفس الملف في أول اجتماع له؛ إذ تم تناول مشروع القرار الذي دفع به السيناتور الديمقراطي كونز.. والذي عرف بمشروع كونز.. ودعمته مجموعة القيادات الجمهورية والديمقراطية على حدٍ سواء .
مسوغات القرار قد تبدو مقبولة قبل الاتفاق السياسي، لجهة توصيف قرارات النائب العام بالانقلاب على الوضع الديمقراطي ووضع رئيس الوزراء حمدوك قيد الإقامة الجبرية. واعتقال مجموعة كبيرة من الوزراء والتنفيذيين في الحكومة.. وكانت مطالب واشنطن تتمثل في عودة حمدوك وتمكينه من تشكيل حكومة كفاءات دون تدخلات وإطلاق سراح كل المعتقلين.. وقد تم تنفيذ كل هذه الشروط فما دواعي الإصرار على فرض العقوبات الفردية .
مشروع قرار كونز يتجه لفرض عقوبات على ما أسماهم مزعزعي الديمقراطية ومعرقلي الاستقرار والسلام والمحاسبة في السودان .
وهو ما يعني استخدام الكونجرس لورقة ضغط جديدة على القادة العسكريين عبر عقوبات فردية لتقديم المزيد من التنازلات السياسية .
معلوم أن فرض مثل هذه العقوبات على الأفراد والشركات يتم اتخاذها بعد استنفاذ كل الخيارات السياسية، باعتباره آخر خيار متاح في إدارة الصراع السياسي الذي يقود الى عواقب وخيمة على الأوضاع الإنسانية .
لقد تم استخدام هذا الخيار من العقوبات الفردية على شخصيات سياسية عراقية بموجب قانون ماغنتسي لحقوق الإنسان والمساءلة.
كذلك في جنوب السودان على وزير الإعلام وأحد القيادات العسكرية لانتهاكات وعمليات فساد، أيضاً اتخذ في مواجهة شخصيات وشركات في إيران. وحوثيين ولبنانيين.
واشنطن قامت بضغط معلوم على قيادات الجيش لعودة حمدوك وإطلاق سراح المعتقلين، برغم أن الأوضاع كانت باتجاه اختيار رئيس وزراء آخر، بعد أن استعصى الحل وفشلت الوساطات الداخلية والخارجية.
استبعاد حمدوك من المشهد السياسي كان سيعقد الأوضاع، وقد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في السودان، لذلك قوبلت إعادته إلى موقعه بارتياح داخلي وخارجي كبيرين، وكان المؤمل أن تستكمل الإدارة الأمريكية خطوات دعم الاستقرار خاصة وأن إدارة بايدن كانت أكثر حرصاً على الشراكة بين العسكريين والمدنيين من أجل انتقال سلس للفترة المتبقية من عمر الحكومة الانتقالية.
الكونجرس الأمريكي تجاوز كل الانتهاكات التي حدثت خلال فض اعتصام القيادة العامة دون مساءلة، لكنه يصر على فرض عقوبات فردية حتى بعد طي خلاف البرهان وحمدوك. في وضع يحتاج الى دعم خارجي من أجل التهدئة والاستقرار السياسي، بما يقود الى دعم التحول الديمقراطي الذي تدعي القيادة الأمريكية وكل المؤسسات الدولية أنها تدفع به.

صحيفة اليوم التالي



تعليق واحد

  1. هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه حلوه فض الاعتصام كنتي لس فاكره انو فض الاعتصام ياه ….بس لجنة اديب المسيحي هي التي تتسيد هذا الامر ولايعني له دم المسلم غير بلي وانجلي فهمتي يا ستنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *