مقالات متنوعة

يوسف السندي يكتب.. مسرحية حمدوك


يوسف السندي
يحاول أنصار الاتفاق السياسي تبريره بعد انضمام حمدوك له، ولكنهم في الحقيقة يتعامون عن الحقيقة الواضحة والصريحة بأن المجلس العسكري قائد هذا الاتفاق ليس محلا للثقة، فقد ضرب المجلس بالثقة عرض الحائط مرتين، الأولى حين فض الاعتصام والثانية حين انقلب على شركاءه المدنيين في ٢٥ اكتوبر وزج بهم في السجون، إعطاء المجلس الانقلابي فرصة ثالثة لن يؤدي الا إلى انقلابه مجددا في المستقبل على الاوضاع وبأي حجة، لذلك التبرير له، هو تبرير للشمولية وقتل لحلم المدنية.

ليس هناك سوى خيار واحد امام الثوار وهو إغلاق باب التبريرات واعتبار المجلس العسكري خائن للعهود وغير مؤتمن على مستقبل البلاد والعمل على إسقاطه وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية.

التمسك بالعمل الثوري وعدم الانشغال بما يقوم به حمدوك ومجلس السيادة الانقلابي هو واجب المرحلة، اي قرار يصدر من الحكومة الانقلابية بشقيها السيادي والتنفيذي لا يعني الثوار في شيء، فما بني علي باطل فهو باطل.

سيحاول الانقلابيون تجميل وجههم القبيح بالقرارات المتتابعة التي تظهر وكأنهم تراجعوا عن الانقلاب، على شاكلة قرارات حمدوك بتجميد قرارات البرهان وإعادة تعيين شخصيات جديدة، وكلها الاعيب لا تنطلي على الشعب، المسرحية التي يحاول حمدوك إخراجها من أجل عيون المجلس العسكري لن تعجب الثوار ولن تجد منهم غير الرفض والمقاطعة.

هل سيقوم حمدوك بتشكيل حكومة تكنوقراط؟ وماذا سيفعل التكنوقراط في ظل هيمنة المجلس العسكري على مجلس السيادة وانفراده بقراراته؟ الا يرى حمدوك ان المجلس العسكري جاء بشخصيات ديكورية لا تتمتع بالثورية في مجلس السيادة؟!

حمدوك الان بلا حاضنة سياسية ثورية، هو يعتمد على دعم المجتمع الدولي، ولو كان المجتمع الدولي مفيدا لما هرب حليفهم أشرف غني رئيس افغانستان امام قوات طالبان، على حمدوك ان يعلم بأن (المتغطي بالمجتمع الدولي عريان).

هل المستقبل مجهول أمام حركة الثوار الداعية لاسقاط الانقلاب؟ ومنذ متى كانت الثورات مجهولة؟ الثورة نفسها تعريف، والمجهول هو الانقلاب نفسه، استسلام السودانيين لانقلاب المجلس العسكري يعني فتح البلاد للمجهول المظلم، والجميع شاهد التدهور المريع في كل شيء منذ الانقلاب في ٢٥ اكتوبر، حتى الكهرباء اصبحت شيئا لا يطاق وقطوعاتها لم تحدث من قبل مع ان الفصل شتاءا!! كيف سيكون حال الكهرباء في الصيف اذا استمر الانقلاب؟!

من يقف ضد الانقلاب؟ غالبية شباب الاجيال الجديدة يقفون ضد الانقلاب، وهؤلاء هم من قادوا معركة الشوارع لاسقاط البشير وقدموا الغالي والنفيس، فهل سيستلمون؟ اظن ان الإجابة واضحة ولا تحتاج لشرح، لن يتوقف هؤلاء عن الهتاف والنضال حتى بزوغ فجر المدنية واكتمال القصاص للشهداء.

صحيفة النحرير



‫5 تعليقات

  1. كتاب فتن والعياذ بالله .
    لا فهم لا فكر …. لا حلول لا مقترحات .
    والله انتم مصيبة كبيرة وعار ان يكون بعض الكتاب ينفخون في نيران الخلاف ولا يدعون للوحدة والعمل المشترك.
    والله لو كان هنالك حق قانون يمنع التحريض سيكون مكانك وامثالك السجن .
    اللهم ارحنا من امثال هذا الكاتب وكل متسلق ومنافق وداعي للفرقة والخلاف.

  2. حقيقة من مشاكل السودان الصحافة التي تزيد في الشحناء والبغضاء وإذا عذرنا السياسي لانه مصلحجي ويظن ان عدوه هو نافسه فما بال الكاتب يتبني نهج الخلاف ولا يري في الصلح خير.
    مصيبة ان يقودنا سياسي متطرف لا يري الا الخلاف سبيل ولا يمتنع عن فرض رؤاه لكن المصيبة الاكبر ان يكون امامنا كتاب يرددون مصطلحات وعبارات مللنا منها ومنهم ولا يكونوا اوعية بناء بل الهدم والدم وسلاحهم القلم.

  3. تتباكى الاحزاب لفطامهم من رضاعة السلطة والتسلق على حساب دماء الشهداء الشباب . من يريد الديمقراطية والحكم فلياتي عبر صناديق الانتخابات وليس على حساب معاناة الشباب في صناعة ثورة يقطف ثمارها غيرهم . السؤال ماذا قدمت الاحزاب للشباب ؟… لم تشكرهم حتى على كراسي الحكم التي تسلقوا لها بفضل جهد الشباب !!! … تسقط الاحزاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *