تحقيقات وتقارير

الارتفاع المتزايد لأسعار السلع والخدمات، أكبر مؤشر للتضخم المالي في السودان

أعلن الجهاز المركزي للإحصاء، عن انخفاض معدل التضخم لشهر ابريل الماضي الي 220,7% مقارنة بنحو 263,1% لشهر مارس الماضي بمعدل انخفاض بلغ 42,4%.
وأكد الجهاز المركزي للإحصاء في بيان له امس، أنه بالرغم من الارتفاع في المستوي العام للأسعار، إلا أن معدل التضخم سجل انخفاضا، وأن ذلك يعود للارتفاع في المستوي العام للأسعار في شهر ابريل الماضي الذي سجل معدل تغيير شهر بلغ 17,9% ، كما سجل معدل التغيير الشهري لمجموعة الأغذية والمشروبات نحو 7%، لشهر ابريل الماضي مقارنة بمعدل 14,6% لشهر مارس الماضي نتيجة لانخفاض معدل التضخم الشهري للرقم القياسي العام لمجموعة الأغذية والمشروبات ماعدا مجموعتي البقوليات والخضروات واللحوم التى سجلت ارتفاعا بلغ 11,8%، 9,6% علي التوالي.
ولكن رغم انخفاض التضخم إلا أنه لم ينعكس على انخفاض أسعار السلع والخدمات، أو معاش الناس، وبرز ثمة سؤال لماذا لم ينعكس انخفاض التضخم علي الاسعار ومعاش الناس…؟
وعزا خبراء اقتصاديون ، استمرار ارتفاع أسعار السلع وعدم انعكاس انخفاض التضخم علي معاش الناس، الي أن الاقتصاد السوداني دخل مرحلة الركود التصخمي، والجمع بين النقيضين الركود والتضخم في وقت واحد، حيث ظل المستوى العام للأسعار مرتفعا، كما تعاني الاسواق من ركود وضعف في القوة الشرائية للمواطنين، بجانب عدم دقة قياس معدل التضخم، ودعا خبراء اقتصاديون، الي الدقة في قياس معدل التضخم بحيث يتم مسح السلع التى تدخل في سلة قياس التضخم لمعرفة الزيادة الحقيقية في مستوي الاسعار.
انخفاض التضخم لا يعكس الواقع
ويري دكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي، أن مؤشرات انخفاض معدل التضخم المعلنة لا تتوافق والواقع الاقتصادي بالبلاد.
وأكد دكتور الناير أن الإقتصاد السوداني دخل مرحلة الركود الاقتصادي، حيث يعاني الإقتصاد من حالة من الركود الاقتصادي وضعف القوة الشرائية، وفي نفس الوقت ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، وهذا يعني حالة شاذة من الجمع بين النقيضين الركود والتضخم.
التأكد من صحة انخفاض التضخم
واضاف دكتور الناير: الآن هنالك انخفاض في معدل التضخم معلن ، ولكن لم ينعكس على معاش الناس، وما زالت اسعار السلع والخدمات مرتفعة ، وبالتالي لابد من قياس دقيق لمعدل التضخم بإجراء مسوحات للسلع المكونة لسلة قياس التضخم للتأكد من صحة انخفاض التضخم، خاصة وان المواطن لم يحس أو يتلمس آثار انخفاض التضخم المعلن في اسعار السلع والخدمات، ويبدو أن الجهاز المركزي للإحصاء يريد أن يصل إلى الرقم المستهدف للتضخم خلال موازنة العام الحالي الي 202% بنهاية العام ولذلك يتحدث عن انخفاض التضخم.
سياسات تضخمية
وأكد دكتور الناير أن السياسات الاقتصادية التى طبقتها الحكومة منذ بداية العام بزيادة أسعار المحروقات والغاز والدقيق وتحرير سعر صرف الدولار، وزيادة الرسوم والضرائب، كلها سياسات تضخمية أدت إلى زيادة تكلفة الإنتاج وزيادة اسعار السلع والخدمات وبالتالي زيادة معدلات التضخم وليست انخفاضها وبالتالي الحديث عن انخفاض التضخم لا يعكس الواقع ولن يؤثر على معاش الناس.
ما وراء انخفاض التضخم
وفي السياق ذاته يري دكتور هيثم محمد فتحي الخبير الاقتصادي، ان ما حدث من انخفاض في التضخم جاء نتيجة ارتفاع معدل الركود في الأسواق قياساً بأسعار الدولار إلى جانب انخفاض دخل الأسر السودانية، مما أدى إلى خفض استهلاكها اليومي من السلع الضرورية.
واضاف دكتور هيثم : ارتفاع أسعار النفط العالمية والقمح جراء الحرب الروسية الأوكرانية أيضًا تسبب في ارتفاع السلع والخدمات في البلاد خاصة وأن تلك الدول أحجمت عن التصدير بسبب الحرب الأمر الذي أدى إلى ارتفاع اسعار القمح والوقود .
ومضى الي القول: أسباب التضخم المالي في البلاد، تعود إلى زيادة حجم الإصدار النقدي لتمويل عجز الموازنة إضافة إلى نقص في الصادرات وزيادة حجم الاستيراد.
شعور المواطن بانخفاض السلع
ونوه دكتور هيثم الي أن التضخم يعرف بأنه ارتفاع في الأسعار والكلف وما ينتج من ذلك من تدهور في القوة الشرائية للنقود، فضلاً عن أنه يتسبب في زيادة الكتلة النقدية المتداولة، كما أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة تراجع أسعار السلع، لكنه يعني تراجعاً في الرقم القياسي لأسعار السلع الاستهلاكية.
واكد دكتور هيثم ان المواطن يشعر بانخفاض أسعار السلع في حال زيادة دخله الشهري، بيد أن الزيادة في الأسعار أمر مطلوب من أجل تحفيز المصنعين والمنتجين على زيادة إنتاجهم في الأسواق على أن تكون نسبة زيادة الأسعار معقولة.
ضعف الاقتصاد
وأكد دكتور هيثم، أن الاقتصاد السوداني الآن في أوج ضعفه، فهناك عرض كبير للسلع مقابل انخفاض في الطلب وتوقف حركة النقل بين المدن وداخلها بخاصة العاصمة الخرطوم .
واضاف: الجنيه السوداني يعد من أكثر العملات في العالم التي تعاني من التضخم حالياً وأن الارتفاع المتزايد لأسعار السلع والخدمات، أكبر مؤشر للتضخم المالي في السودان، كما ان التضخم يؤثر سلبًا على شريحة كبيرة من المجتمع، وهي فئة محدودي الدخل وأصحاب الدخول الثابتة والمعاشات، الذين تزداد معاناتهم جراء ارتفاع مستويات الأسعار، نظرا لانخفاض مستويات دخولهم الحقيقية كذلك تدني دخل الفرد في السودان يرجع بسبب معاناة الاقتصاد من معدلات البطالة القياسية، وتراجع الإيرادات العامة والمنح للحكومة، ما أدى إلى ارتفاع العجز الكلي خاصة مع استمرار التباطؤ في الاقتصاد.

تقرير: ST