رأي ومقالات

خروج العطا.. عشرة ملاحظات

□ أولاً: يظهر جليا ان مغادرة عضو مجلس السيادة ياسر العطا، مقر سلاح المهندسين بأم درمان بعد أن ظل متواجدا فيه منذ بدء الحرب تم بترتيب محكم وتنسيق واتفاق على تبادل الادوار مع قيادة الجيش، الدليل التصريح الرسمي الأول من نوعه على لسان ياسر وتوجيهه اتهامات مباشرة لدولة الإمارات بتوفير الإمداد العسكري لمليشيا حميدتي.
□ ثانياً: يبدو أن قيادة الجيش قررت خوض معركة طعن الفيل بدلا عن الظل، وإسناد المهمة لـ (العطا)، بداتها بـالإمارات، لم يطلق ياسر اتهامات فقط، بل قدم براهين وورود معلومات لهم من ثلاثة جهات (جهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية والخارجية). تقول إن دولة الإمارات نقلت عبر الطائرات دعما عسكريا للجنجويد عبر مطار عنتيبي في يوغندا وأفريقيا الوسطى، قبل بدء تفكيك جماعة فاغنر الروسية، علاوة على مطار أم جرس في تشاد.
□ ثالثاً: اتهام العطا للامارات كان عنيفاً ولم يكن عابراً او زلة لسان، بل طال رئيسها محمد بن زايد، قال العطا “أنا أعرف منظمة إرهابية وإجرامية لكن دولة تكون مافيا أول مرة أسمع بها، الإمارات دولة تحب الخراب. وتسير على خطى الشر رغم أن شعبها شقيق وقائدها المؤسس الشيخ زايد كان في هذا التوقيت تسمى إمارات الخير والعطاء ولكن الخلف خلف شر”.
□ رابعاً: لم تتوقف معركة طعن الفيل عند ابوظبي حيث شملت تشاد، أشار العطا إلى أن الطائرات الإماراتية كانت تهبط في مطار أم جرس بمعرفة نافذين في الحكومة التشادية، وأضاف “القادة النافذون في تشاد والمرتشين هم من يسهلون وصول إمداد الإمارات للجنجويد عبر مطار أم جرس، وخلال الأسبوع الماضي بدأوا في نقل السلاح عن طريق مطار العاصمة أنجمينا”.
□ خامساً: لوقت قريب كانت القيادة توجه الاتهامات لداعمي المليشيا دون ذكرهم بما فيهم العطا نفسه، مثل حديث الرئيس البرهان امام القمة السعودية الافريقية، حيث قال يومها: (ان المليشيا الإرهابية تجد المساندة بكل أسف من بعض دول المحيط الإقليمي والدولي، مما يجعلهم شركاء في المآسي والانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الشعب السوداني)، الان ازاحت القيادة الغطاء عن الداعمين مما يعني انها ضاقت ذرعا باستمرار الدعم وتحصلت على معلومات موثقة.
□ سادساً: انتقل الجيش من خانة تعرية الدول الداعمة للمليشيا الى تحذيرها.. وقد حذرها العطا بمواجهة نفس ما تعرض له السودان وقال: ” نذكرهم بخبرة الأجهزة المخابراتية السودانية في رد الصاع صاعين”، وهو تطور خطير ولايمكن أن يكون صدر من العطا دون اجماع من البرهان واركان حربه، وربما تمت الخطوة بتنسيق مع دول حليفة بالمنطقة مثل تركيا والسعودية ومصر، وقد شكرها العطا ودولا اخرى لدى مخاطبته حشدا عسكريا بوادي سيدنا.
□ سابعاً: مع خروج العطا كشف الجيش عن مرحلة جديدة لقتال المليشيا، وهي الزحف في كل الاتجاهات،اعداد القيادة العليا الخطط، جاهزية المناطق، وتوفر الامكانيات، وهذا يعني ان المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن سابقتها.
□ ثامناً: من السذاجة الاحتفاء بتصريحات العطا وكانها تمثل شخصه واعتبار ان قائد الجيش البرهان ممسك بما يعرف بـ (اللجام) بهدف ابطاء العمل العسكري، وان العطا سيقوم بفكه، فمنذ بدء الحرب حدث تغيير في هرمية الجيش بتعيين نائب للقائد ومساعدين له، الى جانب الابقاء على هيئة الاركان.
□ تاسعاً: ستجلب تصريحات العطا مزيد من الدعم الشعبي، للقوات المسلحة خاصة التي وجه فيها اتهامات الى الامارات، وذلك ان جماعات سياسية وقوى شعبية ومدنية طالبت بطرد السفير الإماراتي من البلاد، وظلت توجه انتقادات حادة للإمارات وتتهمها بالتآمر على السودان وتوفير الدعم العسكري للمليشيا.
□ عاشراً: قد يفسر البعض حديث العطا بـ (الشخصي).. استنادا على اتهامات سابقة له وجهها للرئيس الكيني وليام روتو.. وصفه بـ (المرتزق) ودعاه للمواجهة العسكرية مع الجيش السوداني.. ولاحقا زار البرهان نيروبي والتقى روتو.. لكن هجوم العطا كان مطلوبا ومنطقيا بعد مطالبة الرئيس الكيني بنشر قوات شرق افريقية في السودان.. وذات الحال قد ينطبق مع ابوظبي حتى ولو زارها البرهان.. الهدف من ذلك ايصال الرسالة.. وهذا لايعني مزيد من التصعيد مع الامارات.

أسامة عبد الماجد: