رأي ومقالات

الإنسانية العرجاء


لن نصدق أمريكا أو الغرب بعد اليوم، فليذهبوا بأممهم المتحدة وأجهزتها إلى مزبلة التاريخ.. فليذهبوا بأقنعتهم التي يتخفون ورائها مثل حقوق الإنسان، والحق المشروع في الدفاع عن النفس إلى الجحيم.

يبدو أن أمريكا والغرب لم ينسوا إلى الآن الفترات الاستعمارية وما شابها من ظلم واستعباد وقهر للبشر والحجر، فقد خرجوا من أرضينا بعدما أذاقونا ويلات الاستعمار من أخذ لخيراتنا، وامتصاص لدمائنا، وزرعوا في وسطنا هذا الكيان السرطاني المسمى بـ الكيان الصهيوني اللقيط، ودعموه بشتى أنواع السلاح المحرم وغير المحرم، وكان السذج من بيننا يصدقون في بادئ الأمر الدعايات الغربية وهي الحق في الديمقراطية، والعيش الكريم، وكافة حقوق الإنسان من ومأكل وملبس ووطن آمن يعيش عليه ويدافع عنه.. والآن سقطت الأقنعة الغربية.

الصغير والكبير يتساءل الآن: هل مجئ أمريكا والغرب بحاملات الطائرات وأحدث ما أنتجت ترسانتهم العسكرية لضرب بضعة آلاف من الفلسطينيين، هل هذا دفاعا عن حقوق الإنسان؟ هل ضرب المستشفيات التي تعج بالمرضى والمدارس والمساجد والكنائس دفاعا عن حقوق الإنسان؟ هل إستعمال أمريكا لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي هو دفاعا عن حقوق الإنسان؟ هل قتل ثلاثون ألفا من الشعب الفلسطيني إلى الآن أغلبهم من النساء والأطفال والحوامل والرضع، هل هذا دفاعا عن حقوق الإنسان؟ هل هدم البيوت والمساكن على من فيها دفاعا عن حقوق الإنسان؟ هل الجثث المتناثرة والتي تأكلها الكلاب الضالة كما تقول النيوزيك الأمريكية هل هذا دفاعا عن حقوق الإنسان؟ هل ترويج الآلة الإعلامية الكاذبة في الغرب عن الكيان الصهيوني الغاصب للأرض وقتل أصحاب الأرض هو دفاعا عن حقوق الإنسان؟ أي حقوق إنسان هذه التي صدعت بها أمريكا والغرب رؤوسنا؟

إنها الإنسانية العرجاء، هذا المصطلح الذي أطلقه المناضل الكبير نيلسون مانديلا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابق، على غرار الإنتفاضة الفلسطينية الأولى حين قال: «الإنسانية حسب الطلب، فإنها تكون عرجاء عندما ينادي بها المستضعفون أو الأقليات، وتكون في أوج صورها وترتفع صوتها عندما تكون في صالح الغرب».

عبداللطيف حسن طلحة – صحيفة الأسبوع
elaosboa02935