رأي ومقالات

قونات الصحافة (المسكوت عنه) (١)

▪️إن مجال الصحافة هو أخطر المجالات المهنية لأنه في المقام الأول (مسؤولية وأمانة واحتكام للضمير قبل أن تكون مهنة للكسب الحلال)؛ إن نظرنا للإعلام “الآن” تجد أن الصحافة بمختلف ضروبها (مرئية، مسموعة، مقروءة، انترنت، الخ) أصبح أمرها فوضوي لدرجة كبيرة وهو شبيه بمجال الغناء في الأونة الأخيرة.

▪️مع وجود صحافيين وصحافيات بدرجات عالية من الكفاءة والمسؤولية إلا أن حظهم من الظهور في المشهد أصبح من المستحيلات لأسباب كثيرة يعلمها الجميع وعلى حساب هؤلاء القمم طفحت فئات رغم قصر تجربتها وضعف وضحالة ما تقدمه إلا إنها حجزت مقعدها في المقدمة دون عناء مع شهرة وإمكانات مالية وعلاقات عابرة لحدود الدولة وهذا أمر خطير جداً إن نظرنا للتجربة وجودة المنتج نجد ما تقدمه أشبه بـ(قونات الغناء).

▪️إن أخطر القونات على الإطلاق هن (قونات الصحافة) اللاتي أُطلِقَ عليهن في غفلة (صحافيات) هؤلاء يملكن أقلاماً رديئة صدئة لكنهن يملكن أجساماً مصنوعة طرية ومياعة غريبة، ولديهن قدرة فائقة في التملُق واصيطاد فرائسهن بكلِ سهولةٍ دون جهد وعناءٍ أو لباقة.
▪️القونة الصحافية تستطيع أن تحاور (الجن)، وتأخذ من المسؤول كل شيء، ولو برنة هاتفٍ، وتستطيع أن تبلغ عنان الصحافة والإعلام بكل يسر، المسؤول وأياً كان موقعه لا يستطيع أن يرفض طلباً لـ(قونة صحافية) أو يتأخر في الرد عليها إن اتصلت!

▪️إذا كانت (قونة الغناء) ترقص بجسدها وتستعمل مفاتنها لجذب الجمهور فإن (قونة الصحافة) تُسدِل خصلتها وتضخم مؤخرتها ثم تعض قلمها حينها يرقص كل شيء من حولها.
احمد جنداوي