نحن ما بنسمع للانصرافي !!

زعماء المشركين في قريش كانوا يلومون اي فرد من قريش يسمع او يقول كلام للنبي عليه الصلاة والسلام، ويسبونهم بافظع الصفات ويتوعدونهم بالعقاب اذا سمعوا النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ومع هذا العناد كان المشركين من سادة قريش يذهبون متخفين من بعضهم البعض عندما يأتي الليل الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويختارون ظلام الليل الدامس حتى لا يفضحون بعضهم البعض عندما يكتشف احدهم ان احد سادة قريش يسمع كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وفي يوم من الايام، كان ابوسفيان ابن حرب يستمع للنبي الكريم وهو يقرأ للقران متخفيا ومع حلول الفجر عاد الى ادراجه وهو يتلفت يمينا ويسارا، و لسوء حظه لاقي في الطريق أبو جهل بن هشام، والأخنس بن شريق وهم ايضا راجعين من نفس المكان، بعد أن كانوا يسمعون كلام النبي عليه الصلاة والسلام متخفين، وكل منهم كان يختار له مكان يستمع القران من النبي عليه الصلاة والسلام، دون أن يراه الاخر، فلوموا بعضهم البعض بشدة، ويحكم!! كيف تأتون لتسمعوا كلام هذا الساحر المجنون؟!! لا تعودوا، فكيف سيفعل سفهائنا لو رأونا نستمع كلام محمد (عليه الصلاة والسلام)، ثم انصرفوا!! وفي الليلة الثانية حدث لهم نفس ما حدث في الليلة الاولى !! وحين التقوا في اللَّيلة الثَّالثة، قال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهدَ ألاَّ نعود، فتعاهدوا على ذلك ثمَّ تفرَّقوا.
لا اريد ان اشبه الانصرافي ولا كلامه بكلام النبي عليه الصلاة والسلام، فشتان ما بين الثرى والثريا، فلا مقارنة على الاطلاق بينهما، والانصرافي في النهاية مجرد ناشط سياسي اختار المكان الصحيح مع وطنه وشعبه واختار الكلمات القوية واحبه الكثيرون، ولا أريد أن اشبه الجماعة إياهم بمشركي قريش، فما بيننا وبينهم مجرد خلاف سياسي، ولكنني اشبه المبدأ نفسه وتناقضهم الواضح عندما يصفون من يستمعون الى لايفات الانصرافي بأنهم مجموعة (حمير)، ومن يسمع لصرفة لا عقل له، بالرغم من انهم وسادتهم احرص الناس للاستماع لبثه المباشر، فنجد غالبيتهم يسهرون الليالي ليسمعوا اليه، من بداية اللايف الى اخره ويفضحهم حساباتهم الخاصة، وبعضهم يحضر البث بحسابات مخفية بأسماء وهمية، وبعد ذلك يأتون في صفحاتهم، ويصفون من يستمعون الى الانصرافي باشنع الصفات، ويستخفون بهم وبصرفة ايضا، واذا واجهت ايا منهم يقولون لك كنا نسمعه فقط من باب الفضول، ولو جئنا لمبرراتهم، نجد ان من يذهب ويسمع لاحد وهو يراه حمار ومن يستمعون اليه حمير من باب الفضول، هو من يستحق أن يوصف بالحمار ، وليس من يذهب علنا بقناعات راسخة بان ما يسمعه هو الصحيح.

د. عنتر حسن






