رأي ومقالات

الكَهَانَةُ والكَهَنُوت وتحركات [الكاهِن!!]

يطيب للمعجبين بأداء سعادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالى، القائد العام للقوات المسلحة، لواجباته السياديِّة والعسكرية،أن يُطلقوا عليه لقب [الكاهِن] لكثرة ما يُفاجئ المتابعين بتحركاته المتلاحقة، وقراراته الجريئة غير المتوقعة، ومع كوني من المعجبين بذلك، إلا أنه لا يروقني لقب الكاهن، فإنَّ ما يقوم به الفريق أول الركن البرهان أبعد ما يكون عن الكهانة والعِرافة وادعاء علم الغيب، ولا يمكن أن يُقال عنه الكهنوت وهو لقبٌ كان يُطلق على رجال الدين المسيحي الَّذين كانت لهم سلطات فوق الجميع وكان ذلك في العصور المظلمة في أوروبا، ولا كهانة في الاسلام.

وقد صحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: من أتىٰ كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل علىٰ محمدٍ.

لكن نشاط البرهان الكثيف أتعب الناس، وترك لهم الباب مُشْرَعاً للتكهنات، وأحياناً التَخَرُّصات مثل تلك التى جَرَتْ هذه الأيام بعد زيارة زيورخ (السِّرية!!) لا أدري كيف هي سريِّة اللّٰهُمَّ اِلا أن تكون مثل تلك (السِّرية) حين قال المعلم للمستجدين: (حيكون فى تفتيش مفاجئ يومياً الساعة عشرة شوكة وحيبدأ التفتيش من يوم الليلة، وده حيكون متين بالضبط؟ مامعروف !!

لقاء البرهان مع مسعد بولس فى زيورخ بطلب أمريكي وبوساطة قطرية، كما أقلته طائرة أميرية قطرية، مما يعني الكثير، وأول هذه الأشياء هو (قتل الرباعية) قتلاً رحيماً، وذلك بتغيير أمريكا لنهجها في التعاطي مع مشكلة الحرب في السودان، وذلك بالتواصل المباشر مع الحكومة الشرعية، ومنع سماسرة الأزمات من التَّرَبُّح في أزمات الانسان السوداني، واستبعاد المليشيا الارهابية، التي يسعىٰ الكونغرس لاعلانها (كيان إرهابي) عن طاولة المفاوضات، وبالتالي عن معادلة السلطة بعد الحرب.

ومن النتائج المهمة التى تولَّدت من لقاء زيورخ هو تَسْفِيه دور دويلة الإمارات الساعية للفِكاك من إدانتها بالتورط فى الحرب ومن تبعات التعويضات الواجبة لإعمار ما دمرته يدها (الإمارات) وامدادها بالسلاح وكل اللوجستيات للمليشيا المجرمة طمعاً فى أراضي السودان الخصبة، والوصول اِلىٰ الموانئ الهامة.

وهنا ستجد أمريكا نفسها في وضع لا تُحسَد عليه فالإمارات دويلة صديقة لأمريكا وبالتالي لدويلةاِسرائيل، وكذلك هي خزانة مترعة بأموالٍ يسيل لها لعاب ترمب وإدارته، ودويلة الشر تعلم ذلك، وتعرف أن الأموال هي سلاحها الوحيد لكي توجد لنفسها موطئ قدم مع الكبار لكن لأمريكا حساباتها غير المال!!

البرهان [لا يتكهن] لأنه يعرف الحرب بكل وجوهها، ومنها الخداع الاستراتيجي الذي نال فيه درجته العلمية، ولست أدري إن جاء فى أطروحته ذكر نص الحديث الصحيح (الحربُ خُدعة) كما جاء فى البخارى. صدق رسول الله صلَّ الله عليه وسلم. لكنه قطعاً اِستلهم من النَّص الشريف ما اكتملت به رسالته لنيل درجة الماجستير فى العلوم العسكرية.

طارت أنفس القحاطة شعاعاً وهم يرون نجاح لقاء البرهان وبولس في زيورخ، وملأوا الفضاء الاسفيرى ضجيجا بأن البرهان ذهب لسويسرا للقاء (الأشوس الأعظم!!) وأن أمريكا ألقت بثقلها لفرض ما تريده على السودان بذهاب البرهان وجيش الكيزان إلى الجحيم، لكي تأتي بالقحاطة إلى نعيم الحكم، فاذا بأمريكا تملأ أشرعة الجيش بالأمل فى حسم المليشيا عسكرياً، وقد استمع مسعد بولس لوجهة نظر رئيس مجلس السيادة القائد العام الذي قطع له الشك باليقين بأن لا تفاوض مع المليشيا إلا بشروط الشعب والجيش ألا وهى تسليم المليشيا للجيش وتجريدها من السلاح وحصرها فى معسكرات محددة، وخضوع قادتها وجنودها للمحاكم العسكرية بمواد قانون قوات الشعب المسلحة على جرائمها التى اقترفتها ومحاسبة كل من تعاون معها، أمام المحاكم المدنية، وتحميل المسؤولية للدويلة الضالعة فى دعم المليشيا التي بادرت بالحرب على بلادنا، وهذا ما يُقلِق منام القحاطة والمليشيا معاً، ويبدد أحلامهم في العودة لكراسي حكم السودان، بل والخشية من تسليمهم لحكومة السودان كونهم مطلوبين للعدالة بموجب الدعاوىٰ الجنائية المرفوعة ضدهم، وباخت فِرية أن البرهان باع القضية وخان دماء الشهداء وخذل الشعب الذي يلتف حوله كونه القائد العام لقوات الشعب المسلحة، والرجل أذكى وأنبل وأشجع من أن يفعل ذلك، ولم يخلُ جراب خبثهم من المكائد فزعموا أن احتجاز المصباح في مصر كان بايعازٍ من البرهان نفسه! ليقدمه كبش فداء وعربون صداقة وصك براءة للبرهان من سيطرة الكيزان !!

ولسنا ندري أيّ وسواسٍ خنَّاسٍ ذلك الذي يوحِي إلى القحاطة زُخْرُفَ القولِ غُروراً، اِنَّ كَيْدَ الشَيْطَانِ كَانَ ضَعيفاً.

-النصر لجيشنا الباسل.

-العزة والمنعة لشعبنا المقاتل.

واللهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.

محجوب فضل بدري