ثقافة الفخامة والاحتفالات الموروثة من الحكم الثنائي 1900 – 1955م

ثقافة الفخامة والاحتفالات الموروثة من الحكم الثنائي 1900 – 1955م
خلال فترة الحكم الثنائي وكوسيلة لفرض هيبة الحكم فإن الحاكم العام ونجت باشا ومن أتى بعده قد تعمدوا أن يحيطوا أنفسهم بمظاهر العظمة والفخامة والبروتوكولات والإكثار من صناعة المناسبات السنوية ، ذكرى كذا وذكرى كذا وغيرها من الهيلمانات.
وكان هدفهم من ذلك الإبهار السيطرة على عقول السودانيين والزعماء بينما كان رصفائهم الأوروبيين عموما والإنجليز خصوصا من زوار الخرطوم يتهكمون من تلك السلوكيات لأنهم كانوا يعلمون أن حاكم عام السودان مجرد موظف تابع لوزارة الخارجية البريطانية وليته كان تابعا مباشرة ولكنه كان تابعا من خلال قنصل بريطانيا في مصر ، أي أن اللورد كرومر قنصل بريطانيا في مصر كان رئيسا لونجت باشا حاكم عام السودان في الخرطوم.
فمثلا وليس حصرا ، جعلوا يوم 26 يناير من كل عام احتفالا وصلوات بمناسبة ذكرى مقتل غردون واستمر ذلك التقليد لعقود (العقد 10 سنوات)
وفي يناير 1912م زار الملك جورج وحرمه بورتسودان وكانت عبارة عن مرور لساعات لأن الرحلة البحرية كانت أساسا للهند.
نظموا له استقبالا واستدعوا القبائل التي قدمت رقصاتها بالقرب من الباخرة.
هل إنتهى الموضوع هنا؟
لا ، قاموا ولسنوات عديدة بجعل تاريخ زيارته ذكرى سنوية تقام فيها الاحتفالات والعروض العسكرية بمناسبة أن في هذا اليوم تشرفت بورتسودان وأرض السودان أن وطئتها أقدام صاحب الفخامة الملك جورج الخامس ملك بريطانيا العظمى التي لا تغرب عنها الشمس.
كسوة الشرف :
وهذه من المساخر التي أسروا بها عقول وأفئدة الزعماء والمشايخ ، وهي عبارة عن قفطان أو عباءة مزركشة مرصعة بالميداليات والقطع المعدنية ويتم منحها بشهادة تبدأ بالنص على أن عطوفة معالى الحاكم قررت منحكم كسوة الشرف تقدير لولائكم وإخلاصكم … لبلبلبلب. وهلمجرا ..
وكما كانوا يكافئون بمنحها فقد كانوا يعاقبون بتجريد حاملها ونزعها منه ويقال أن الزعيم الذي كانت تنزع منه كان يكاد يموت غبنا وغما كيف لا وسيكون محروما من حضور الاحتفالات العديدة والدعوات المتكررة إلى قصر الحاكم العام.
ومن الطرائف والعجائب والغرائب أن أول مجلس سيادة سوداني بعد الإستقلال إستمر على نفس النمط فقد وجدت في إحدى أعداد غازيتة حكومة السودان سنة 1957م قرارا من مجلس السيادة بأن عطوفته قررت التكرم على الشيخ الفلاني بكسوة الشرف.
كوارث الإحتفالات الوطنية.
هناك احتفالات تسببت في كوارث منها :
الاحتفال قبل الاستقلال في أغسطس 1955م لمغادرة الجيشين البريطاني والمصري وقرار عمل عرض عسكري تشارك فيه وحدات من قوة دفاع السودان من كل الحاميات فكان أن عصلجت حامية توريت ثم تحولت العصلجة إلى تمرد مسلح ثم أنيانيا ون وأنيانيا تو وأخواتها وبناتها وحفيداتها … والحبل على الجرار.
ماهي ومن هي تلك العقلية التي قررت بالأوامر العسكرية حضور جنود لم يشاهدوا شمال السودان وكلهم مسيحيين وظلوا لطوال خمسة وأربعين عاما لا يشاهدون ولا يحتكون إلا برؤسائهم الضباط البريطانيين ؟
وقبلها في مارس 1954م كانت هناك كارثة حوادث مارس بسبب الاحتفال بافتتاح برلمان الحكم الذاتي وتوجيه الدعوة لمحمد نجيب رئيس مجلس قيادة الثورة السوداني للحضور إلى مسرح يحتله شركاء متشاكسون متعاكسون بين أنصار وختمية وأمة وإتحاديين فكان ما كان وحدث ماحدث ؟!
واليوم ونحن في خضم هذه الحرب كم من الأموال تهدر في إحتفالات ولافتات واستقبالات وتبرعات عطوفات أعضاء مجلس السيادة ؟
#كمال_حامد 👓






