رأي ومقالات

شي من الجدية .. المليشيا تتصدع!

وقد جعل كيدهم في نحورهم
منذ أن تمددت هذه العصابة في جسد الوطن الممزق، ظنّت أنها جبل لا تهزه الرياح، وأنها كيانٌ فوق الحساب والعقاب. غير أنّ سنّة الله في الباطل جارية: ما بُني على الغدر والدماء لا يُثمر إلا الفتنة والخراب. واليوم تتكشف حقيقة المليشيا: تصدعات داخلية، خلافات تتناسل، وولاءات تنهار كما ينهار الرمل تحت أقدام السيل.

محاولات اغتيال من الداخل
بالأمس القريب، اهتزّت نيالا على وقع محاولة اغتيال مفتيها، الرجل الذي خرج للناس باكياً خائفاً، لا يجد مأوى بين من ادّعوا حمايته، فغدوا ألدّ أعدائه. مشهدُ مفتي يذرف الدموع أمام الكاميرات لم يكن سوى مرآة لانكسار هيبة المليشيا، إذ صار رجال الدين الذين استظلوا بظلّها هدفاً لرصاصها.

فيديوهات الفضيحة والانهيار
واليوم يخرج إلى العلن مشهد آخر أكثر فجاجة: فيديو يوثق اعتقال محمد الفاتح “ياجوج”، أحد وجوه المليشيا الإعلامية، يُضرب ويُهان على أيدي رفاقه في العصابة نفسها. أيُّ مهزلة هذه!؟ أن ينقلب السيف على صاحبه، وأن يُستباح الداخل قبل أن يستباح الخارج!

التصدع علامة النهاية
إنها ليست مجرد خلافات شخصية ولا “سوء تفاهم عابر”، بل هي بداية التآكل الذاتي الذي يصيب كل تشكيل مرتزق، لا يربطه رابط عقيدة ولا مشروع وطن، بل تحكمه الغنائم والولاءات المؤقتة. فحين يضيق الخناق، وتقلّ الموارد، ينقضّ الذئب على أخيه الذئب.

خاتمة
المليشيا التي روّعت المدن والقرى، وملأت الأرض دماء وخراباً، تتفتّت اليوم من الداخل. وقد جعل الله بأسهم بينهم شديداً، وجعل كيدهم في نحورهم. وما هي إلا مسألة وقت حتى يتحول هذا الكيان المترهل إلى ركام، يذكره الناس كعبرة على أن الباطل مهما تجبّر، فمصيره أن يتصدّع ويزول.

وليد محمد
وليد محمد المبارك
وليد محمدالمبارك احمد