قراءة في مهنية الداخلية المصرية تجاه حوادث السودانيين

دفعت ظروف الحرب في السودان بملايين السودانيين إلى جمهورية مصر العربية، التي كانت وما زالت الوجهة الأقرب والأكثر أمانًا للسودانيين.
ومع هذا التواجد الإنساني الكبير، ظهرت بطبيعة الحال بعض التحديات الأمنية، فالجريمة تظل ظاهرة اجتماعية ملازمة لكل مجتمع بشري مهما بلغت درجة استقراره.
إلا أن ما لفت الأنظار مؤخرًا لم يكن وقوع تلك الحوادث بحد ذاتها، بل أسلوب تعامل وزارة الداخلية المصرية معها، والذي عكس مستوى متقدمًا من الاحتراف والمهنية والعدالة.
في الحوادث التي طالت بعض السودانيين مؤخرًا، برز عنصر الزمن بوصفه العامل الحاسم في الأداء الأمني المصري. فقد أظهرت الأجهزة المختصة سرعة لافتة في فك طلاسم القضايا، إذ لم تعد التحقيقات تمتد لأسابيع أو شهور، بل أُنجزت خلال أيام قليلة أو حتى ساعات معدودة. هذه الاستجابة السريعة أكدت أن العدالة في مصر لا تعرف التراخي ولا التمييز، وأن يد القانون قادرة على الوصول إلى الجناة أياً كانت جنسياتهم أو جنسية المجني عليهم، لترسيخ الثقة بأن أمن المقيمين جزء لا يتجزأ من أمن الدولة نفسها.
كما برزت في هذا السياق نقلة نوعية في أساليب العمل الأمني من خلال الاعتماد على الرقابة الرقمية والرصد الإلكتروني كأدوات فاعلة للأمن الوقائي. فقد أصبحت منصات التواصل الإجتماعي بمثابة رادار أمني ترصد من خلاله الأجهزة المختصة البلاغات والاستغاثات المنشورة، فتتعامل معها كإشارات رسمية تستوجب التحرك الفوري. هذه الاستجابة التلقائية تعكس قناعة راسخة بأن الأمن ليس خدمة تُطلب، بل مسؤولية تمارسها الدولة استباقيًا لضمان سلامة كل من يعيش على أرضها.
هذا النهج العملي المتوازن يجسد مفهوم الأمن الإنساني الذي يربط بين الصرامة القانونية والبعد الاجتماعي. فهو يسهم في تعزيز السلم المجتمعي من خلال وأد الفتن ومنع الإشاعات، ويبني الثقة لدى السودانيين بأنهم يعيشون في دولة قانون تحميهم وتصون كرامتهم، كما يحقق الردع العام عبر رسالة واضحة مفادها أن البيئة الأمنية في مصر باتت يقظة تجاه أي انتهاك لسلامة المقيمين.
إن ما تقوم به وزارة الداخلية المصرية تجاه الحوادث التي طالت بعض السودانيين يتجاوز مفهوم الواجب الوظيفي إلى مستوى المسؤولية القومية والإنسانية. فنجاحها في سرعة كشف الجناة وتقديمهم للعدالة يمثل شهادة كفاءة للمؤسسة الأمنية المصرية، ودليلًا على أن روح القانون والعدالة تسود فوق أي اعتبار آخر، وأن مصر تظل مظلة أمان وعدل لكل من لجأ إليها.
وختامًا، لا يسعنا إلا أن نُعبر عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، على مواقفها النبيلة تجاه الأشقاء السودانيين، وعلى ما تبديه من تعاونٍ إنساني وأمني راقٍ يجسد عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين. لقد أثبتت مصر، قولًا وفعلًا، أنها وطن العروبة وملاذ الإخوة، وأن قيم العدالة والإنصاف ليست مجرد شعارات فيها، بل واقع يُمارس بروح المسؤولية والإنسانية. من القلب، شكرًا لمصر الدولة… وشكرًا لمصر الإنسان.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان






