د. حسن محمد صالح يكتب: علي الحاج – دقلو

شهد شاهد من أهلها بأن المتمرد عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني لمليشيا الدعم السريع، قام بنهب أكثر من سبعين طنا من مخازن سكر شركة كنانة بالخرطوم. حدث ذلك في بداية الحرب التي بدأت بمحاولة للاستيلاء على السلطة في ١٥/٤/٢٠٢٣م، ثم تحولت إلى الخطة (ب) التي تشمل الهجوم على معسكرات القوات المسلحة، ثم النهب والاغتصاب للمواطنين من قبل المليشيا التي احتلت بيوت المواطنين بتعليمات عسكرية صادرة من قائد المليشيا عبد الرحيم دقلو نفسه، وظل هذا هو نهج هذه القوات المتمردة التي استهدفت المواطنين في كل مكان وبصورة ممنهجة في قرى ومدن الجزيرة، وفي الجنينة والفاشر ونيالا والنهود والخرطوم، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية من مياه وكهرباء عبر المسيرات في كافة مناطق السودان.
٢-
ومن بين الخزعبلات التي أطلقتها غرف الدعاية السوداء في ظل هذه الحرب لتبرير عدوان مليشيا الدعم السريع ضد الشعب السوداني فرية (الطلقة الأولى) في المدينة الرياضية. الطلقة الأولى تقع ضمن واحدة من نظريات التأثير الإعلامي تعرف باسم نظرية ((الطلقة)). وقد كذب الواقع مقولة الطلقة الأولى في حرب الكرامة التي قالت دوائر التمرد إن الطلقة الأولى أطلقها الكيزان، ويتم ترديدها وتكرارها إعلاميا، والأدلة على أنها فرية لا تحصى ولا تعد، أهمها احتلال مطار مروي من قبل المليشيا في يوم ١٢ أبريل ٢٠٢٣م، وتمركز المليشيا في المدينة الرياضية وأرض المعسكرات بسوبا في وضع استعداد قتالي، وأسر قائد معسكر لواء الباقير العميد مأمون وعدد من ضباط المعسكر في يوم ١٤ أبريل ٢٠٢٣م، وقد ظهر ذلك الأسر في فيديو بثته المليشيا مؤخرا، وثق فيه تاريخ أسر القائد لدى استجوابه من قبل عناصر المليشيا المتمردة.
٣-
جاء في الأخبار التي لا تنفصل عن معركة الكرامة الوطنية أن والي الخرطوم أحمد عثمان أمر بحملات على ورش صيانة السيارات بولاية الخرطوم بعد ضبط سيارات للمليشيا في بعض الورش. هذا القرار تأخر كثيرا، وكان على الأجهزة الأمنية أن تضع فئات من المجتمع على رأس المتعاونين مع المليشيا في حربها ضد الشعب السوداني. التعاون مع المليشيا يجب أن لا يختصر على حمل السلاح وحده، وقد كنت شاهد عيان على كثير من الميكانيكية وهم يقومون بإصلاح السيارات المنهوبة في الخرطوم مقابل أموال طائلة تدفعها المليشيا، وهناك تجار لقطع الغيار يتعاملون مع المليشيا. ومن الطرائف أننا كنا نلاحظ أفراد الدعم السريع يتخذون مواقع بعيدة نسبيا عن السيارات وهي تحت الصيانة خوفا من الطيران، ويأمرون الميكانيكي بتسليمها لهم في مكان آخر بعد الانتهاء من صيانتها، وتحولت منطقة سوق القش وقندهار إلى أكبر جراج لصيانة السيارات التي تم نهبها من أصحابها.
٤-
وأضم صوتي إلى الإخوة الذين دعوا للدكتور علي الحاج محمد، القيادي الإسلامي المعروف، بالهداية وحسن الختام، وذلك على إثر ما قاله عن دخول حركات الكفاح المسلح الحرب، وقال كنا نعول عليها ولكنها دخلت الحرب وكانت السبب في احتلال الفاشر، الذي تم بواسطة أبنائها في الحركات المسلحة. وبذكائه المعهود استثنى الحركات المنضوية تحت تحالف تأسيس بقيادة الدعم السريع بقوله: الفاشر ما احتلتها ٥٦ احتلها أبناؤها.
٥-
الدكتور علي الحاج كان مشهودا له بالمواقف القومية، لا يتحدث عن دارفور بعيدا عن مناطق السودان الأخرى، ولا يتفاعل مع أبناء دارفور من الإسلاميين الذين يريدون الانحياز لدارفور. الدكتور يعتبر المنابر الخاصة بدارفور منابر فاشلة، من بينها جبهة نهضة دارفور التي كان أحد مؤسسيها في ستينيات القرن العشرين.
الآن الدكتور علي الحاج يغض الطرف عن المرتزقة الأجانب وعن الدعم الخارجي لمليشيا آل دقلو الإرهابية من دولة الإمارات العربية المتحدة. حركات الكفاح المسلح، خاصة حركتي العدل والمساواة، لم تتخل عن الحياد إلا بعد أحداث الجنينة ودفن المواطنين أحياء ومقتل والي غرب دارفور خميس أبكر والتمثيل بجثته، واستهداف المواطنين الأبرياء وقتلهم على الهوية. وقد توجت المليشيا عدوانها على أهل دارفور بالفاشر التي صمدت لقرابة العامين والنصف.
٦-
هل يعلم الدكتور علي الحاج محمد أن احتلال الفاشر قد تم بمؤامرة دولية شاركت فيها عدة دول قامت بشن هجوم واسع النطاق على الفاشر بالمسيرات التي انطلقت من ليبيا وتشاد وأرض الصومال، وتم قطع الاتصالات الخاصة بالفرقة السادسة لعزل القيادة عن الجنود، مما اضطر الفرقة لاتخاذ قرار الانسحاب من المدينة.
٧-
هل يعلم الدكتور علي الحاج أن القوات التي احتلت الفاشر هي قوات حكومة تأسيس التي تدعي أنها حكومة سلام، وأن كل الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية التي حدثت في الفاشر قامت بها قوات تأسيس؟ لقد سالت دماء أهل الفاشر أنهارا، وتم قتلهم في الطرقات والوديان والجبال نساء ورجالا وأطفالا، وتم إعدام الحياة في المدينة في أسواق المدينة وشوارعها.
وقعت جريمة الفاشر التي شكلت مأساة إنسانية بعد انسحاب الجيش والقوات المشتركة من المدينة وسيطرة قوات تأسيس عليها، فهل يعاب على حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة أنها دافعت عن المدينة وبذلت وسعها وجهدها، ولا يعاب على قوات تأسيس ممثلة في مليشيا الدعم السريع وحركات الكفاح المتحالفة معها أنها قامت بغزو المدينة وإبادة أهلها؟
٨-
ختاما
ما هو رأي الدكتور علي الحاج، الأمين العام للمؤتمر الشعبي جناح علي الحاج، في ما أورده رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي على صفحته بالفيس بوك يوم ٣ يناير ٢٠٢٦م الذي قال: عانى شعبنا في إقليم دارفور خلال العامين الماضيين ويلات الاستهداف الإثني والعرقي الممنهج الذي مارسته مليشيا الدعم السريع الإرهابية في واحدة من أبشع صور العدوان على الإنسان والأرض والهوية. اليوم إذ نبشر شعبنا الأبي فإننا نؤكد ثقتنا الراسخة أن هذا العام سيكون عاما عصيبا على مليشيا آل دقلو الإرهابية، عاما تكسر فيه شوكة الباطل وتحاسب فيه أيادي الإجرام وتنتصر فيه إرادة الشعوب على آلة القتل والفوضى.
٩-
نوجه هذه الأسئلة للدكتور علي الحاج محمد وهو من أبناء دارفور، وصار مواطنا ألمانيا سودانيا، ويعيش الآن في بلاد حرة، وهو دائم الاعتداد باحترام الألمان لحق الإنسان في الحياة والكرامة الإنسانية وحقه في التعبير:
هل عانى أهل دارفور، وهم جزء لا يتجزأ من الشعب السوداني، من ويلات الاستهداف الإثني والعرقي الذي تمارسه مليشيا الدعم السريع؟
ب- هل يعتبر الدكتور علي الحاج محمد مليشيا الدعم السريع مليشيا إرهابية حسب تصنيف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ودول البحيرات والعديد من الدول الأفريقية والشعب السوداني؟
ج- بعد الاستهداف الممنهج الذي تعرض له أهل دارفور من قبل مليشيا آل دقلو الإرهابية ومن معها من مرتزقة كولومبيين وغيرهم، ألا يحق لكل أبناء دارفور في حركات الكفاح المسلح وغيرها الدفاع عن أهلهم ضد العدوان؟
د-
ما رأي الدكتور علي الحاج في البشرى بالنصر والثأر لدماء الأبرياء التي أعلن عنها القائد مني أركو مناوي بمناسبة العام الجديد، والتي تعني إعادة القوات المسلحة سيطرتها على كل شبر من أرض السودان، وإعادة النازحين والمهجرين بعد القضاء على المليشيا الإرهابية التي كانت تهدد وجودهم؟.
د. حسن محمد صالح






