رأي ومقالات

إسحق أحمد فضل الله يكتب: (وما يجري… 2)

(وما يجري… 2)

وعثمان…

زمان… أيام بيعة معاوية لابنه يزيد.
جمع معاوية وجوه الناس ليستشيرهم في تولية يزيد.

ويزيد ما كان يصلح، والناس تعرف ذلك.
لكن الحضور، الذين كانوا يرفضون في صمت، قام من بينهم من حسم الأمر بخطبة موجزة، قال فيها:

أمير المؤمنين هذا…
وأشار إلى معاوية.

قال: فإن مات فهذا…
وأشار إلى يزيد.

قال: فمن أبى فهذا…
وسلَّ شبرًا من سيفه.

يعني أن الأمر قديم.

ثم شيء أكثر خطورة، وهو أن المعرفة – معرفتك بالصواب والخطأ – شيء لا يساوي بصلة.

والآن المواقع يخطب فيها ألف خطيب،
وكلهم يصف كيف أن العالم الآن غابة…
وكلهم مصيب.
طيب…

وهذه الإصابة في معرفة الواقع معرفة لا تودي ولا تجيب.

إذًا المطلوب هو البحث عن سلاح يناسب الزمان.

……

وعن أن المعرفة لا تُغني عن التسلّح شيئًا، يقولون إن النفيسي – المثقف المعروف – قال عن الإمارات قبل ثلاثة عشر عامًا:
«أرى أن إسرائيل عربية يُجرى إنتاجها الآن وسط العالم العربي».

معرفة قديمة إذن، لكنها لحم يُجلب إلى السوق بعد انفضاض السوق.

……

ومن المعرفة التي قد تنفع في تفادي المصيبة أن شيئًا يجري في الشرق…
شيء مزدحم.

أول يناير:
قوات إثيوبية كبيرة داخل حدودنا.

وقبلها بأيام:
تدفق كبير لإثيوبيين على كسلا بزعم أنهم لاجئون.

وقبلها بأيام:
موجة تهريب سلاح ومخدرات،
ومحاولات إشعال بورتسودان،
ومعها في أيامها ظهور حركة مسلحة انفصالية.

و…

هذه الأنغام المختلطة هي دقات المسرح لعمل في الشرح،
ولغم يتكتك.

……

ومصر تشعر بما يُدبَّر.

والسيسي في أول ديسمبر يطلب من حفتر إيقاف تعاونه مع الدعم في نقل السلاح.
والسودان يطلب من مصر إقامة قاعدة عسكرية مصرية في الشمالية.

وأبي أحمد، الذي يعلن ضرورة وصوله إلى ميناء عصب بعمل عسكري،
يصبح حديثه إعلان حرب.

ومصر تنتظر…
حتى إذا فعلها أبي أحمد، وجدت مصر غبارًا تُضرَب من تحته سد النهضة.

لكن…
ضرب سد النهضة يعني تدفق ستة مليارات متر مكعب من المياه إلى السودان.
وغرق.

……

وهذا كله ليس أكثر من نصف علم…
أو معشار علم لدى المواطن العادي.

ومعشار المعرفة أخطر من عدم المعرفة.

والمعرفة الوحيدة التي تصلح الآن للسوداني هي:
نسخة سودانية من خطبة الأعرابي أمام معاوية.

يعني أن الفصاحة الآن…
فصاحة السلاح فقط.

إسحق أحمد فضل الله