إسحق أحمد فضل الله يكتب: (بناء دولة كاملة)

وأمس جيش ضخم ينسلل من ليبيا،
ألف مصفحة، ومثلها عربات.
وفي عوينات يأكلهم كمين محكم، وإلى درجة أن من نجا منهم يقتل بعضه بعضًا بتهمة الخيانة.
لكن الحرب تتداعى، والأمر يذهب إلى المستقبل، وبناء الدولة.
……..
والمغرب كان يحكمه أوفقير، مدير المخابرات البشع، ومهمته هي فرم الشعب.
ومصر يحكمها صلاح نصر، البشع.
والعراق يحكمه مدير المخابرات الجزار.
ودول عربية مخابراتها مهمتها هي طحن وإرهاب الشعب.
وسجون خرساء، حتى الجثث لا تخرج منها.
ومخابرات مصر تقوم بتطويع قادة العالم العربي، ومؤتمرات القمة هي:
فتاة لكل رئيس وقائد، وتصوير، ثم تهديد.
و… و
وهكذا كانت الحرب الحقيقية، والهزائم العسكرية لم تكن إلا مظهرًا ونوعًا من الحمى التي يصنعها سرطان المخابرات.
(والأسلوب هذا قديم إلى درجة أنه لما ذهب وفد سوداني إلى مصر للتفاوض في أمر مهم جدًا، استقبلوهم،
ثم فتاة لكل فارس،
وتصوير،
وفي الصباح لم يرفع أحد عينه).
والحكام الحقيقيون هؤلاء يمضغون الآن دولًا مهمة.
…….
وألمانيا واليابان بعد طحنهم في الحرب كانوا يتجهون إلى بناء الدولة،
وبناء مخابرات ليست مهمتها طحن الشعب.
والسودان الآن عليه أن يصرخ صرخة مارك توين، فالكاتب هذا لما رأى بيته يحترق صاح:
هذا يجعلنا نحول التصور العاجز إلى حقيقة.
……..
وكامل إدريس إن كان يتجه إلى شيء فهو البداية من غسل أجهزة المخابرات، والرقم الوطني، فالسودان القادم يبدأ من هناك.
…….
يبقى أن أسلوب مخابرات مصر في الطحن كان هو تمجيد الرقص، والغناء، والكرة، وتمجيد التفاهة.
ولما جاء ضباط عبد الناصر كان أول ما قدموا به أنفسهم للناس هو إكرام منيرة المهدية….
ومن يومها والتلفزيون والصحف كل ما يقدمونه هو الرقص والغناء….. وضرب وطحن من يرفض.
السودان ما تزال فيه رقشة من نقاء، يمكن النفخ فيها لبناء الدولة الجديدة.
يبقى أن نقول:
إن الدعم أدخل مئات الآلاف من العربات والمصفحات، وأدخل معدات فوق التصور، وهو يعد للحرب.
فإن كان جهاز الأمن لا يرى هذا ولا يعرف معناه فهو أغرب جهاز أمن.
وإن كان يعلم ويعرف ما يُعد لذبح الجيش….. الجيش الفقير العاجز….
إن كان الأمن يعلم ويسكت فإنه إذن هو المتهم الأول بذبح السودان.
وإن كان جهاز الأمن قد جرى حله، فهل جرى حل الوطنية في نفوس أفراده وهم في بيوتهم؟
اللهم… اللهم.
إسحق أحمد فضل الله






