رأي ومقالات

الجيش السوداني

الجيش السوداني
لديه خصوصية في المنطقتين الأفريقية والعربية لكن قبل أن نُبرر لهذه الحالة نقول عندما يتحدث السياسي السوداني عن الجيش السوداني بمحاولة ربطه مطلقاً بالفشل والاستبداد كونه يمثل العقبة الكؤود أمام الحكم الديموقراطي والتحول الي الحكم المدني يجب علي هذا السياسي أن يُفسر لنا حالة الجيش السوداني ولماذا ينقلب على الديموقراطية وفي تاريخ السودان الحديث ثلاثة فترات حكم عسكري الأولى كانت عبر تنازل قام به رئيس الوزراء الضعيف بنفسه..
نعم هناك مبررات على طاولة جنرالات الجيش مقنعة جداً في تفسير ازالة السياسيين من العملية التنفيذية …. وإذا لم تقوم الأحزاب السياسية بالاعتراف بها سنبقي داخل دائرة
الحكم الديموقراطي الذي يعقبه إنقلاب عسكري ثم يحدث تجهيل للرأي العام لتقوم ثورة تَفرُز سياسيين من ذات تربة المدرسة المُنقلب عليها .. هكذا دواليك ..
… المبررات …
أولاً الجيش السوداني لم يضع السلاح منذ الاستقلال حتى نطالبه بالالتزام بواجباته العسكرية وفي تاريخ جيشنا حروب متصلة لا تكاد تنتهي واحدة الا وتخرج بندقية جديدة بذات المطالب والأهداف و الذين وقفوا خلف البنادق المستأجرة سابقاً هم نخبة العمل السياسي المدني الحالي .حتى هذه الحــــ ـرب كانو هم من يقف خلفها واشعلها ..
ثانياً تاريخ الجيش السوداني نظيف ولم تثبت عليه غِلظة إجرام مشابهة في حق شعبه مثل الجيش السوري أو العراقي او حتى المصري ولا يوجد في سجون العسكر سياسي تم حبسه لفترة طويلة مُشابهة للجوار باستثناء الدكتور الترابي هو الوحيد الذي استطالت فترات سجنه .. كالتالي :
1/ خلال فترة حكم نظام مايو (٢٢٥٠ يوم)
2/ أول الانقاذ (٢٥٠ يوم) بدأت في٣٠ يونيو
3/ مذكرة التفاهم (٩٦٥ يوم) بدأت في فبراير ٢٠٠١م
4/ 2003 بسبب أحداث دارفور (٤٦٥ يوم)
5/ بسبب حديثه عن المحكمة الجنائية (٥٤ يوم)
6/ بسبب موقفه من انتخابات 2010 (٤٥ يوم)
7/ بعد الاستفتاء ١٠٧ يوم من ١٧ يناير – ٢ مايو ٢٠١١م
8/ بسبب الذراع الطويل أمدرمان
شاهدي في سرد الفترة التي تم حبس الدكتور الترابي خلالها أن هذه الأحزاب المدنية وبلا استثناء او خجل كانت تبتهج عندما يتم القبض علي الترابي؛ حتى الإمام الصادق المهدي رحمة الله عليه عقب أبريل 85 طالب عسكرها بعدم الإفراج عن الترابي ليس ذلك فحسب بل الابقاء عليه سجينا بقانون طوارئ الجيش ..
ثالثاً جميع الحقب التي حكمها جنرالات الجيش كانت نُظم حكم مفتوح بدليل مشاركة الأحزاب السياسية فيها خذ نظام مايو مثلاً (حزب الأمة والاتحادي الديموقراطي والإسلاميين) شاركو في حقائب وزارية وأعضاء في نظام الاتحاد الاشتراكي
أما حقبة الإنقاذ كانت مميزة كونها استوعبت جميع الأحزاب السياسية حتى اليسار شارك في السلطة ليس ذلك فحسب بل كانت فترة المشاركة طويلة جداً بحيث تفوق فترات حكم
الأحزاب النيابي جميعها ( 2005 وحتى 2019)..
رابعاً البعض يقول عن الفريق البرهان .. أنه لايملك القدرة على تجاوز ديسمبر إذ أن شرعيته تأتي منها وكذلك الاعتراف الدولي ياتي من هذا الباب .. وهذا تجهيل بائس لأنه السلطة في الأساس هي سلطة الجيش وببساطة لانه مصدر قوة هذه السلطة و السيادة الوطنية و بالافتراض إذا لم يقم بن عوف بالانقلاب وتسليم السلطة للفريق البرهان لكانت ديسمبر حالة تشبه سبتمبر 2013 مجرد غضبة جماهير لهذا السبب يعتبر الجيش هو صاحب الانتقال وليس شريكاً .. أما إذا ما تطور وعي الأحزاب السياسية ورأت في نفسها شريك حق بالاختصاص لن يمانع الجيش في استقطاع جزءاً من سلطانه لما يسمى الحكومة التنفيذية المدنية بشرط أن يكون ذلك نتاج الانتخابات الحرة التي تفوض الجماهير من يمثلها وهذا رهين ( بالوعي ) وليس عبر الاقصاء والتخوين للمؤسسة العسكرية كما درج اليسار ان يفعل دائماً ..
خامساً الإصلاحات داخل مؤسسة الجيش التي تزامنت مع فترة حكم الإنقاذ كانت إصلاحات مهمة بل وكافية أن يكون الجيش شريكاً بالاصالة وليس حارس للباب وبالتعريف علي
الإصلاحات التي اقصد هي ليست سياسية اوتنظيمية تصب في مصلحة الإسلاميين ؛ بدليل ان الدكتور الترابي ذات نفسه كان ضحية هذه الإصلاحات وحبسته المؤسسة العسكرية عدد سنين والبعض يقول التلاميذ انقلبوا على الاستاذ لكن ما بين السطور هناك ثمة إصلاحات جوهرية مسّت مؤسسة الجيش جعلت منها مؤسسة ذاتية الرقابة و ترتبط بوجدان الشعب والوطن فعلاً لا قولا ..
ختاما المؤسسة العسكرية اساسية بالحق في بناء اي عملية
سياسية والانتقال الي الحكم الديموقراطي تحميه المؤسسة وحتي الدستور يتعهده ذات جنرالات الجيش بالأولوية لان الدستور القادم ستكون معركة الكرامة هي أساسه والعمق الشعبى والإلتحام الواسع هي الركائز التي ستقوم عليها كل اعمدته ..

Osman Alatta