السودان بين الأقوياء

العالم يفور من حولنا فكيف سيكون حال السودان ؟ و أين موقعه في ظل متغيرات كبرى تطل برأسها و نحن نعيش حرباً إمتدت لسنوات ؟
بعد تهديدات قوية لإيران من أمريكا و تحرك الأساطيل هدأت الأحوال فجاة.
الخلاصة المهمة التي يمكن استنتاجها هي أن الأوضاع العالمية أصبحت مضطربة و قابلة لتنقلب رأساً علي عقب.
الواضح الآن أن الولايات المتحدة أصبحت تدار من قبل رئيس متهور لا يجد ما يمنعه و هو رئيس أكبر في العمر أن يكرر فعلهم القبيح الذي فعلوه مع نوريغا بأن يقتلع رئيس دولةٍ من مقعده و ينصب بديلاً له و يدير الدولة و يسرق ثرواتها و نفطها دون أن يتحرك العالم و لا مجلس أمنه.
الدول الحريصة على أمنها ووطنها تحركت لتأمين نفسها و البحث عن حلفاء و شركاء يؤمَن جانبهم، فقد بدأت الباكستان وتركيا و السعودية في بناء تحالف قوي إذا تم فسيوفر لهذه البلدان قوة مالية و عسكرية و علمية عظيمة يُخشى جانبها و سيعيد بعض التوازن للعلاقات الدولية.
أما الحماية الأكبر فطريقها القوة و ها هي كوريا الشمالية تصنع القنابل الذرية و يفعل رئيسها كلما تستنكره القوانين الدولية و لا أحد يقترب منها .
ليس بمقدورنا أن نجد مثل هذا الحلف و هذه القوة، و لكن في مقدورنا أن نتحرك بمواقف قوية تحفظ كياننا .
رفض السودان للهدنة التي طلبتها الرباعية أدى لإنهيارها و هي التي كانت تقول خباياها و شواهدنا التاريخية معها أنها مقدمة لتفتيت البلاد و ضياعها مثلما حدث من فصل جنوب السودان بإتكاء على مشروع شريان الحياة الذي أدخل المساعدات و السلاح و العتاد لحركة تحرير السودان .
الموقف القوي للسودان في وجه الرباعية هو الطريق لصون الوطن .
إن الدول التي تخشى قوة السلاح و بطش الكبار هي التي تسقط و الدول التي تصمد هي التي تصون أرضها و شعبها، حدث ذلك من فيتنام في وجه الولايات المتحدة و من أفغانستان في وجه الإتحاد السوفيتي ثم في وجه الولايات المتحدة، و تمكنوا عبر التصميم و قوة الإرادة من طرد القوات الأمريكية من بلادهم .
حتي الدول الأقل قوة عسكرية و سكانا و عتادا حفظت نفسها عندما عولت علي عزيمتها، فقد تمكنت الصومال و هي من أضعف الدول في العالم من طرد القوات الأمريكية و عندما جبنت فنزويلا فقدت إرادتها و رئيسها و بلادها و ثروتها .
حتي الدول الأوروبية، الحليف الأقوي لأمريكا بدأت تتقوى و تتخذ مواقف حازمة في وجه التكبر مثلما فعلت فرنسا مؤخراً بصمودها و حركت قواتها العسكرية لحماية جزيرة غرينلاند بعد تهديدات ترامب بالإستيلاء عليها.
نحن في السودان واجهنا أقسى المهددات التي لم تقتصر على المواقف في المحافل الدولية و التحريض بل وصلت لحرب مباشرة داخل بلادنا و واجهنا دولاً غنية تغذي التمرد بالسلاح الفتاك و كل أنواع العتاد و واجهنا مرتزقة يَفِدون من جوارنا القريب من تشاد و مالي و أفريقيا الوسطي و النيجر و جنوب السودان و من أقصى الدنيا من أمريكا اللاتينية، و صمد شعبنا و جيشنا و حققنا الإنتصارات بإمكانياتنا المتاحة و بحركتنا في تأمين علاقات خارجية و عون مشكور و إن لم يكن موازيا أو قريبا من المدد الذي يجده التمرد .
إنتصرنا بإرادتنا و عزيمتنا و أدركنا أن الموقف القوي الشجاع غير الهياب هو المخرج لنا .
حقق جيشنا إنتصارات تشبه قوة و إرادة شعبنا و صموده .
كنا دولة تمد جوارها الأفريقي بالطعام و التعليم و الثقافة و ما زلنا و سنظل و نحن أقوياء ننشر السلام و العزة و نبني العلاقات الكريمة و نحمي شعبنا و نوفر له التنمية و التقدم و الرفاه دون أن نكون تابعاً ذليلا تأخذه المتغيرات يمنة و يسرة .
راشد عبد الرحيم





