رأي ومقالات

النموذج السعودي في الازدهار والتنمية والعلاقات المتوازنة، هو الأنسب لنا في السودان

النموذج السعودي في الازدهار والتنمية والعلاقات المتوازنة بين الشرق والغرب، هو الأنسب لنا في السودان.
لا شك ان لدى السودان علاقات تاريخية وأزلية راسخة مع مصر بحكم الجوار والجغرافيا وينسق معها حاضرا ومستقبلا في الملفات الأمنية والعسكرية وفي مياه النيل ولكن يبقى النموذج السعودي الحالي بقيادة ولي العهد في التنمية والإزدهار والشفافية ومكافحة الفساد يبقى نموذجا متفردا وملهما و غير مسبوق.

بادئ ذي بدء، و الأهم وقبل كل شيء، على السودان والسودانيين، مرة واحدة والى الأبد، وداع و ترك وهجر نموذج الصراع بين اليسار واليمين وأن نترك الجدل، والاتجاه بكلياتنا، وبكل طاقاتنا، نحو التنمية والعمران لنلحق بركب الأمم التي عبرت، والاقتداء بالتجربة السعودية الحالية في التنمية و الازدهار وفي تطوير الطرق والكهرباء والصرف السطحي لمياه الامطار في المدن والصرف الصحي في المدن و الاهتمام بالحدائق والبيئة وتحسين وجودة و رفاهية الحياة.
ما نحتاجه في السودان بشكل جدي، هو استلهام التجربة الرائدة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكافحة الفساد وفي النزاهة، الرجل رائد وملهم، يجب ان نبتعث محاسبين و مراجعين ماليين وقانونيين الى المملكة العربية السعودية لنقف على هذه التجربة، قولا واحدا، هذه تجربة غير مسبوقة في العالم العربي ، علينا أن نستلف تجربتهم في مكافحة الفساد المستشري عندنا.

علينا ان ترك النوستالجيا وأن كمال حزة كان مؤسس بلديات دبي وعلي شمو مؤسس اعلامهم ، وان السودانيين عملوا كضباط في جيوش الخليج في السبعينات ، واقعك اليوم هو الذي يقيمك وليس ماضيك ، يجب ان تبني حاضرك، اليونانيين او البطالمة، الى ما قبل الميلاد من الزمان كانوا هم سادة العالم واليونان بها ثلث آثار العالم، اليوم اليونان هي بلد أفقر من فأر المسيد ويهاجر شبابها خلسة الى اوربا الغربية.

لقد سبقنا الإخوة الخليجيون في التنمية وإرساء الأمن والنظام في المدن والبلدات والبلديات، واجب الساعة اليوم هو ايفاد وإرسال كل رؤساء البلديات وكبار موظفيها في السودان ، إرسالهم الى المملكة العربية السعودية لتدريبهم لمدة شهرين وان المملكة مستعدة ولن تبخل بتدريبهم شرط ان يكونوا من جيل الشباب من خريجي كليات تقنية المعلومات وعلوم ادارية ومهندسين ، اما قدامى و كبار الضباط الإداريين المعروفين في البلديات الذين بلغوا اليوم الستينات والسبعينات من أعمارهم شكر الله سعيكم لم تقصروا في وقتكم الذي مضى ولكن التحديات اليوم مختلفة و الرؤى والأفكار أيضا مختلفة.

النموذج السعودي ظل ولعقود يتطور في البنية التحتية من طرق وكهرباء وعمران والنفط نقلهم سنوات ضوئية الى الأمام ولكن لا تقل لي ان النفط هو سبب النهضة بل الإدارة العبقرية الفذة، نيجريا تنتج قرابة ال 2 مليون برميل من النفط يوميا ولكن نتيجة الفاسد وسوء الادارة تظل بلدا متخلفا حتى أصبح مصطلح Nigerian oil disease مصطلح مشهور عنها في سوء إدارة أموال النفط نتيجة فقر الرؤية وسوء الأداء الحكومي والصراعات فتدهورت الزراعة عندهم وقد حدث لنا في السودان شيئا قريبا من ذلك إبان سنوات نفط الجنوب.

سياسا يجب ان ننسق دوما ودائما مع السعودية وفي التوازن في العلاقات بين الشرق والغرب، الإخوة السعوديين لديهم إلمام عميق بالمطبخ الدولي وهي دولة تسعى للاستقرار والإعمار و دعم وحدة وتطور البلدان في المنطقة بل ذكر ولي العهد انه يطمح الى مشروع مارشال لدول الشرق الأوسط.

في القضية الفلسطينية يجب ان ننسق مع السعودية، ومع الموقف السعودي، خطوة بخطوة، الحجل بالرجل، إقامة الدولة الفلسطينية ثم علاقة مع إسرائيل ، اذن ننسق سياسيا واقتصاديا مع السعودية فهي دولة رائدة اليوم ومتقدمة.

سيحفظ السودانيون الجميل لولي العهد انه تدخل عند ترامب والادارة الامريكية للنظر بعدالة في أمر السودان سينتصر الجيش السوداني ويتم دحر هذه الميليشيا وبعدها تحدث مصالحة وطنية وتتولى أمر إدارة البلاد حكومة مدنيون تكنوقراط مستقلين تماما ليسوا من قحت ولا من الإسلاميين ، اذن اقتصاديا واداريا نستلهم رؤية الأمير محمد بن سلمان فهو رجل الرؤية ورجل التنمية و الطموح والصناعات والمواصفات و جودة الحياة، يمكنك اليوم و معك ملايين آخرين، سواء كنت مقيم أو زائر للمملكة أو سائح، سواء كنت في مدينة مزدحمة مثل مكة مع ملايين الحجاج وملايين المعتمرين طول العام، يمكنك وأنت مغمض العينين اختيار أية وجبة من ملايين الوجبات سواء في مطاعم برج الساعة او شارع إبراهيم الخليل او أي مدينة بها أدخل أي مطعم ادخل وكل وأنت مطمئن على صحتك، كل وأنت مغمض العينين في مدن بلاد الحرمين نسبة للرقابة اللصيقة والمتطورة ، ستتناول طعام معقم ومراقب وصحي فأنت في بلد المواصفات وجودة الحياة في أي مكان ببلادهم، هذه بلاد المواصفات والرقابة على الأطعمة وعلى الصناعات الغذائية وعلى كل السلع والمنتجات ، الى ان نبني مصانع اسمدة زراعية ويوريا في السودان علينا أن نستورد الأسمدة الزراعية واليوريا من السعودية ونحن مطمئنون الى انها غير مسرطنة! ولن تفسد أراضينا.

السعودية اليوم بلدا متقدما لديها خبراء احترافيين في شتى المجالات ، في الدبلوماسية والسياسة والادارة وفن التفاوض وفي علوم البحار والقدرات الأمنية، عليه يجب ان تأتي الوفود الرسمية وهي معها المشاريع المفيدة للبلدين، ان نعرض على السعوديين فكرة انشاء محطات كهرباء مملوكة لهم في بورتسودان على البحر الأحمر يمدونها هم بالنفط ويبيعون لنا الكهرباء بالدولار بالسعر العالمي و ذلك حتى تقوم شركات وطنية سودانية بالمهمة أيضا تقيم السعودية مصافي النفط في بورتسودان وتبيع لنا منتجاته بالسعر العالمي ويمكن الافادة من تجربة الشركات السعودية في سفلتة وبناء الطرق .

التجربة السعودية الحالية رائدة سياسيا واقتصاديا وبيئيا وقد رأينا كيف هو اهتمامهم بالحياة الفطرية والحياة البرية ، نأمل ان نتكامل معهم اقتصاديا وان يستقر السودان ويزدهر، وان يزوره يوما، بعد سنوات من اليوم، الأمير محمد بن سلمان ، حينها سيكون، وبحسب المعدل والرؤى التي يسير عليها اليوم، سيكون قد نقل بلاده السعودية نقلة هائلة فهذا هو همه وهمته، أما همنا فسيكون اين تستقبل رجلا بهذا الحجم وهذا الإنجاز وهذه النقلة وهذه المسيرة في التعمير والعمران و التطوير والازدهار، لقد أخذ جينات الفروسية والنباهة من أجداده وآباءه وأخذ بسبل وعلوم بناء وازدهار الدولة الحديثة كما قامت في اوربا وفي اليابان وكوريا والصين من مكافحة الفساد والرقابة والنظام وأخذ بأسباب الحداثة الأربعة لنهوض الدولة: تعزيز الهوية الجامعة و التنمية المتوازنة لكل المناطق و مراقبة إقليم الدولة لتثبيت الأمن وتعبئة موارد الدولة للنهوض، لا تقل لي يا صاح سنستقبله في الخرطوم ببرج الفاتح ذي الواحد وعشرون طابقا او القصر الجمهوري الجديد يا رعاك الله، فلن يسعاه ، فالقادم اليك هو جبل طويق.

طارق عبد الهادي
طارق عبد الهادي‎
طارق عبد الهادي‎