رأي ومقالات

جائزة أشطر قحاتي.. للمطشِّش “في -شلّة- العُمي”!

جائزة أشطر قحاتي.. للمطشِّش “في -شلّة- العُمي”!
صباحُ الخير..
مِنْ فترة عاوز أتناول فيصل محمد صالح؛ -مِنْ قبل ما فيصل يكتب عن مادورو ويطفو على السطح وعدد مِنْ الأقلام تتناوله بالسخرية وتضحك عليه-.. والناس ما ضحكت عليه إلا لأنّه ذكّرهم بأبيات النواب الشهيرة:
“ما بعتِ سوى اللحم الفاني.. فالبعضُ يبيعُ اليابس والأخضر
ويدافع عن كل قضايا الكونِ.. ويهربُ مِنْ وجهِ قضيّته”!
الحقيقة فيصل أشطر قحاتي في اعتقادي؛ نهائي ما بتقبض بالساهل، ولا ح تلقى ليه تصريح مُسئ أو حقير بالكليّة أُسوةً ببقيّة إخوته “كوم الرماد”. فيصل رابط مكنة الصحفي المهني الشفاف المحايد ديك ربطة صح الصح؛ ما ببتذل رقبته على الإطلاق، ولا بظهر كواحد تافه ورخيص وجربان، كمان فيصل ما بعبّر عن مواقف سياسية صريحة أو نهائية أو مُطلقة تثير مِنْ حولهِ الغبار أو تسبّب ليه المتاعب أو تدخّله في معارك جانبية مُستنّزِفة؛ لذلك مِنْ الصعب تجده متورّط؛ لأنّه المناخ الهادئ موفّر ليه درجة عالية مِنْ القدرة على التركيز ومواصلة أعماله التخريبية بحنكة ودهاء وخفة -الخفة والاحترافية والسرعة الخاطفة والقدرة على العمل في الظلام -العمل في مستوى مُعتم بالنسبة لكثيرين-، وغيرها مِنْ المواهب المطلوب توافرها في “نشال” السوق أو المخبِر العريق المتمرّس-.. الهدوء دا نفسه وفّر لفيصل طاقة عظمى -كما أشرنا-؛ نوع الطاقات الضخمة البهدرها الصراع السياسي اليومي. لكن بالتأكيد طبعا المتابع مقالاته في صحيفة الشرق الأوسط بدرك تمامًا قدر شنو فيصل مُضر وخبيث.. بل إنّه كيف جزء مِنْ اختياره للصراع في الظلِّ -الظلّ بمعنى التخفّي وراء الكلمات واللغة المنضبطة “اللغة البيضاء”- قائم على إدراك تام واختيار واعي؛ أي ليس أمرًا مِنْ قبيل المصادفة العمياء. لذا لو في خوف فالناس دائمًا تخاف مِنْ الشرير المجيّه شغلته؛ الشرير البياكل وبقش خشمه مٍنْ سُكات “ولا مَن شاف ولا مَن درى”. صح الشرير المبشتن المعولق الأحمق ممكن يضرّك لكن ما بلحق بيك ضرر عميق الأثر؛ لا يعرف أين يسدد ضربته القاضية المُميتة.. طبعًا غير إنّه مكشوف بالنسبة ليك مِنْ عدائه الصارخ وتصاعد عفونته جراء أعماله القذرة. على عكس نوع فيصل؛ الذي يعرف كيف يختار معركته وتعيين أرضها، -وبالطبع- إحسانه إستخدام الأدوات التي يجديها لخدمة أهدافه التخريبية.. وفوق ذلك موهبته المتقدّمة التي تظهر في قدرته على إخفاء ملامح الشر والروح العدوانية؛ يطوّقك بحنو بينما -بيده الأخرى- يستل سِكِّينًا صغيرة ويغرسها في كِلْيَتك.
أهم عمل تخريبي ناجح قام بيه فيصل هو إنّه اشتغل لفترة طويلة على تضليل الراي العام العربي أو السعودي -على وجه التحديد- بخصوص “المسألة السودانية” عبر مقالاته التي يكتبها لصالح صحيفة الشرق الأوسط -المقالات اللي للأسف ماف زول انتبه ليها أو ردّ عليها بحسب متابعتي-، وكان عبرها حريص يخاطب مخاوف القيادة السعودية حول شبح وهمي اسمه “أخوان مسلمين”! شوف شعب بأسره بتذبح كل يوم مِنْ الوريد إلى الوريد وإنت بتعطل فرص نجدته، بل وبتدعم فرص تطاول محنة إبادته عبر تقديم روايات تحليلية أقل ما توصف به إنّها مضلّلة لا ينسجها إلا دجال محترف.. وقائمة على حِيلة جبانة؛ استثمار المخاوف وتعميقها عبر نسج الأوهام وإلباسها ثوب الحقائق!
الآن فيصل ومعاه كم قحاتي ما ح يعرفوا يودوا وشّهم وين مِنْ السعوديين -بالأخص بعد صراع المصالح العميق بين السعودية والإمارات- لأنّه فيصل وآخرون ما كانوا طارحين روحهم ل(أبو عقال) على أنّهم مجرّد صحفيين وكتبة؛ لا.. هم مقدمين نفسهم كخبراء واسعو المعرفة والدراية بالسودان وأهله وطبقته السياسية.. بالتالي هم الأكثر موثوقية في مسألة تشخيص الأزمة والصراع وتعيين مصالحه العليا وعلاقاته بجيرانه!
عشان تعرفوا فيصل بشتغل كيف -طريقة كلاسيكية قديمة؛ في عمادها قائمة على التظاهر بالعقلانية والسمو المعرفي والوجداني وفي باطنها “دسَّ السُّمَّ في الدسم -وإن شئت العَسَل-“. أنا أحيلكم لعدة مقاطع مجتزأة مِنْ مقالات متفرّقة لفيصل.. وإنتو بعد كدا -إذا حابين- ركّبوا العدسة (النضارة) وابحروا في فهم النشاط التخريبي الواسع لفيصل. مثلًا: في مايو 2025 بصحيفة الشرق الأوسط نشر فيصل مقالًا بعنوان: (مفكرون ومثقفون خلف البندقية). في المقال ممكن تلاحظوا طريقة تقسيمه لمن أسماهم “مثقفون”، وكيف في ثنايا المقال بقدّم انحيازات كل فئة أو فريق باختزال وتسطيح -ولو إنّه أصلًا -وابتداءً- إظهار الصراع على إنّه صراع بين فريقين مُضلّل؛ في درجة أدنى بكثير مِنْ بلوغ قول أبي الطيب -في شأن الوعي المتسع والنباهة المطلقة “نَفَتِ التوهُّمَ عَنهُ حِدَّةُ ذِهنه.. فقضى على غَيبِ الأمور تيقُّنا”- يكونُ بالإمكانِ إبصار أنّ الحالة الماثلة ليست حالة تشرذم واصطفاف واصطفاف مضاد إطلاقًا؛ بل هي حالة “إجماع وطني واسع” ضم أفرادًا وكيانات مِنْ أقصى اليمين إلى أقاصي اليسار ومِنْ سودانيين مِنْ مشارب وجغرافياتٍ شتى قد لا تجمع بينهم أهداف ورؤى سوى اجتماعهم حول ضرورة صمود الدولة وبقاءها وهزيمة المليشيا وافشال مخططات رعاتها الإقليميين والدوليين.. فيما أنصار المليشيا لا يعدون أكثر مِنْ كون أنّهم حالة شاذة؛ طقمة مِنْ الوكلاء والمستأجرين ومبيوعي الذمة -ليسوا فريقًا مقابلًا يملك القرار والأهلية-. واضحة أليست كذلك؟ طب ليه فيصل عاوز يسوّق حالة تشي بالانقسامات الحادة والتفتت الداخلي؟ واضفاء روح هلال vs مريخ على معركة مصيرية بالسمات والقسمات الواضحة دي؟ دا نفسه موصول بحيلتهم الأشهر “حرب الجنرالين”. واضحة دلالة المكر عبر التوسّل بألاعيب وحيل لغوية في الإصرار الشديد على إبراز الصراع في ثوب “الثنائية”. وبالتأكيد لأغراضٍ مفهومة!
فيصل في مقالته -بالطبع- لم ينسى أنْ يعرّض ببعض الأوفياء ممن عادوا مِنْ المربعات الخاطئة: “انقسم جزء واتجه رأساً لتأييد الحرب ودعم الجيش بصفته رمز الدولة، وفيهم من قضى عمره ينادي بتحطيم الدولة ويؤيد العمل المسلح ضدها” شوفوا كمان الذكاء في التأثير على القارئ الأجنبي باستخدام اصطلاح “تأييد الحرب” تأييد الحرب يلزم منه إعدام فرص التوصل لسلام. طب أنا شايف خيار إبادة المليشيا وهزيمتها عسكريًّا جوهر إحلال السلام.. طب ما تبقى شجاع وتقدم موقفي بأمانة! ليه عاوز تقدمني للقارئ العربي بصفتي داعية حرب؟ ثم ثانيًا الجماعة الكانوا مع تدمير الدولة وأسي مع بقاءها بتذكرهم بماضيهم ليه؟ عشان تشعرهم بالإحراج يعني؟ ولا عاوزهم يرجعوا للموقف القديم عشان يخدموا الجنجويد بصورة غير مباشرة؟
في أغسطس 2024 -على ذات الصحيفة- له مقال بعنوان: “لا للحرب… من دون لكن”. افتتح فيصل المقال بهذه الأسطر: “تُواجَه الدعوة لوقف الحرب بهجوم معاكس رافض لها ولمن يقفون معها، ولأسباب متعددة ومتنوعة. هناك من أشعلوا الحرب لتحقيق مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية، وهؤلاء لم تتحقق كل أهدافهم بعد، لهذا فإنهم يواصلون حملة الحرب في الإعلام. وهناك آخرون تأذوا بشكل خاص من انتهاكات «الدعم السريع»، وصار لديهم موقف نفسي لا يقبل إلا أن يرى هذه الميليشيا مقهورة ومسحوقة أمامه، هم أسرى الرغبة في الانتقام الشخصي. هؤلاء لهم عذرهم، وإن كان مثل هذا الشعور لا يمكن أن يتم بناء موقف سياسي عليه”. ههه لا كتر خيرك يا فيصل؛ ما تعذرنا ولا طلبنا منّك تعذرنا.. وليه أصلا؟ “والدنا وناسينا؟ هه”. أرجوك يا لذيذ يا قيافة يا الفايت أخوانك القحاتة مسافة خلينا في حالنا؛ خلينا ضحايا الموقف النفسي والرغبة في الانتقام!
هههه بالله في سقوط ورداءة وسوء خلق أبعد مِنْ كدا؟ في بشاعة وبذاءة أبعد مِنْ تزوّر إرادة شعب بأسره؟ شعب بتذبح وبتسبى نساءه وفيصل بعرّف دوافعه ورغبته في الانتصار وضمان مستقبل له على أرضه ضمن صورتين: فئة تجني مصالح وأخرى ضحية جنونها واعتلالها النفسي ورغبتها الانتقامية! يا سلام يا عيال.. عشنا وشفنا والله!
طبعا في المقال نفسه بقدّم المنحازون للجنجويد لأبعاد عرقية بصفتهم “مثقفو قبيلة” وبعتبرهم كتفًا بكتف مع المثقفون المساندون للدولة.. هه! وكلاهما عند فيصل يقعون تحت طائلة “خدمة البندقية”!
في مقالته: “الطريق إلى جنيف يصنعه المشي نحوها” ستلاحظون في خاتمة المقال تصنيع فيصل لبروباغندا تهدف إلى إثارة الفتنة عبر بث دعاية تحريضية مغرضة -تجعله متورّط بصورة أو أخرى ضمن خدمة أجندة الدعاية الحربية للمليشيا- مفادها: أنّ برهان مرغم على مواصلة الحرب؛ لأنّ جهة -وهي الاسلاميين- تتوعده بالقتل في حال تخاذله أو تراجعه عن خيار ضرب المليشيا: “لا ينتظر الوسطاء الآن موقف البرهان من التفاوض؛ فقد حصلوا على الوعد، وهو يمشي في الطريق، لكنهم ينتظرون أن يحسم خلافاته الداخلية التي قد تصل لحد المفاصلة مع الإسلاميين، ويعتقد كثيرون أن حادثة المسيّرة، التي قصفت احتفالاً عسكرياً كان يحضره البرهان في قاعدة جبيت العسكرية، رسالة تحذير له من حلفائه، وقد يعقبها رد فعل أكثر عنفاً مما يتوقعونه”.
دي مجرّد نماذج طفيفة لطريقة فيصل، وتوظيفه ل “عدة الشغل” المهنية للتآمر على الشعب والدولة.. وكل واحد منّكم له متسع مِنْ الوقت ممكن يعيّن شواهد لا حصر لها تحكي عن خزي وعار استقلال القلم لتعميق مأساة الناس وإطالة أمد محنتهم! طبعًا عارف في كم “غبي نشيط” بستدلوا على النصاعة والمهنية كون فيصل كل سنة بتكرّم وبحصد جوائز حول المهنية والشفافية والزبادي بالطحنية! ولعمري دا أدّل دليل على السوء وشهادة على البراعة في إنجاز مهام قذرة!
مِنْ زمان المثقفين الأحرار أي جائزة فيها “ريحة ما تمام” كانوا يرفضونها لأنّها تسئ لهم، ولأنها ضمن صيغ شراء الولاء والذمة.
لكن عشان تعرفوا -بوضوحٍ أكثر- فرق فيصل مِنْ بقيّة “كوم الرماد” هو إنّه فيصل ما بعاني مِنْ حالة “انهيار المعنى” -بصورة تامة- كونه في يومٍ ما خلال تاريخه السياسي الاجتماعي كان يساري أو ناصري أو عروبي.. دا بضعه في وضع أرقى مِنْ سلك والجاك وعلاء نقد والنور حمد والخراي والراستا اسماعيل التاج. بمعنى فيصل في قرارة نفسه وفي بذرة عقيدته الفكرية الأولى عارف يعني شنو إمبريالية.. يعني شنو صهيوونية.. يعني شنو استعمار -بعكس الأسماء الوِسخة المذكورة آنفًا التي لا تعرف سوى التغوّط وأكل غائطها- بعد كدا لأي درجة اتنكّر لمبادئه القديمة، أو لأي درجة قال يبيع ويشتري مِنْ مباهج الحياة بتبقى مسألة تانية؛ هو عندو ليها وزنة معيّنة وتقدير. أو ربما البيع نفسه تمّ خلال رحلة الشعور بالهزيمة النفسية؛ لحظة ابصار الانكسار الإنساني المرير في النفس.. دا نفسه بجعل مِنْ أمر البيع مسألة بالغة القسوة -لزول أصلًا ما “مارق للربا والتلاف”-: “ما كان يعلم أنّ ألف فمٍ كبئر دون ماءْ.. ستمص من ذاك المحيا كل ماء للحياء”. ودي أهميّة لما تكون في شبابك كنت جزء مِنْ تيارات عندها عناية بمسألة التثقيف والبوصلة الأخلاقية -يمينًا أم يسارًا-؛ حتى ولو انحرفت على المشيب بتكون متزن وبتخجل شويّة؛ ما فظّ وبجح تمامًا، وبتبيع أمك في السوق وفي وضح النهار -بينما فيصل -تهذيبًا- ممكن يقول خلاص موافق نبيع.. لكن مع حلول الظلام-! أكيد لمّا نشير لليسار الحقّ فإنّنا نعني يسار السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية، مش اليسار الثقافي بتاع العرق والهويات الجزئية والأنكسة واللباسات والمثلية الجنسية!
على أي حال فيصل اتكرّم وأخد جوائز كتير -وامكن بصورة مريبة-.. فيها حاجة المرّة دي نكرّمه نحن.. ونديه جائزة أشطر قحاتي؟!

محمد احمد عبد السلام
محمد أحمد عبد السلام
محمد أحمد عبد السلام