لا إستفدنا ،ولا إتعظنا ،ولا إتغيرنا ،ياهو نفس الجشع والإستغلال وأكل الأموال بالباطِل

تشوف الإحتفالات ودعايات العودة الطوعية البتقوم بيها الحكومة من إفتتاح المؤسسات وتدشين عمليات الصيانة وإعادة التأهيل في التلفزيون ونشرات الأخبار …
يجيك إحساس إنك كمواطن فعلاً في حكومة بتهتم لامرك وخدماتك ومهتمة شديد لعودتك وإستقرارك ، تاخد عيالك وطقيق ترجع الخرطوم فرحان …
تبدأ تلملم راس مالك عشان توفق وضعك وتستقر وتبدأ مشروعك وتجارتك تتفاجأ برسوم وأتاوات ما أنزل الله بها من سلطان …
الإنتهازيين والسماسرة الإستغلاليين يشوفوك عبارة عن خزنة متحركة او صراف آلي ويمصروك يطلعوا زيتك بإيجارات خرافية سواء لبيوت سكنية او دكاكين ومحلات تجارية …
زي اللي حصل لأهلنا تجار سوق أمدرمان اللي وصل فيه سعر إيجار الدكان الواحد لأكثر من 5 مليار في الشهر مع المطالبة بمقدم سنة ، وآخرين بقوا ما ياجروا إلا بالدولار …
تطلع من السماسرة على أمل إنك تبدأ تستقر وتقيف على رجلينك من الأول يلاقيك الترس التاني وهو الحكومة نفسها …
حتمصُرك مصِر وتنشف ريقك وتشفُطك شفِط ، لأنك بالنسبة ليها مصدر دخل لإنعاش الخزينة المُتهالكة وبتحاول تعوِض فوارق النقص بتاعت الحــ ــرب من خلالك عبر رسومها التعجيزية …
ما عندها بيك شغلة كونك فقدت شقاء عمرك ومصدر دخلك وتحويشة حياتك وصرفتها في التشرُد والنزوح …
وإذا عندك أطفال في عمر المدارس هنا يادوب حتشوف البل الحقيقي ، معظم المدارس الحكومية بتعاني من تدهوُر وعدم إستقرار مبالغ فيه …
إبتداءاً من بيئة المدرسة نفسها مروراً بعدم وفرة المعلمين اللي معظمهم إتجهوا إما للقطاع الخاص او بحثاً عن مصادر دخل بديلة لأنو الطبشيرة ما بتأكلهم عيش …
قدامك واحد من إتنين إما تنكرِب وتشد حيلك وتقريهم خاص في المدارس الخاصة اللي بقت زي الدكاكين في كل شارع مدرسة خاصة ، او تخليهم في المدراس الحكومية والعام الدراسي يمُر فيهم مرور الكِرام وهم ما قادرين يكملوا رُبع المُقرر …
محل ما تقبِل حتلقى جيهة عاوزة تستفيد منك ، إما مقابل خدمة تقدمها ليك او دعاية مجانية موثقة بالكاميرات وحاشدين ليها في الإعلام لعودة المزيد من المواطنين …
زي حملة وزارة الصحة بالتعاوُن مع هيئة الطب العدلي واللي كانت بتهدف لنقل الجثامــ ــين من منازل المواطنين والمدارس والميادين والشوارع العامة وترحيلها للمقابر …
في الإعلام وقدام الكاميرات الشغل ممتاز وبإخلاص كبير وحشد غير مسبوق ويمضي على قدم وساق ، بس أول ما الكاميرات تمشي لدعاية تانية في منطقة تانية حتبدأ تشوف الوجه الحقيقي للجشع والإستغلال …
زي ما حصل لأهلنا في منطقة صالحة جنوب أمدرمان وبشهادة شيخنا محمد صلاح بعدما أهل الحي بلغوا الحكومة بوجود مقبرة مؤقتة وسط الحي وقاموا بكل الإجراءات القانونية لترحيلها …
الحكومة ممثلة في هيئة الطب الشرعي طلبوا من المواطنين مقابل الخدمة رسوم وقدرها (30 مليار) عشان ينقلوا جثاميــ ــن من وسط الحي لمقابر طرفية …
مامشكلة نحن المواطنين الإقتنعنا بالعودة وجينا راجعين مُستعدين ندفع ليكم البتقولوا ، بس نحن مكلفين عبر لجنة من أهل الحي ، أدونا خطاب بالمبلغ عشان نقدر نشوف جيهة تدعمنا …
الإجابة ببساطة مافي خطاب ، جيبوا القروش إتصرفوا عشان ننقل ليكم الجثاميــ ــن برة الحي وتكون بيئة السكن صحية وآمنة …
فالموضوع ياعزيزي بعيداً عن الإعلام والكاميرات يختلف تماماً عما تراه من خلف الشاشات من دعايا تبسِط لك الحياة وتستدرجك للفخ …
لو عاوز ترجع وتبدأ من الصفر خلي عندك سنام كبير يغطي ليك فوارق الإبتزاز والجشع والإستغلال الحتمُر بيها لحدي ما يستقر بيك الحال وتوصل للنقطة اللي كنت فيها قبل الحــ ــرب …
لا إستفدنا ، ولا إتعظنا ، ولا إتغيرنا ، ياهو نفس الجشع والإستغلال وأكل الأموال بالباطِل ، بل بقينا أسوأ وأي زول عاوز ياكل من كتف أخوهو حتى الحكومة رجعت سعرانة …
Mohammed Adil






