د. هاشم حسين بابكر يكتب: والله أحب هذا الجيش

قد تحب أحدا ولكن بمرور الزمن يتضاءل هذا الحب بالبعد والانشغال بتكاليف الحياة أو حتى الاغتراب والبعد سنين عددا. لكن حبي واحترامي للجيش مؤصل في القلب. كيف لا أحبه والجندي الأشعث الأغبر قد أقسم على الله فأبره.
كيف لا أحبه وذلك الجندي يسهر لأنام أنا قرير العين. كيف لا أحبه وأحترمه والجنود في الخندق يحمون قائدهم حتى لا تصيبه شوكة ناهيك عن رصاصة. يخوض الجند معركتين في آن واحد. إحداهما ضد العدو أما الأخرى فهي حماية قائدهم الذي يطبق معهم الخطة الحربية المرسومة.
من أي معدن خرج هؤلاء.
من معدن الرجولة والبسالة التي رضعوها من ثدي حواء السودان الودود الولود. والقائد في الميدان يخوض جنده معركتين.
الأولى يواجهون العدو أما الثانية فهي حمايته حتى لا يصاب ولو بشوكة ضريسة. أي حب وأي إخلاص هذا.
ورغم كل هذا ينام الكل لا يخشون إلا الله والذئب على غنمهم. والغريب أن بعض هذا الكل يتفوه بنقد الجيش وكأنه يعرف استراتيجيات القتال وقواعده.
وتلك الاستراتيجيات تدرس في أكاديميات عسكرية لا يعرفها إلا من درسها نظريا وطبقها عمليا.
الطبيب لا يصبح طبيبا إلا إذا درس الطب سنين عددا وكذلك بقية التخصصات فهل درس أصحاب الحلاقيم التي تنتقد الجيش في أي كلية تدرس فيها استراتيجيات القتال.
إن الذي يقاتل بحلقومه ما عليه إلا أن يغلقه بطبله ولا ينفث بسمومه يعكر بها صفو المعركة.
التمرد الذي كان متواجدا في كل المرافق الاستراتيجية كان الأقرب من احتلال السلطة قبل أي قوة أخرى. ولكن كان لجيشنا رأي آخر.
ودخل القائد المعركة. بضع وثلاثون من حرسه قدموا أرواحهم ليحيا القائد. ولسان حالهم يقول هبي هبي رياح الجنة.
تقبلهم الله في الفردوس الأعلى.
من من أصحاب الحلاقيم الفارغة يستطيع أن يقوم بهكذا تضحية.
الجندي يقدم روحه فداء لقائده فهل يستطيع صاحب أي حلقوم مهما كتب أن يقدم ظفرا من إصبعه يحمي به أيا كان ممن يعرف.
القائد في جيشنا الحبيب لا تجده في المعركة من وراء حجاب بل تجده في قلبها مع جنوده أي مع من يحبهم ويحبونه.
تناغم الجند مع قائدهم لا تجده في أي منظومة أخرى سياسية كانت أم اجتماعية.
من يحال إلى المعاش جنديا كان أم ضابطا يترك قلبه هناك في السلاح الذي جاهد فيه وحمى الأرض والعرض. وعادة ما يلتقي رفقاء السلاح الذين جاهدوا سويا يتبادلون الذكريات المفعمة بحب الوطن والرجولة والشجاعة.
حضرت بعضا من هذه اللقاءات التي أضافت الكثير وأثرت معلوماتي بحقائق عن المعارك التي خاضوها مما جعلني أضع هذا الجيش في القلب ويمجده العقل.
قد ينسى الكثيرون منا زملاء الدراسة الذين جلسوا سويا سنين عددا بعد التخرج. ولكن الدفعة في الجيش لا ينسون بعضهم البعض حتى وإن تفرقوا بين الأسلحة.
فهناك يوم تجتمع فيه الدفعة كل عام رغم بعدهم عن بعضهم البعض.
في ذلك اليوم تجتمع الدفعة إلا من غادر إلى الدار الآخرة يتبادلون الذكريات.
إنها لم تكن ذكريات بلا معنى أو مضمون إنما كانت ذكريات عن معارك خاضوها وبطولات حققوها دفاعا عن الأرض والعرض. ورغم كل هذا تجد من ينتقدون الجيش، وجيشنا يسير في طريق النصر.
احفظوا أموالكم وأملاككم فالجيش في غنى عنها فقط أغلقوا حلاقيمكم فهذا أعظم دعم تقدمونه له فهو يسهر لتناموا وتشخروا، ونوم الظالم عبادة.
د. هاشم حسين بابكر






