رأي ومقالات

الطبيب السوداني د. محي الدين أحمد ينقذ فتاة كندية من موتٍ محقق بمرض غامض

الطبيب السوداني د. محي الدين أحمد ينقذ فتاة كندية من موتٍ محقق بمرض غامض
في لحظة كانت الحياة تنسحب فيها بهدوء من جسد مراهقة كندية، وقف العلم وجهاً لوجه أمام أحد أخطر فيروسات العصر، وانتصر، إذ أنه في نوفمبر 2024، أُدخلت الطفلة جوسلين أرمسترونج (14 عاماً) إلى مستشفى كولومبيا البريطانية للأطفال وهي تعاني من أعراض بدت في بدايتها كإنفلونزا عادية، حمى مرتفعة، احمرار في العينين، وسعال. لكن خلال أيام قليلة، انقلب المشهد رأساً على عقب، انخفض الأكسجين في دمها، انهارت رئتاها، وبدأت أعضاء جسدها الواحد تلو الآخر في الفشل.

أما التشخيص كان صادماً، فيروس إنفلونزا الطيور شديد الإمراض H5N1 — سلالة نادرة لا تُصيب البشر عادةً، وتحمل طفرات جينية تجعلها أكثر فتكاً وقدرة على التكيف داخل الجهاز التنفسي البشري، هنا، لم يعد البروتوكول الطبي كافياً.

في غرفة العناية المركزة، اجتمع فريق طبي متعدد التخصصات لاتخاذ القرار الصعب، إما الاستسلام لمسار مرضي شبه محسوم، أو المجازفة بكل ما توفره أحدث تقنيات الطب الحديث.
كان من بين قادة هذا الفريق الطبيب السوداني المتخصص في جراحة القلب والشرايين، د. محي الدين أحمد، أحد الأسماء البارزة في الورقة العلمية التي وثّقت الحالة لاحقاً في مجلة The Lancet Infectious Diseases، تحت إشرافه ومشاركة زملائه، اتُّخذ القرار الجريء، وهوتشغيل الرئة الصناعية (VV-ECMO) كحل أخير بعد فشل الرئتين الكامل
تبديل البلازما العلاجي لكبح “عاصفة السيتوكين” المدمرة
علاج مركب بمضادات فيروسية متعددة، غسيل كلوي بعد توقف الكلى، تنفس اصطناعي غازي لفترة طويلة.

كانت المعركة مع الزمن، ومع فيروس لا يرحم، ولأيام، كانت الأجهزة تقوم بوظائف جسد كامل، الرئة الصناعية تتنفس بدلاً عنها، تنقية الدم، والفريق الطبي يراقب أدق المؤشرات، ساعةً بساعة، أو بالأحرى دقيقة بدقيقة.

بعد اليوم التاسع، بدأت المعجزة العلمية الأولى، تحسن تدريجي في وظائف الرئتين، وفي اليوم 15 تم فصل ECMO ، اليوم 21 إزالة أنبوب التنفس، اليوم الثاني استعادة الكلى لوظيفتها، أما المفاجأة فكانت في اليوم 24 حيث اختفى الفيروس من العينات التنفسية، بعد ذلك خرجت جوسلين من المستشفى، تمشي، تتنفس، وتبتسم من جديد.

في الصورة التي تناقلتها الصحف الكندية، يظهر د. محي الدين أحمد بالزي الطبي، مبتسماً إلى جانب المريضة ووالديها، ابتسامة تنطوي على العلم والمحبة والتفاني، انتهت إلى هذا النجاح الباهر، كما أن د. محي الدين، صاحب المبادرات والمساهمات الإنسانية لم يكن مجرد مشارك، وإنما أحد القادة الرئيسيين للحالة، ومرجعاً في تطبيق تقنيات معقدة جعلت من هذه المريضة، الناجية الوحيدة المعروفة عالمياً من هذه السلالة الخطيرة.
عزمي عبد الرازق